قال الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، إن البنوك «لن تقبل» بالإطار الحالي لمشروع قانون «الوضوح» لتنظيم أسواق الأصول الرقمية، محذراً من أن الصيغة المطروحة قد تفشل في حال لم يعالج المشرعون مخاوف القطاع المصرفي بشأن تنظيم العملات المستقرة .
وانتقد ديمون في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس» الرئيس التنفيذي لمنصة «كوينبيس» براين أرمسترونغ، مشيراً إلى أن مشروع القانون في صيغته الحالية يسمح لمصدري العملات المستقرة فعلياً بدفع عوائد على الودائع دون توفير الحماية التنظيمية المطبقة على البنوك
نموذج قد ينهار في النهاية
وقال ديمون إن هذا النموذج غير مقبول بالنسبة للقطاع المصرفي، مضيفاً: «البنوك لن تقبل ذلك بهذه الطريقة… أنا لست قلقاً بشأن العملات المستقرة، لكن إذا حدث ذلك فأنا أقول إنني لن أتعامل معه، وسينهار في النهاية .
خلاف تشريعي يعرقل تقدم القانون
ويأتي هذا التصعيد في ظل خلاف متصاعد بين البنوك التقليدية وشركات العملات المشفرة حول ما إذا كان ينبغي السماح لمنصات الأصول الرقمية بتقديم منتجات عوائد تشبه الفائدة المصرفية، وهو ما يعرقل تقدم مشروع القانون داخل الكونغرس .
وتعمل لجان في مجلس الشيوخ الأميركي على دمج نسخ متعددة من مشروع القانون قبل عرضه على التصويت الكامل، في وقت يتطلب فيه تمريره موافقة مجلسي النواب والشيوخ وتوقيع الرئيس دونالد ترامب ليصبح قانوناً نافذاً .
تباين الرؤى بشأن عوائد العملات المستقرة
ويرى مصرفيون أن السماح بعوائد على العملات المستقرة يشكل تهديداً مباشراً لنموذج الودائع المصرفية، بينما تؤكد شركات العملات المشفرة أن البنوك تسعى للحد من المنافسة عبر الضغط على المشرعين لتقييد هذه المنتجات .
وتشير تقارير إلى أن التوتر بين ديمون وأرمسترونغ تصاعد خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث وجه ديمون انتقادات حادة لرئيس كوينبيس، في حين رفض عدد من كبار التنفيذيين في البنوك الأميركية التفاعل معه بشكل موسع .
إدارة ترامب ترفض إصدار عملة رقمية من “المركزي الأمريكي“
أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترفض بشكل كامل إصدار عملة رقمية من البنك المركزي الأمريكي، مشددًا على أن التركيز الحالي ينصب على دعم سوق العملات المستقرة وتعزيز نمو الأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة .
وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، قال بيسنت إن العملات المستقرة تمثل جزءًا مهمًا من مستقبل النظام المالي الرقمي، بينما يرى أن العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية قد تفتح الباب أمام تتبع المعاملات المالية للأفراد، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لاستبعاد هذا الخيار نهائيًا .
مساعٍ لجعل الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للأصول الرقمية والعملات المستقرة
وأضاف وزير الخزانة الأمريكي أن الإدارة الحالية تسعى لجعل الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للأصول الرقمية والعملات المستقرة، مؤكدًا أن قانونالخاص بتنظيم العملات المستقرة حصل بالفعل على دعم من الحزبين داخل الكونجرس الأمريكي .
كما أشار بيسنت إلى أن قانون “كلاريتي” يواصل اكتساب دعم سياسي متزايد، في ظل جهود تنظيم سوق الأصول الرقمية ووضع إطار قانوني واضح لأنشطة العملات المشفرة والعملات المستقرة داخل الولايات المتحدة .
أغلب أزمات سوق العملات الرقمية من منصات وأسواق خارجية
وأوضح أن كثيرا من الأزمات والاضطرابات المرتبطة بسوق العملات الرقمية جاءت من منصات وأسواق خارجية، وهو ما يجعل تنظيم قطاع العملات المستقرة والأصول الرقمية محليًا خطوة ضرورية لحماية المستثمرين وتعزيز الاستقرار المالي .
وكان بيسنت قد أعلن خلال جلسة ترشيحه مطلع عام 2025 أنه لا يرى مبررًا اقتصاديًا لإطلاق عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي، معتبرًا أن هذا النوع من العملات يناسب الدول التي تفتقر إلى بدائل استثمارية قوية أو أنظمة مالية متطورة.
في المقابل، لا يزال تمرير قانون “كلاريتي” يواجه تحديات سياسية داخل الكونجرس، خاصة مع مطالبة بعض الديمقراطيين بإضافة معايير أكثر صرامة تتعلق بتضارب المصالح داخل سوق الأصول الرقمية والعملات المستقرة .
وتعكس التصريحات الأخيرة استمرار توجه إدارة ترامب نحو دعم العملات المستقرة وتنظيم قطاع الأصول الرقمية بدلًا من تبني نموذج العملات الرقمية الحكومية، في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل سوق العملات المشفرة داخل الولايات المتحدة .




