• الذراع التجارية للشركة الفرنسية تشتري 69 شحنة من خام دبي في شهر واحد
• عقود جزئية بفارق 60 دولاراً فوق المعيار في تحرك نادر بالسوق
نفذت الذراع التجارية لعملاقة النفط الفرنسية “توتال إنرجيز” واحدة من أكبر موجات شراء النفط الشرق أوسطي الشهر الجاري، ما ساهم في دفع الأسعار للارتفاع في سوق تعاني بالفعل من شح السيولة بسبب الحرب.
ومنذ بداية مارس، اشترت “توتال إنرجيز” 69 شحنة من الخام الذي يحدد سعر خام دبي القياسي في الشرق الأوسط، بحسب تجار يراقبون منصة التسعير التي تديرها “بلاتس” التابعة لـ”إس آند بي غلوبال إنرجي”، وذلك مقارنة بـ347 شحنة فقط تم تداولها خلال كامل 2025.
حجم غير مسبوق لمشتريات “توتال”
وقال عدد من التجار إنه بحسب علمهم بلغت مشتريات “توتال إنرجيز” حجماً غير مسبوق، ما زاد الضغوط الصعودية والتحركات الحادة في الأسعار، في وقت تقلص فيه المعروض المستخدم لتحديد سعر الخام الرئيسي في المنطقة. وامتنعت “توتال إنرجيز” عن التعليق.
اضطراب سوق خام دبي
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطراب سوق خام دبي، الذي يمثل مرجعاً رئيسياً لتسعير النفط لدى عدد من أكبر المنتجين في العالم، من بينهم السعودية أكبر مصدرة، كما يُستخدم معياراً لتسعير مشتريات عديد من الدول الآسيوية، فضلاً عن دعم المعاملات الفعلية، إذ تداولت عقود مشتقات مرتبطة بخام دبي بقيمة تناهز 200 مليار دولار عبر العقود المستقبلية خلال العام الماضي.
تعثر تدفقات الخام بالمنطقة
ويقع جزء كبير من الإمدادات التي تغذي سوق دبي داخل الخليج العربي، ما يجعلها غير متاحة إلى حد كبير للأسواق العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ومع ذلك لا تزال معايير التسعير ضرورية لتقييم النفط الذي يتدفق من السعودية والإمارات عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، فيما أوقفت “بلاتس” إدراج الشحنات داخل الخليج في تقييماتها بعد وقت قصير من اندلاع الحرب.
تقييد الإمدادات لعدة أشهر
وقد يُنظر إلى الرهان الكبير على سوق دبي على أنه توقع بأن حرب إيران ستقيد الإمدادات لعدة أشهر، إذ إن الشحنات المتداولة حالياً لن يتم تحميلها قبل مايو، فيما قال بعض التجار الذين اتخذوا مراكز معاكسة لـ”توتال إنرجيز” إنهم لم يكونوا بالضرورة يراهنون على مدة استمرار الحرب، لكن ارتفاع الأسعار بشكل كبير نتيجة مشترياتالشركة جعل الرهان على تراجعها على المدى القصير خياراً جذاباً.
وفي منصة التسعير، تتبادل الشركات عقود مشتقات تعادل 25 ألف برميل من النفط، وعند تداول 20 عقداً بين شركتين، يحصل المشتري على شحنة تبلغ 500 ألف برميل، وإذا لم يتم بلوغ هذا الحد تُسوّى العقود مالياً.
تراجع أسعار خام عُمان وخام مربان
وفي مرحلة ما، تم تداول هذه العقود الجزئية بفارق أعلى بنحو 60 دولاراً مقارنة بعقود المقايضة بدبي، وهو أمر نادر إذ عادة لا تتجاوز علاوة الأسعار بضعة دولارات فوق المعيار.
وجاء مؤشر إضافي على تأثير نشاط “توتال إنرجيز” عندما توقفت مؤقتاً عن تقديم العطاءات أمس الأربعاء، ما أدى إلى انهيار أسواق العقود المستقبلية المرتبطة بالخام الإقليمي، إذ تراجعت عقود خام عُمان بما يصل إلى 48 دولاراً في مرحلة ما، بينما انخفض خام مربان بنحو 20 دولاراً، في وقت تقترب فيه هذه العقود من تاريخ الاستحقاق، ما يعني أن نشاط التداول على الأشهر الأقرب أقل من المعتاد.
