• 11 سفينة شحن فقط عبرت مضيق باب المندب خلال الساعات الـ24 الماضية
شهدت حركة الشحن البحري عبر مضيقي باب المندب وهرمز تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، في أحدث مؤشر على اتساع تأثير التوترات الأمنية في الشرق الأوسط على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مع استمرار المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية وناقلات النفط في اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم.
وأظهرت بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الملاحة أن عدد سفن الشحن التي عبرت مضيق باب المندب خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية انخفض إلى 11 سفينة فقط، بعدما دفعت الهجمات على الناقلات في منطقة البحر الأحمر العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية.
وتكشف البيانات التي نقلتها وكالة رويترز أن 7 من أصل 11 سفينة عبرت المضيق كانت ناقلات نفط، شملت شحنات يصل حجم بعضها إلى مليوني برميل.
باب المندب وهرمز تحت ضغط التوترات
في الوقت ذاته، واصلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تسجيل مستويات متدنية، إذ أظهرت البيانات عبور أقل من 10 سفن تجارية يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو مستوى يقل كثيراً عن المعدلات الطبيعية لأحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار حالة الحذر بين شركات النقل البحري وشركات التأمين، التي تراقب عن كثب تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، مع تزايد المخاطر التي تواجه السفن التجارية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
انعكاسات اقتصادية على التجارة والطاقة
يمثل مضيقا باب المندب وهرمز شريانين رئيسيين للتجارة الدولية، إذ يربطان أسواق آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، كما تمر عبرهما نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية.
ويثير تراجع حركة العبور مخاوف من تعرض سلاسل الإمداد العالمية لمزيد من الضغوط، خاصة إذا اضطرت شركات الشحن إلى تحويل السفن إلى مسارات أطول، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف النقل.
كما يمكن أن ينعكس انخفاض حركة الملاحة على أسعار الطاقة، إذ يؤدي أي اضطراب في تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خصوصاً مع استمرار هشاشة الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية.
الأسواق تترقب عودة الملاحة إلى طبيعتها
تخشى الأسواق من أن استمرار تراجع أعداد السفن العابرة قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى تمديد إجراءاتها الاحترازية، بما يشمل تعديل خطوط الملاحة أو فرض رسوم إضافية لتغطية مخاطر الحرب، وهو ما قد ينعكس في النهاية على تكاليف التجارة وأسعار السلع.
وفي المقابل، يظل تحسن حركة الملاحة مرتبطاً بمدى استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة، إذ إن أي تهدئة قد تشجع شركات النقل على استئناف العبور بصورة طبيعية، بينما قد يؤدي استمرار الهجمات أو اتساع نطاقها إلى مزيد من الانخفاض في حركة السفن، بما يزيد الضغوط على التجارة العالمية وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.




