تستهدف الشركة الفنلندية (أورا) التي بدأت عام 2013 بخاتم لمراقبة المؤشرات الحيوية تقييماً يتجاوز 16 مليار دولار بعد ارتفاع مبيعاتها 74% وتحقيقها أرباحاً.
بداية ظهور الشركة
عندما بدأت أورا (Oura) نشاطها، كانت أجهزة الصحة القابلة للارتداء، مثل فيتبيت (FitBit)، تستخدم في الغالب من جانب المهووسين باللياقة البدنية، لكن مؤسسي الشركة الفنلنديين انطلقوا من قناعتين.
الأولى، أن الخاتم يمكنه مراقبة المؤشرات الحيوية بصورة أقل تدخلاً وأكثر دقة من سوار المعصم، بسبب قربه بدرجة أكبر من تدفق الدم، والثانية أن هذه الأجهزة يمكن استخدامها في تتبع ليس فقط التمارين الرياضية، وإنما أيضاً مجموعة واسعة من المؤشرات الصحية.
واتضح أن القناعتين كانتا صحيحتين، إذ أصبحت خواتم أورا اليوم تزين ملايين الأصابع حول العالم، بما في ذلك أصابع مشاهير من الصف الأول مثل كيم كارداشيان، نجمة المجتمع، وتوم هولاند، الممثل.
يوم الخميس الماضي ، تقدمت الشركة بطلب للطرح العام في الولايات المتحدة، وتسعى، وفقاً لتقارير، إلى تقييم يتجاوز 16 مليار دولار.
وخلال الأشهر التسعة المنتهية في يونيو، سجلت الشركة مبيعات بقيمة 1.2 مليار دولار، بزيادة 74% على الفترة نفسها من العام السابق، وعلى عكس العديد من الشركات الناشئة الأخرى التي تحظى باهتمام كبير وتسعى إلى الطرح العام، فإن أورا تحقق أرباحاً أيضاً.
انطلاقة بطيئة ثم تحول كبير
كان صعود أورا بطيئاً في البداية، وفي مقابلة مع «ذي إيكونوميست» الشهر الماضي، يتذكر توم هيل، الرئيس التنفيذي للشركة، أنه كان يسمع مراراً من العملاء المحتملين ما يشبه عبارة: «أحب الفكرة، لكنها كبيرة بعض الشيء بالنسبة إليّ».
وكان المهتمون بالـ«بايوهاكينج» ومحبو التكنولوجيا في وادي السيليكون يمثلون معظم الطلب في المراحل الأولى.
لكن بمرور الوقت، سمحت التطورات التكنولوجية، خصوصاً في مجال عمر البطارية، لشركة أورا بتقليص حجم أجهزتها بشكل كبير.
وقال بن وود من شركة الأبحاث سي سي إس إنسايتستس CCS Insight: «لم يعد أحد ينظر إلى هذا ويفكر في أنه قطعة من التكنولوجيا. فهو يبدو تقريباً مثل خاتم زواجي».
تطبيق سهل الاستخدام واشتراكات مربحة
يكمن جزء من جاذبية أورا أيضاً في تطبيقها سهل الاستخدام، الذي يعرض كميات هائلة من البيانات بطريقة يسهل فهمها.
وسمح ذلك للشركة بإطلاق نشاط اشتراكات مربح في عام 2021، يمثل اليوم خُمس إيراداتها.
وبالنسبة للأعضاء الذين يدفعون الاشتراك، يقدم التطبيق تحليلاً مفصلاً لأنماط النوم خلال الليل أو مستويات التوتر على مدار اليوم، كما يقدم اقتراحات شخصية لتحسين العادات.
وتضاعف عدد المشتركين خلال العام المنتهي في يونيو، ليصل إلى 5 ملايين مشترك.
ويستمر نحو 85% من المشتركين بعد مرور 12 شهراً، وهي نسبة يقول هيل إنها «أفضل من نتفليكس أو سبوتيفاي».
اهتمام متزايد بالصحة
استفادت أورا من تزايد اهتمام المستهلكين بتولي مسؤولية صحتهم، إلى جانب استعداد أكبر لإنفاق الأموال الآن بهدف الوقاية من الأمراض أو الحد من آثارها مع التقدم في العمر.
وتأتي حصة كبيرة من أعمال الشركة من الأميركيين الذين يشترون الخواتم باستخدام حسابات تتمتع بمزايا ضريبية ومخصصة للإنفاق على الرعاية الصحية، وهي حسابات شهدت ارتفاعاً كبيراً في شعبيتها.
سوق الخواتم الذكية لا يزال صغيراً
في الوقت الحالي، لا يزال سوق الخواتم الذكية صغيراً للغاية.
ومن بين فئات الأجهزة القابلة للارتداء الرئيسية التي تتبعها شركة الأبحاث آي دي سي IDC، يعد سوق الخواتم الذكية الأصغر، مع توقع شحن نحو 5 ملايين وحدة هذا العام، معظمها من أورا، مقارنة بنحو 40 مليون وحدة من أساور المعصم و160 مليون ساعة ذكية.
لكن السوق ينمو بسرعة، وهو ما يجذب المنافسين، بما في ذلك شركات ناشئة مثل ألتراهورمان Ultrahuman وعملاقة مثل سامسونغ.
وحتى الآن، تمكنت أورا من إبعاد المنافسين عنها.
لكنها ستواجه تهديداً أكبر إذا قررت أبل، التي تتصدر سوق الساعات الذكية، الدخول بقوة إلى سوقها.
أورا تراهن على أسبقيتها وبراءات اختراعها
ولا يزال هيل واثقاً من أن أسبقية أورا في السوق، إلى جانب براءات اختراعها، ستجعل من الصعب على المنافسين اللحاق بها.
وقال: «نحن الأشخاص الوحيدون على الكوكب القادرون على القيام بهذا».




