دخل حظر الاتحاد الأوروبي على إتلاف الملابس والأحذية غير المبيعة حيز التنفيذ بدءاً من 19 يوليو/تموز2026، في خطوة تجبر كبرى شركات الأزياء العالمية، من بينها إل في إم إتش وبرادا وشانيل وإنديتكس، على تغيير استراتيجياتها في إدارة المخزون والتعامل مع المنتجات الفائضة والمرتجعات .
ويُعد القرار أكثر حساسية بالنسبة لشركات الأزياء الفاخرة، إذ يحرمها من إحدى الأدوات التي استخدمتها للحفاظ على ندرة منتجاتها وقيمتها السوقية من خلال التخلص من السلع غير المبيعة .
خيارات أكثر تكلفة على شركات الأزياء
بموجب القواعد الجديدة، ستجد الشركات نفسها أمام خيارات أكثر كلفة، تشمل الاحتفاظ بمخزون أكبر، أو توسيع قنوات البيع المخفض بصورة مدروسة، أو خفض الإنتاج من الأساس لتقليل الفائض .
وجاء القرار بعد أن أقره الاتحاد الأوروبي في عام 2024 ضمن جهود الحد من الإفراط في الإنتاج، وتقليل النفايات، وإبقاء المواد الخام في دورة الاستخدام لفترة أطول، وفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز”.
تشجع على التبرع بالمنتجات أو إصلاحها أو إعادة استخدامها
تحظر القواعد الجديدة على الشركات الكبرى حرق أو دفن الملابس والأحذية والإكسسوارات غير المبيعة، بما في ذلك المنتجات التي يعيدها العملاء .
وفي المقابل، تشجع اللوائح على التبرع بالمنتجات أو إصلاحها أو إعادة استخدامها، مع السماح بإتلافها فقط في حالات محددة، مثل المخاطر الصحية أو الأمنية، أو إذا كانت سلعاً مقلدة أو تعرضت لتلف لا يمكن إصلاحه.
شانيل تدافع عن ممارساتها
تزامن دخول القرار حيز التنفيذ مع كشف قضية قضائية أن شانيل كانت تتخلص بشكل روتيني من آلاف المنتجات غير المبيعة في هونغ كونغ ضمن استراتيجية إدارة المخزون .
وردت الشركة بأن الأرقام الواردة في القضية لا تعكس ممارساتها الحالية على مستوى العالم، مؤكدة أنها تتعامل حالياً مع المنتجات غير القابلة للبيع عبر شركة «لاتيليه دي ماتيير»، التي أسستها عام 2019 لإعادة تدوير المواد وإعادتها إلى سلاسل التوريد الدائرية .
ملايين الأطنان من الهدر
تشير تقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة إلى أن ما بين 4% و9% من المنتجات النسيجية المعروضة للبيع في أوروبا، أي ما يعادل بين 264 ألفاً و594 ألف طن سنوياً، يتم إتلافها قبل استخدامها .
ولا تتوفر بيانات رسمية توضح حجم النفايات الصادرة عن شركات الأزياء الفاخرة مقارنة بشركات الأزياء السريعة
تحديات أكبر للعلامات الفاخرة
يرى خبراء أن القرار سيشكل تحدياً أكبر لشركات الأزياء الفاخرة، التي تعتمد على التحكم الصارم في قنوات التوزيع والحفاظ على ندرة المنتجات لحماية قيمة علاماتها التجارية .
وقد يؤدي طرح المزيد من المنتجات غير المبيعة في متاجر التخفيضات أو شبكات التبرع أو أسواق إعادة البيع إلى زيادة الخصومات أو تنشيط السوق الرمادية، بينما سترفع عمليات التخزين والإصلاح واستعادة المواد من التكاليف التشغيلية .
وأظهرت بيانات صادرة عن باين آند كومباني بالتعاون مع جمعية ألتاغاما الإيطالية أن نحو 40% من السلع الفاخرة بيعت بخصومات خلال عام 2025، في ظل ضعف الطلب وارتفاع المخزون .
الذكاء الاصطناعي لإدارة المخزون
يتوقع محللون أن يدفع القرار الشركات إلى الاعتماد بشكل أكبر على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة المخزون في الوقت الفعلي، وتحسين توقعات الطلب، وتنسيق توزيع المنتجات بين المتاجر والمستودعات.
وقال لوكا سولكا، المحلل لدى بيرنشتاين، إن القواعد الجديدة ستدفع الشركات إلى إيلاء اهتمام أكبر لتخطيط الإنتاج وإدارة المخزون، لكنه أشار إلى أن وجود فائض من الملابس الموسمية سيظل أمراً لا يمكن تجنبه بالكامل، ما سيجبر الشركات على تطوير أساليب بيع المنتجات المخفضة دون الإضرار بقيمة علاماتها التجارية .
من جانبها، قالت جوليا يوتيكوني، الشريكة في شركة هايدريك آند ستراغلز، إن القواعد الجديدة ستعيد تشكيل طريقة اتخاذ الشركات لقراراتها، مؤكدة أن جودة التخطيط ستتحول إلى ميزة تنافسية بعدما لم يعد بالإمكان استخدام المخزون غير المبيع حلاً للتخلص من الفائض .




