المعادن النفيسة تتألق: الذهب والفضة تقفز مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

المعادن النفيسة تتألق: الذهب والفضة تقفز مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

سجّلت المعادن النفيسة، الذهب والفضة ومعادن مجموعة البلاتين، مكاسب قوية خلال أسبوع التداول المنتهي في 3 أبريل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي عززت الإقبال على الأصول الآمنة، رغم ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات باستمرار مستويات معدلات الفائدة المرتفعة.

الذهب والفضة يرتفعان

أنهى الذهب تعاملات الأسبوع قرب مستوى 4,677 دولارًا للأونصة، بزيادة تجاوزت 6% مقارنة بمستويات بلغت نحو 4,567 دولارًا في بداية الفترة. وكان المعدن قد لامس 4,800 دولار خلال منتصف الأسبوع، قبل أن يتراجع مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات استمرار الصراع لفترة أطول.

وجاءت التقلبات مدفوعة بشكل رئيسي بتطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التصريحات المتباينة للرئيس دونالد ترامب. فقد أدّت مؤشرات أولية على احتمال انتهاء الحرب خلال أسبوعين إلى ثلاثة إلى موجة شراء، قبل أن تنعكس هذه المكاسب سريعًا بعد تهديده بتوجيه ضربات “قاسية للغاية” لإيران، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق النزاع وتأثيره على إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

العوامل المؤثرة على الأسعار

في المقابل، تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وسط مخاوف على الإمدادات، ما عزز التوقعات بإبقاء البنوك المركزية على معدلات فائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم. هذا العامل حدّ من صعود الذهب، نظرًا لحساسيته تجاه العوائد الحقيقية، في حين ساهم تراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات في تقليل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن، ما دعم اتجاهه العام.

وظل الطلب من البنوك المركزية عامل دعم هيكلي، إذ بلغت صافي المشتريات 19 طنًا خلال فبراير، بقيادة بولندا وأوزبكستان، في تأكيد لاتجاه التنويع بعيدًا عن الدولار.

الفضة تواكب الارتفاع

وسارت الفضة على خطى الذهب، مرتفعة بنحو 6.5% لتصل إلى قرابة 73 دولارًا للأونصة، مدعومة باتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، إلى جانب ضغوط العرض في السوق الفعلية. ويعاني السوق العالمي للفضة من عجز هيكلي بسبب الطلب القوي من قطاعات الألواح الشمسية والإلكترونيات والمركبات الكهربائية. كما لفت قرار الصين إنهاء استرداد ضريبة القيمة المضافة بنسبة 9% على صادرات الطاقة الشمسية في 2 أبريل انتباه المتعاملين، باعتباره عاملًا قد يزيد من قيود العرض.

معادن البلاتين والبلاديوم تتفوق

تفوقت معادن البلاتين والبلاديوم على بقية المجموعة، حيث ارتفع الأول بنسبة 7.8% ليصل إلى نحو 1,991 دولارًا للأونصة، فيما صعد الثاني بنسبة 8.9% إلى حوالي 1,503 دولارات بحلول 2 أبريل، مع تحركات محدودة إضافية حتى نهاية الأسبوع.

واستفاد المعدنان من طبيعتهما المزدوجة كأصول نفيسة وصناعية. فقد شهد البلاتين، المستخدم بكثافة في المحوّلات الحفازة، طلبًا مدفوعًا بتوقعات أن يؤدي أي تهدئة في الشرق الأوسط إلى خفض تكاليف الطاقة ودعم قطاع السيارات. وفي الوقت ذاته، لا تزال إمدادات المناجم في جنوب أفريقيا، التي تمثل أكثر من 70% من الإنتاج العالمي، تواجه ضغوطًا، مع توقعات بعجز للعام الرابع على التوالي بحلول 2026.

أما البلاديوم، المرتبط كذلك بصناعة المحوّلات الحفازة إلى جانب استخداماته المتنامية في الكيمياء الكهربائية ومعالجة المياه، فحقق أكبر المكاسب، مدعومًا بتوقعات فرض رسوم أمريكية محتملة على الواردات الروسية، إلى جانب جهود شركة نورنيكل الروسية لتوسيع أسواقه واستهداف طلب سنوي يبلغ 1.7 مليون أونصة بحلول 2030.

ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وترقّب إشارات السياسة النقدية المقبلة من الاحتياطي الفيدرالي، يُرجّح أن تبقى التقلبات حاضرة. وحتى الآن، أظهرت المعادن النفيسة قدرة على التماسك، في توازن بين طلب فوري مدفوع بالمخاطر، وتساؤلات طويلة الأمد حول مسار أسعار الفائدة.

economic_contributor

اكتشف المزيد

Exit mobile version