ترى خبيرة استراتيجية بارزة في بنك جيه بي مورغان أن الولايات المتحدة مقبلة على تقلبات حادة في معدلات التضخم تشبه “رحلة الأفعوانية”، إلا أن ذلك لن يمنع سوق الأسهم من مواصلة الصعود وتسجيل مستويات قياسية.
توقعات بارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز قرب 8200 نقطة
وتتوقع كريتي غوبتا، المديرة التنفيذية والاستراتيجية العالمية للاستثمار في جيه بي مورغان ، في تصريحات لبزنس إنسايدر، أن يرتفع مؤشر ستاندرد آند بور500 بأكثر من 10 في المائة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، ليصل إلى مستوى يقارب 8200 نقطة بحلول منتصف العام القادم.
الرؤية الأوسع للبنك..الولايات المتحدة تتجه نحو سلسلة من صدمات التضخم
ويأتي هذا التوقع رغم الرؤية الأوسع للبنك بأن الولايات المتحدة تتجه نحو سلسلة من صدمات التضخم؛ وهي عبارة عن موجات مفاجئة من الضغوط السعرية التي قد تحاكي أزمة التضخم في سبعينيات القرن الماضي، حين شهدت أسعار المستهلكين تقلبات حادة ومضطربة في منتصف ذلك العقد وحتى أوائل الثمانينيات.
وأشارت غوبتا إلى أن التضخم يبدو وكأنه يأتي في موجات متتالية؛ إذ أعقبت موجة ارتفاع الأسعار التي تلت الجائحة صدمات في أسعار الطاقة ناجمة عن التوترات المتعلقة بإيران في وقت سابق من هذا العام.
ومع ذلك، أكدت غوبتا، في حديثها لموقع بيزنس إنسايدر عن توقعاتها للسوق، أن الركائز الأساسية التي تدعم سوق الأسهم الصاعدة لا تزال متماسكة؛ فالنمو الاقتصادي قوي، والطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي يشهد ازدهاراً كبيراً.
وقالت غوبتا: “نحن نتوقع تحقيق عوائد بنسب مئوية مزدوجة (تتجاوز 10%) مرة أخرى هذا العام، ولا يزال هناك الكثير من الإمكانات المتاحة؛ فنحن نعيش في خضم أكبر عملية لتوليد الثروة في تاريخ الولايات المتحدة.
رسالة تفاؤل نادرة
وتُعد توقعاتها هذه رسالة تفاؤل نادرة في وقت ينصب فيه اهتمام المستثمرين على المخاطر المتزايدة التي تهدد استمرار صعود السوق؛ إذ يساور المستثمرين قلق رئيسي يتمثل في أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج التضخم وإجبار الاحتياطي الفدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة.
تراجعت الأسهم عن مستوياتها القياسية المرتفعة وسط حركة تناوب حادة في قطاع التكنولوجيا، مما أثار شكوكاً حول استدامة الزخم المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي. ولا يزال مؤشر ناسداك 100، الذي فقد لفترة وجيزة ما يصل إلى 11% من ذروته الأخيرة، قريباً من منطقة التصحيح.
ويبدو من المرجح أن يرفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة هذا العام؛ إذ تُسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 86% لإجراء رفع واحد على الأقل للفائدة بحلول نهاية عام 2026
من المستبعد أن تعرقل أسعار الفائدة المرتفعة الاتجاه الصعودي طويل الأجل للأسهم
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى عرقلة الاتجاه الصعودي طويل الأجل للأسهم، نظراً لأن الاقتصاد يُظهر مؤشرات على قدرته على تحمل تكاليف الاقتراض الأعلى، لا سيما إذا كان رفع الفائدة يهدف إلى معالجة مشكلة هيكلية تتعلق بالتضخم، حسبما ذكرت غوبتا.
فعلى سبيل المثال، لا يزال النمو الاقتصادي مستقراً، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.1% في الربع الأول، وهي نسبة تفوق التوقعات، رغم أنه من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى وتيرة سنوية تبلغ 1.5% في الربع الثاني، وفقاً لبيانات بنك الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا.
كما يواصل سوق العمل تماسكه، حتى وإن بدأت تظهر بعض بوادر الضعف؛ فقد بلغ معدل البطالة 4.2% في يونيو، ليظل قريباً من أدنى مستوياته التاريخية.
وهناك أيضاً ما يدعو المستثمرين للتفاؤل فيما يتعلق بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ فعلى الرغم من موجة البيع الأخيرة التي طالت قطاعي الذاكرة والرقائق الإلكترونية، لا يزال الطلب على الذكاء الاصطناعي يبدو “هائلاً”، بحسب غوبتا، حيث تشهد الشركات الأمريكية نمواً لا مثيل له في هوامش الربح.
واستناداً إلى نتائج أرباح الربع الثاني التي أعلنت عنها الشركات حتى الآن، يتجه مؤشر ستاندرد آند بورز لتحقيق أعلى هامش صافي ربح منذ الأزمة المالية العالمية
وأضافت غوبتا أن الطلب على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من جانب المستثمرين الأفراد والمؤسسات لا يزال قوياً للغاية ومستويات قياسية.
وقالت: “لا نرى أي تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي من شأنها أن تبرر تراجعاً أكبر في سوق الأسهم في هذه المرحلة.




