• السحب الذي نفذه البنك يعكس تغييراً في السياسة النقدية لبكين
سحب البنك المركزي الصيني سيولة من النظام المالي في مارس للمرة الأولى خلال عام، في خطوة تعكس نهجا أكثر حذرا من بكين، مع انتقال أثر ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد، بحسب ما ذكرته “بلومبيرغ” استنادا إلى بيانات رسمية وحساباتها الخاصة.
وقالت بلومبيرغ إن بنك الشعب الصيني امتص 890 مليار يوان، أي نحو 129 مليار دولار، عبر عمليات السوق المفتوحة القصيرة الأجل خلال مارس، كما سحب 250 مليار يوان (36.2 مليار دولار) إضافية من خلال أدوات أطول أجلا، بينها اتفاقيات إعادة الشراء العكسية ومرفق الإقراض متوسط الأجل.
صافي السيولة المسحوبة
وبحساب مجمل الأدوات، نقلت الوكالة عن بيان رسمي صدر اليوم الخميس، أن صافي السيولة المسحوبة تجاوز 810 مليارات يوان (117 مليار دولار) خلال الشهر الماضي، في تحول واضح بعد أشهر من بناء السيولة لدعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وترى الوكالة أن هذه الخطوة تعكس تغيراً في أولويات السياسة النقدية الصينية، بعد تحسن النمو في بداية 2026 وتراجع الحاجة الملحة إلى تحفيز إضافي، بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة بفعل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وهو ما يزيد تعقيد مهمة البنك المركزي في إدارة التضخم والنمو معا.
حذر نقدي
وأضافت بلومبيرغ أن البنوك التجارية الصينية ربما سجلت أول صافي سداد لقروض البنك المركزي منذ مايو الماضي، في إشارة إلى أن السلطات لم تعد ترى ضرورة لمواصلة إمداد السوق بالسيولة بالوتيرة السابقة.
وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن لين سونغ كبير الاقتصاديين المتخصصين بالصين لدى بنك “آي إن جي” قوله إن صناع القرار يريدون “الاحتفاظ بالذخيرة” لفترة لاحقة، عندما تصبح هناك حاجة فعلية إلى مزيد من الضخ، مشيرا إلى أن السيولة في سوق ما بين البنوك لا تزال وفيرة.
كلفة الاقتراض بين البنوك
ورغم هذا السحب، لم تظهر السوق المحلية تشديدا نقديا حادا حتى الآن، إذ بقيت كلفة الاقتراض بين البنوك لليلة واحدة قرب 1.3%، وهو ما اعتبرته الوكالة دليلا على أن الظروف النقدية لم تتغير كثيرا، وأن المركزي الصيني ما زال يفضل توجيه إشاراته عبر مستوى معدلات الفائدة أكثر من حجم السيولة نفسها.
وكان بنك الشعب الصيني قد شدد في السنوات الأخيرة على أن قراءة سياسته ينبغي أن تتم من خلال أسعار الفائدة لا عبر كميات الأموال المحقونة في السوق، في إطار سعيه إلى إدارة أكثر فاعلية للاقتصاد.
شراء السندات
وأشارت بلومبيرغ إلى أن البنك المركزي استأنف شراء السندات الحكومية منذ أكتوبر، وهي خطوة تضخ سيولة في السوق، لكن حجم هذه المشتريات لم يتجاوز 100 مليار يوان (14.5 مليار دولار) شهريا، بما يعني أن السلطات تحاول الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي ومنع الإفراط في التيسير.
وفي المقابل، ما يزال بعض الاقتصاديين يتوقعون خفضا لمعدلات الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي خلال العام الحالي إذا تراجعت أرباح الشركات، أو لم ينتقل ارتفاع أسعار المنتجين إلى المستهلكين.
إضافة حوافز جديدة
لكن الصورة العامة، بحسب الوكالة، تشير إلى أن المركزي الصيني بات أكثر حذرا في إضافة حوافز جديدة، خاصة مع استمرار “الصدمات الخارجية” التي أقر بها بعد الاجتماع الفصلي الأول للجنة السياسة النقدية، ومع حاجة الحكومة في الوقت نفسه إلى إبقاء كلفة التمويل منخفضة لدعم إصدار مزيد من السندات وتمويل الإنفاق العام.
وبذلك، تبدو بكين متمسكة بموقف تيسيري حذر، بحيث لا تشديدا صريحا يضغط على التعافي، ولا ضخا واسعا يستهلك أدوات السياسة النقدية مبكرا، في وقت يزداد فيه أثر صدمة النفط على الاقتصاد العالمي.




