تفاعل الصين وإندونيسيا ودول الخليج جنب السوق العالمي للألمنيوم أزمة غير مسبوقة 

تفاعل الصين وإندونيسيا ودول الخليج جنب السوق العالمي للألمنيوم أزمة غير مسبوقة 

توقع محللون اقتصاديون أن يصبح الألومنيوم الضحية الكبرى للأزمة عقب اندلاع الحرب الإيرانية وفقا للعربية نت. 

 وتنتج منطقة الخليج نحو 10% من الألومنيوم العالمي، في حين تعتمد المصاهر على واردات الألومينا المارة عبر مضيق هرمز. ويشير الاستقراء إلى أن التفاعل السريع بين الصين وإندونيسيا ودول الخليج جنب السوق وقوع الأزمة . 

وأثار الألومنيوم مخاوف واسعة خلال الحرب، وسط تكهنات بحدوث أزمة تضخمية عالمية. وتوقع المتداولون في وقت سابق وصول أسعار الألومنيوم إلى 4000 دولار للطن . 

ومع تعطل الملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية، حذرت مؤسسات مالية من احتمال توقف بعض المصاهر خلال أسابيع، وهو ما كان قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 4000 دولار للطن . 

وهذا كان يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج على قطاعات صناعية رئيسية مثل السيارات والطيران ومواد البناء، كما أن نقص الإمدادات كان سيهدد سلاسل التوريد الصناعية ويؤخر مشاريع البنية التحتية والتصنيع في العديد من الاقتصادات الكبرى. لكن ما حدث كان مختلفاً؛ قبل الحرب، كان متوسط سعر الألمنيوم نحو 2600 دولار للطن، بحسب المتوسط السعري خلال عام 2025 

الأسعار قرب 3400 دولار للطنً لكنها أقل بكثير من السيناريوهات المتشائمة 

أما اليوم، فالأسعار تتداول قرب 3400 دولار للطن، أي أنها ارتفعت فعلاً، لكنها بقيت أقل بكثير من السيناريوهات المتشائمة التي كانت تتوقع قفزةً تاريخيةً تتجاوز 4000 دولار 

توقع محلل السلع لدى ناتيكسيس ، برنار الدحداح، أن تعاود سوق الألومنيوم العالمية التوازن خلال نحو عام مع عودة الإمدادات تدريجياً،وقدر العجز المتوقع في السوق بنحو 1.5 مليون طن خلال هذه الفترة . 

شركات خليجية تضررت من تداعيات الحرب على إيران 

وأفاد أن 3 شركات خليجية لإنتاج الألومنيوم تضررت من تداعيات الحرب على إيران أبرزها شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ، وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، و ألومنيوم قطر “كاتالوم” التي تعطلت نتيجة نقص إمدادات الغاز اللازم للتشغيل . 

أضاف للعربية أن الأضرار التي لحقت بشركة “ألبا” البحرينية غير معلومة بعد وإن كان من المتوقع أن تعيق استئناف العمل لمدة أشهر. 

وأضاف أن مصنع الطويلة التابع للإمارات العالمية للألمنيوم، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 1.3 مليون طن سنوياً، قد يحتاج إلى فترة طويلة تصل إلى سنة لاستعادة كامل قدرته التشغيلية . 

وحول التباين الكبير في توقعات المؤسسات المالية بشأن حجم العجز العالمي في سوق الألومنيوم، أشار الدحداح إلى ناتيكسيس تتوقع عجزاً يقارب 1.5 مليون طن 

ويأتي ذلك فيما قدر بنك أوف أميركا العجز في إنتاج الألومنيوم بنحو 153 ألف طن بينما “سيتي غروب” تتوقع 3 ملايين طن . 

وعزا الدحداح التباين في التقديرات إلى عدم وضوح حجم الأضرار الفعلية لدى “ألبا” البحرينية، بجانب عدم اليقين بشأن سرعة تعافي الاقتصاد العالمي وعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية . 

السيناريو الأسوأ بوصول الألومنيوم إلى 4 آلاف دولار للطن لم يتحقق 

وفيما يتعلق بالأسعار، قال الدحداح إن السيناريو الأسوأ المتمثل بوصول الألومنيوم إلى 4 آلاف دولار للطن لم يتحقق، لكنه رجح استمرار التداول ضمن نطاق يتراوح بين 3 آلاف و3,300 دولار للطن، وهي مستويات وصفها بأنها مرتفعة تاريخياً 

ضعف الطلب في الصين عزز الصادرات إلى الأسواق الخارجية 

وأضاف أن ضعف الطلب المحلي في الصين، خاصة نتيجة استمرار تداعيات أزمة القطاع العقاري، ساهم في زيادة صادرات الألومنيوم الصينية إلى الأسواق العالمية، ما خفف جزئياً من الضغوط السعرية . 

وعن مسارات الشحن والتصدير، استبعد حدوث تحول هيكلي طويل الأمد بعيداً عن مضيق هرمز، لكنه توقع استمرار الشركات في البحث عن تحسينات لوجستية وتنويع المسارات بهدف تعزيز المرونة وتقليل المخاطر التشغيلية مستقبلاً . 

الصين لعبت دور صمام الأمان 

أما الصين، فقد لعبت دور صمام الأمان، حيث رفعت مصاهرها الإنتاج إلى مستويات قياسية تجاوزت السقف التنظيمي البالغ 45 مليون طن سنوياً، كما زادت صادراتها إلى الأسواق العالمية. 

وفي إندونيسيا، ظهر مصدر جديد للإمدادات، إذ رفعت إنتاجها وصادراتها من الألومنيوم، وسط توقعات بتوجيه مزيد من الطاقة نحو هذا القطاع على حساب صناعة النيكل الأقل ربحيةً 

القصة لم تنته بعد، لكن السؤال لم يعد كيف نجت السوق من الأزمة، بل هل يستمر هذا التوازن؟ فالثلاثية التي أنقذت السوق لا تزال تؤثر في المشهد. 

لكن أصل المشكلة، التي دفعت التوقعات إلى ترجيح وصول الأسعار إلى ما فوق 4000 دولار للطن، كان الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وهذه الأزمة لم تنته بالكامل حتى الآن

اكتشف المزيد