قمة شي وبوتين.. بكين تسعى لطمأنة الشركاء و تقديم نفسها كقوة اقتصادية مستقرة

قمة شي وبوتين.. بكين تسعى لطمأنة الشركاء و تقديم نفسها كقوة اقتصادية مستقرة

يستقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد زيارة دونالد ترامب البارزة، في تحرّك تعكس من خلاله بكين سعيها إلى تقديم نفسها كقوة مستقرة ويمكن التنبؤ بها في عالم تتصاعد فيه التوترات التجارية والحروب وأزمة الطاقة .

الزيارة دليل إضافي على شراكتهما بلا حدود

وتصف الصين وروسيا زيارة بوتين التي تستمر يومين ، بأنها دليل إضافي على شراكتهما بلا حدود، في وقت يدعو فيه الغرب بكين إلى الضغط على موسكو لإنهاء حربها في أوكرانيا .

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى، ومحاولات متزايدة لإعادة تشكيل موازين النفوذ العالمي، بحسب رويترز.

موسكو تسعى لإبرام مزيد من صفقات الطاقة مع ثاني أكبر اقتصاد 

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الصين وروسيا تدعمان «المصالح الجوهرية» لبعضهما البعض، في إطار سعيه لإبرام مزيد من صفقات الطاقة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو

وفي المقابل، تسعى الصين إلى تقديم نفسها كوسيط سلام في الصراع، وكطرف محايد في التوترات الدولية .

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، في مؤتمر صحافي دوري امس، إن قائدي البلدين سيجريان خلال الزيارة تبادلاً لوجهات النظر حول التعاون في مختلف مجالات العلاقات الثنائية، إضافة إلى قضايا دولية وإقليمية ذات اهتمام مشترك

خط أنابيب قوة سيبيريا 2

وخلال زيارة بوتين الأخيرة في سبتمبر 2025، اتفقت روسيا والصين على إنشاء خط أنابيب “قوة سيبيريا 2” لنقل الغاز، لكنهما لم يتوصلا بعد إلى اتفاق بشأن التسعير

وقد تدعم أزمة نقص إمدادات الطاقة المرتبطة بالنزاع في إيران موقف روسيا في الدفع بهذا المشروع كخيار طويل الأمد لتأمين الغاز للصين، بينما يُتوقع أن تواصل بكين اتباع استراتيجية تنويع مصادرها من خلال مناقشة صفقات إمداد مع كل من تركمانستان وروسيا، وفقاً لخبير صناعي مقيم في بكين

الصين أكبر مشترٍ للنفط الروسي

وتبقى الصين أكبر مستورد للنفط الروسي بما في ذلك الإمدادات عبر خطوط الأنابيب والشحنات المنقولة بحراً

وعلى الرغم من العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط الروسية، فإن المصافي المستقلة الصينية تُعد من العملاء المنتظمين، حيث تُسوى معظم المعاملات باليوان الصيني. كما استأنفت المصافي الحكومية مؤخراً عمليات الشراء بعد إعفاء أميركي مؤقت من العقوبات .

وكانت روسيا قد اتفقت في عام 2025 على تزويد الصين بإمدادات إضافية تبلغ 2.5 مليون طن متري من النفط سنوياً عبر كازاخستان .

وقال إيان ستوري، الباحث الرئيسي في معهد سنغافورة، إن قمة شي–بوتين ستبعث برسالة إلى العالم بأن الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا لا تزال حجر الأساس في السياسة الخارجية لكلا البلدين، وأن أي محاولة أميركية لإحداث شرخ بينهما محكوم عليها بالفشل .

الصين تستضيف قادة أجانب لتعزيز باعتبارها ركناً للاستقرار العالمي

تسعى الصين، من خلال استضافة قادة أجانب، إلى تعزيز صورتها باعتبارها ركناً للاستقرار العالمي، في مقابل ما تصفه بتعثر الولايات المتحدة في إنهاء الحرب في أوكرانيا واحتواء صراع آخر مع إيران، وهو ما تسبب في اضطراب تدفقات الطاقة العالمية .

بكين تسعى لطمأنة الشركاء التجاريين الغربيين

وخلال الزيارات الرسمية، تحاول بكين طمأنة شركائها التجاريين الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة، بشأن صعودها كقوة اقتصادية وتكنولوجية، مع التقليل من المخاطر المرتبطة بالعلاقات معها .

في الوقت نفسه، فإن انفتاح الصين على دول مثل روسيا يعزز رسالتها بأن سياستها الخارجية «متسقة» وغير خاضعة لتقلبات الشركاء الاستراتيجيين، رغم الضغوط الغربية .

وقال الباحث إيان ستوري إن من غير الواقعي توقع أن يمارس شي جين بينغ ضغطاً على بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مضيفاً أن الصين تدرك أن هزيمة روسيا في أوكرانيا من شأنها إضعاف مكانة بوتين السياسية، وأنه لا يمتلك أساساً نفوذاً كافياً يجعله قادراً على فرض هذا النوع من الضغط .

اكتشف المزيد