صناديق أبوظبي تخطط لإعادة هيكلة استراتيجيتها في الصين لتعزيز استثماراتها

صناديق أبوظبي تخطط لإعادة هيكلة استراتيجيتها في الصين لتعزيز استثماراتها

• أبوظبي تتجه لدمج أصول صينية ضمن كيان استثماري جديد لإعادة تشكيل استراتيجيتها تجاه بكين

• الكيان الاستثماري المقترح سيكون مملوكاً بشكل مشترك بين “لِعماد” و”مبادلة للاستثمار”

• “مبادلة” يضخ أكثر من 20 مليار دولار في أكثر من 100 استثمار داخل الصين منذ عام 2015

تدرس أبوظبي خططاً لدمج الأصول الصينية التابعة لاثنين من صناديقها الاستثمارية ضمن كيان جديد، ما يمهد الطريق لإعادة هيكلة جذرية لاستراتيجيتها الاستثمارية تجاه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

الكيان الاستثماري المزمع تأسيسه سيكون مملوكاً بشكل مشترك بين “لِعماد القابضة”، و”مبادلة للاستثمار”، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا لـ “بلومبرغ”. 

تقليل تنافس الكيانات التابعة لأبوظبي على الفرص نفسها

هذا التوجه سيسهم في الحد من تنافس الكيانات الاستثمارية التابعة لأبوظبي على الفرص نفسها، مع توجه الإمارة لتعزيز حضورها الاستثماري في الصين، وفقاً للأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لسرية المعلومات. لا تزال ملامح الهيكل التنظيمي والاستراتيجية قيد المناقشة، ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن عملية الدمج. وامتنع ممثلو “مبادلة” عن التعليق، فيما لم ترد وزارة الخارجية في أبوظبي ولا المكتب الإعلامي للإمارة على طلبات التعليق.

علاقة اقتصادية محورية

من شأن هذه الخطوة أن تضع علاقة اقتصادية محورية تحت إشراف كيانين بارزين ضمن منظومة المال والنفوذ داخل أبوظبي.

ويشرف على “لِعماد” ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد، نجل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، الذي تولى مسؤوليات أكثر في مجال الأمن الوطني والاقتصاد العام الماضي. في المقابل، يقود “مبادلة” خلدون المبارك، الذي تولى إدارة العلاقات الرئيسية لأبوظبي، بما في ذلك علاقاتها مع الصين، لسنوات. وكان المبارك ضمن التنفيذيين الذين رافقوا ولي العهد إلى الصين هذا الأسبوع، حيث عُقدت اجتماعات مع الرئيس شي جين بينغ.

توسع الاستثمار داخل الصين

يستثمر “لِعماد” في الصين عبر المستثمر السيادي “القابضة” (ADQ)، الذي استحوذ عليه هذا العام، فيما ضخ “مبادلة” أكثر من 20 مليار دولار في ما يزيد على 100 استثمار داخل الصين منذ عام 2015. وتربط الكيانين علاقات وثيقة، إذ يشغل المبارك ونائبه في “مبادلة” عضوية مجلس إدارة “لِعماد”.

وتُعد أبوظبي، التي تُدير ثروة سيادية تُقدر بنحو 1.8 تريليون دولار، واحدة من أبرز المستثمرين عالمياً في السنوات الأخيرة. وقد تركزت استثمارات صناديقها، التي تشمل أيضاً “جهاز أبوظبي للاستثمار”، تاريخياً في الولايات المتحدة وأوروبا، مع التزام الإمارة بضخ أكثر من تريليون دولار في أميركا، وعشرات المليارات في دول مثل فرنسا وإيطاليا.

توسع في العلاقة مع الصين

في المقابل، شهدت العلاقات مع الصين توسعاً متوازياً، رغم شعور واشنطن بعدم الارتياح تجاه بعض الصفقات. وتجاوز حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 100 مليار دولار للمرة الأولى في عام 2025.

في وقت سابق من هذا العام، قال المبارك إن “مبادلة” كانت تاريخياً تستثمر بشكل محدود في آسيا، لكنها توسع الآن حضورها الاستثماري، مستشهداً بالأداء القوي في كوريا الجنوبية واليابان والصين خلال 2025. ويتسق هذا التوجه مع استراتيجية الصندوق البالغة 385 مليار دولار، التي وضعت في 2024، لمضاعفة انكشافه على آسيا إلى نحو 25% بحلول نهاية العقد. وجاءت زيارة ولي العهد في خضم هدنة لأسبوعين بين واشنطن وطهران في حرب تحملت فيها الإمارات وطأة الهجمات الإيرانية.

صفقات “لِعماد” تعزز النفوذ الاستثماري

لكن الصراع لم يُثنِ أبوظبي عن عزمها على إبرام الصفقات، حيث ضخت كيانات رئيسية مليارات الدولارات في مجالات إدارة الأصول البديلة، والائتمان الخاص، ومنصات التكنولوجيا، وقطاع الضيافة. هذا الأسبوع، أبرمت “لِعماد” صفقة بقيمة 2.3 مليار دولار في الأردن، ما يُؤكد دورها في تعزيز العلاقات الاستراتيجية للإمارة.

تصدر “لِعماد”، الذي يعني “الركيزة” بالعربية، عناوين الأخبار العام الماضي بعد مشاركته، إلى جانب صناديق خليجية مؤثرة، في دعم عرض استحواذ “باراماونت سكاي دانس” على “وارنر براذرز ديسكفري”، كما ضمت أبوظبي إلى الصندوق ملكية “ماكلارين أوتوموتيف”، وحصتها في شركة السيارات الكهربائية الصينية “نيو”. ويضم مجلس إدارة الصندوق شخصيات بارزة في أبوظبي، من بينها جاسم الزعابي، الذي يعتبره البعض أحد أكثر الشخصيات غير الملكية نفوذاً داخل الإمارة، رغم أن الصندوق لا يزال في طور التأسيس.

اكتشف المزيد