تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الأربعاء بعد ارتفاعها الملحوظ في الجلسة السابقة، حيث تأثرت الأسواق بمزيج من العوامل السياسية والاقتصادية، أبرزها ترقب نهاية الإغلاق الحكومي الأميركي الأطول في تاريخ البلاد.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.3% لتسجّل 64.96 دولاراً للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.2% إلى 60.82 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد صعد أكثر من 1.5% أمس الثلاثاء. ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه السوق حالة من الحذر بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسة المالية الأميركية وتأثيرها على الطلب العالمي.
- الأسواق تترقب تصويت الكونغرس
يُتوقع أن يصوّت مجلس النواب الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، بعد ظهر اليوم على مشروع قانون لإعادة تمويل الوكالات الفدرالية حتى 30 يناير، في خطوة تهدف إلى إنهاء الشلل الحكومي الذي استمر أسابيع وتسبب في تعطيل آلاف الموظفين وإبطاء النشاط الاقتصادي.
ويعتبر المستثمرون أن إنهاء الإغلاق سيكون عاملاً داعماً للطلب على النفط الخام، من خلال إنعاش ثقة المستهلكين وعودة الإنفاق العام إلى طبيعته، خاصة أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مستهلك للخام في العالم.
- تأثير متوقع على السفر والاستهلاك
ويرى محللون أن استئناف الأنشطة الحكومية سيؤدي إلى انتعاش قطاعي النقل والسفر، لا سيما مع اقتراب موسم العطلات، ما ينعكس بزيادة استهلاك وقود الطائرات والمنتجات النفطية الأخرى.
وقال توني سيكامور، كبير محللي الأسواق لدى شركة IG، في مذكرة بحثية: «إن إنهاء الإغلاق الحكومي الأميركي سيعزز النشاط الاقتصادي المحلي، ويوفر دفعة إيجابية لأسعار الطاقة على المدى القصير».
- العقوبات الأميركية تضيف عاملاً جديداً
في المقابل، تلقي العقوبات الأميركية الأخيرة على شركتي النفط الروسيتين لوك أويل وروسنفت بظلالها على الإمدادات العالمية. وتشير التقارير إلى أن هذه العقوبات بدأت تحد من تدفقات الخام الروسي إلى بعض الأسواق الآسيوية.
وذكرت وكالة رويترز أن شركة يانتشانغ بتروليوم الصينية تبحث حالياً عن إمدادات بديلة في أحدث مناقصاتها، بينما أغلقت شركة لويانغ للبتروكيماويات التابعة لـ«سينوبك» بعض منشآتها لأعمال الصيانة، في خطوة تُعد انعكاساً غير مباشر لتأثير تلك العقوبات.
- مشهد طاقة عالمي مضطرب
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة من توازن هش بين العرض والطلب. فبينما تسعى منظمة «أوبك بلس» للحفاظ على استقرار الأسعار عبر خفض تدريجي للإنتاج، تضغط المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع الدولار على توقعات الطلب.
ويرى خبراء أن استمرار الغموض السياسي في واشنطن، إلى جانب التوترات الجيوسياسية بين موسكو وواشنطن، سيبقي أسعار النفط ضمن نطاق متذبذب بين 60 و65 دولاراً خلال الأسابيع المقبلة.




