تشهد صادرات السعودية من النفط ارتفاعاً ملحوظاً، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أعوام، في خطوة تعزز الإمدادات إلى السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يترقب المتعاملون في أسواق الخام أي تحولات محتملة بتدفقات الطاقة من المنطقة.
أعلى مستوى منذ أبريل
شحنات الخام السعودية ارتفعت إلى 7.3 مليون برميل يومياً خلال الأيام الأربعة والعشرين الأولى من فبراير، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أبريل 2023، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرغ. وإذا استمرت هذه الوتيرة حتى نهاية الشهر، فستزيد الصادرات بأكثر قليلاً من 400 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يناير.
تعزيز الصادرات إلى الأسواق
يأتي هذا التسارع في الشحنات في سياق إقليمي حساس. ففي يونيو، وبعد أن قصفت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية وأخرى داخل إيران، عززت المملكة مؤقتاً كميات النفط التي ضختها إلى الأسواق.
ويواصل المتعاملون ترقب أي مؤشرات على تغير سلوك كبار المنتجين في الشرق الأوسط، في وقت يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار تنفيذ هجوم جديد. ولم ترد وزارة الطاقة السعودية فوراً على طلبات التعليق.
زيادة إنتاج النفط
يتزامن ارتفاع الصادرات مع زيادة إنتاج المملكة من النفط في إطار مسار التراجع عن بعض تخفيضات الإمدادات السابقة.
وأسفر ذلك عن رفع مستهدف الإنتاج بنحو 1.125 مليون برميل يومياً على مدار 2025. غير أن هذه العملية توقفت خلال الربع الأول من العام، على أن يعقد وزراء الدول المنضمة لتحالف “أوبك+” اجتماعاً يوم الأحد المقبل لبحث الخطوات التالية وتحديد مستويات الإنتاج لشهر أبريل، وربما للفترة التي تليه.
تراجع الطلب المحلي
كما أسهم التراجع الموسمي في الطلب المحلي على الخام المستخدم لتوليد الكهرباء في تحرير كميات إضافية للتصدير. فقد بلغ الحرق المباشر للخام ذروته العام الماضي عند 674 ألف برميل يومياً في يونيو، قبل أن يتراجع إلى 210 آلاف برميل يومياً بحلول ديسمبر، وفق بيانات قُدمت إلى مبادرة بيانات المنظمات المشتركة.
زيادة تحميل الناقلات
وزادت عمليات تحميل الناقلات من موانئ المملكة على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر، إلا أن التحول الحاسم نحو تعظيم التدفقات عبر البحر الأحمر لم يتحقق بعد، خلافاً لما سُجل خلال فترات التوتر المرتفع العام الماضي وفي 2024.
وبلغت الشحنات من محطة ينبع على البحر الأحمر إلى وجهات خارجية 833 ألف برميل يومياً حتى الآن هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر، لكنه لا يزال يعادل نحو ثلثي الذروة المسجلة في عام 2024.
ضربات محدودة على إيران
من جهته، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في معالجة الخلافات مع إيران عبر المسار الدبلوماسي، لكنه حذر في خطاب حالة الاتحاد أمس الثلاثاء من أن طهران تعيد تشكيل برنامجها النووي في وقت تواصل فيه التفاوض مع واشنطن.
ويوم الجمعة قال إنه “يدرس” توجيه ضربات محدودة لإيران، مُشيراً إلى أن أمامها نحو أسبوعين للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وتعمل الولايات المتحدة حالياً على حشد قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط، تشمل حاملتي طائرات ومقاتلات وناقلات للتزود بالوقود جواً.
ملاحظة: لا يشمل رقم شحنات فبراير الكميات المتجهة إلى مصفاة جازان داخل المملكة أو إلى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه التابعة لها.
