قارة غنية وأهلها جائعون ..115 مليار دولار واردات افريقيامن الغذاء سنوياً

قارة غنية وأهلها جائعون ..115 مليار دولار واردات افريقيامن الغذاء سنوياً

تنفق القارة الأفريقية مبالغ ضخمة تتراوح سنوياً بين 50 ملياراً و 115 مليار دولار أمريكي لاستيراد الغذاء، ويُعزى هذا التفاوت في الأرقام إلى تقلبات أسعار السلع العالمية وتكاليف الشحن.

ويعتمد جزء كبير من هذا الإنفاق على استيراد الحبوب الأساسية كالفواكه والزيوت والقمح.ويبرز التناقض الكبير في كون القارة السمراء تمتلك قرابة 60% من الأراضي الزراعية غير المستغلة في العالم وفق تقرير نشرته الجزيرة ، إلا أن ضعف الاستثمار في البنية التحتية والاعتماد على الاستيراد يعرضان الأمن الغذائي الأفريقي لصدمات الأسعار العالمية.

تطوير سلاسل القيمة الزراعية وزيادة الاستثمارات المحلية

للتغلب على هذه التحديات وتعزيز السيادة الغذائية، تسعى مبادرات مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية إلي تطوير سلاسل القيمة الزراعية وزيادة الاستثمارات المحلية .

هذا الخلل البنيوي، القائم على تصدير المواد الأولية واستيراد المنتجات المصنعة، يمثل مصدر هشاشة اقتصادية وخطرا مباشرا على الأمن الغذائي والصحي للقارة السمراء .

هذا الانفاق الكبير يأتي في الوقت الذي تعاني فيه من واحدة من أكثر المفارقات قسوة في العالم، فبينما تجري الأنهار وتمتد الحقول على مد البصر وتتنوع المواسم، تتحول هذه الثروات الطبيعية إلى عبء ثقيل في القارة .

وتوضح هذه الأرقام حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة، حيث توضح مشاركة في أحد المنتديات الزراعية أن أكثر من 300 مليون شخص داخل أفريقيا وحدها مهددون بالجوع، وهو ما يمثل 20% من سكان القارة.

تشير تقارير دولية مثل أحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن فاتورة واردات الغذاء في القارة الأفريقية قد تجاوزت حاجز الـ 80 مليار دولار، لتصل إلى قرابة 97 مليار دولار سنوياً . 

السودان نموذجا حيا للمفارقة 

السودان يمثل نموذجا حيا لهذه المفارقة المأساوية، فهذا البلد الذي طالما نظر إليه كسلة غذاء محتملة لأفريقيا تحولت أجزاء واسعة من أراضيه إلى ساحات حرب ونزاع، فيما طال الجفاف أجزاء أخرى منه

ويرى خبراء زراعيون أن أزمة الزراعة في السودان لا ترتبط بندرة الموارد بقدر ارتباطها بغياب التخطيط وتذبذب السياسات الزراعية، ويؤكد خبير زراعي أن الأزمة تكمن في غياب سياسة زراعية تحمي المزارع، وتوجه البحوث الزراعية، وتدعم الصادرات والتصنيع، وألا يترك المزارع يكافح وحده دون دعم تكنولوجي أو بحوث زراعية كافية

تداعيات الأزمات على الزراعة

من زاوية أخرى، يشير التقرير إلى تداعيات الأزمات الإقليمية على الإنتاج الزراعي، فبين الموانئ المتأثرة باضطراب الملاحة في البحر الأحمر، واتساع التوترات حول مضيق هرمز، تعثرت دورة الإنتاج الزراعي، وقفز سعر جوال السماد في بعض المناطق من نحو 10 دولارات إلى 50 دولاراً .

كما لم تغب تأثيرات الحرب الأوكرانية عن المشهد الزراعي السوداني، حيث تضاعفت أسعار الوقود بسببها 3 مرات، في الوقت الذي تؤكد فيه الأمم المتحدة أن نحو 20 مليونا يعيشون انعداما حادا في الأمن الغذائي بالسودان .

خطة طموحة تستهدف زراعة 25 مليون فدان

ورغم هذا المشهد فإن الحكومة السودانية تراهن على خطة طموحة تستهدف زراعة 25 مليون فدان .

وتأمل الخرطوم من هذه الخطة استعادة جزء من الدور الزراعي الذي ظل السودان يعرف به لعقود، غير أن خبراء يرون أن الحرب المستعرة لا تزال تلقي بظلالها على الأرض والإنسان على حد سواء، مما يهدد بإفشال أي جهد زراعي قبل أن ينطلق .

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحولت مدن السودان إلى ساحات قتال وممرات نزوح، وقد أسفر الصراع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين وتحول ملايين آخرين إلى طوابير من الجياع والمشردين في أماكن نائية بلا ماء أو كهرباء أو خدمات صحية .

اكتشف المزيد

Exit mobile version