كيف واجهت شركات الطاقة الخليجية حرب إيران؟

كيف واجهت شركات الطاقة الخليجية حرب إيران؟

تتجه الأنظار إلى أسواق الطاقة العالمية مع اتساع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة، خصوصاً بعد أن طالت الهجمات الإيرانية منشآت طاقة رئيسية في عدة دول خليجية.

وخلال الساعات الماضية، تباينت مواقف شركات الطاقة في الخليج بين تطمينات باستمرار العمليات، وإجراءات احترازية لحماية المنشآت والموظفين، في ظل تصاعد المخاطر على البنية التحتية للطاقة وحركة الشحن.

فماذا كان موقف أبرز شركات الطاقة في المنطقة من التصعيد الإيراني؟

السعودية: إدارة الصادرات ومراقبة التطورات

في السعودية، أحبطت قوات الدفاع الجوي هجوماً استهدف مصفاة “رأس تنورة”، إحدى أكبر منشآت التكرير التابعة لشركة “أرامكو السعودية” في المنطقة الشرقية، فيما أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن بعض الوحدات التشغيلية أُوقفت مؤقتاً كإجراء احترازي دون تأثير على إمدادات النفط ومشتقاته إلى الأسواق المحلية.

وتُعدّ مصفاة “رأس تنورة” واحدة من أكبر منشآت التكرير وتصدير النفط في المملكة بطاقة تقارب 550 ألف برميل يومياً، وتشكل نقطة رئيسية في شبكة شحن النفط السعودي إلى الأسواق العالمية. 

بالتوازي مع ذلك، أفادت تقارير لبلومبرغ أن “أرامكو السعودية” تدرس خيار تسليم مزيد من الشحنات عبر ميناء “ينبع” على البحر الأحمر، الواقع خارج الخليج العربي، في ظل استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

الإمارات: عمليات مستمرة وخطط طوارئ مفعلة

في أبوظبي، أكدت “أدنوك للحفر” في إفصاح لسوق أبوظبي أن الشركة “تراقب الوضع عن كثب” وتنسّق مع الجهات المختصة، مضيفة أن عملياتها مستمرة بشكل طبيعي دون تسجيل أي تأثير جوهري على الأعمال أو السيولة أو المركز المالي، مع وجود خطط طوارئ واستمرارية أعمال.

بصيغة مشابهة، قالت “أدنوك للغاز” إن عملياتها مستمرة دون انقطاع، ولم يتم تسجيل أي تأثير ملموس على الأعمال أو السيولة أو الوضع المالي نتيجة المستجدات الإقليمية، مع تفعيل خطط الاستجابة.

وعلى مستوى المجموعة، قالت “أدنوك” إن عملياتها “مستمرة دون انقطاع”، بحسب تصريح نقلته رويترز.

من جانبها، أعلنت “دانة غاز” الإيقاف المؤقت لعمليات الإنتاج في حقل خورمورفي إقليم كردستان العراق “كإجراء احترازي” في ضوء المستجدات الأمنية، مؤكدة أنها ستعيد تشغيل المنشآت فور تحسن الظروف الأمنية، بحسب إفصاح للشركة.

قطر: توقف إنتاج الغاز المسال

أعلنت “قطر للطاقة” وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة بعد هجمات عسكرية استهدفت مجمعها في رأس لفان ومسيعيد.

ويُعدّ رأس لفان أكبر مركز لتسييل الغاز الطبيعي المسال في العالم وتغطي منشآته نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وذكرت الشركة أنها ستوقف إنتاج بعض المنتجات التحويلية، بما في ذلك اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم كإجراء احترازي وسط المخاطر الأمنية، بحسب تقارير نقلتها “بلومبرغ”.

وتُعدّ قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً بعد الولايات المتحدة، إذ تمثل صادراتها نحو 12% من السوق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في عمليات رأس لفان ينعكس سريعاً على أسعار الغاز في الأسواق الدولية.

ولم تعلن “قطر للطاقة” حتى الآن جدولاً زمنياً لاستئناف الإنتاج، في وقت تشير تقديرات صناعية إلى أن بعض الصناعات المرتبطة بالغاز، مثل الألمنيوم، قد تستغرق عدة أشهر قبل العودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية في حال توقفها بالكامل.

الكويت: استمرار الإنتاج رغم الحوادث

أكدت “شركة البترول الوطنية الكويتية” أن الإنتاج في مصفاة “ميناء الأحمدي” لم يتأثر بعد سقوط شظايا صاروخ داخل المجمع أدت إلى إصابة عاملين “إصابات طفيفة”، بحسب تصريحات رسمية نقلتها وكالة الأنباء الكويتية.

كما شددت الشركة على أن عمليات التكرير والإنتاج لم تتأثر ومستمرة بشكل طبيعي، مع تطبيق إجراءات السلامة ومراقبة الأوضاع الأمنية. وتُعد مصفاة “ميناء الأحمدي” من أكبر المصافي في الكويت بطاقة تقارب 466 ألف برميل يومياً.

وفي حادث منفصل، أعلنت وزارة الكهرباء الكويتية احتواء حريق في محطة الدوحة الغربية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه بعد سقوط شظايا، دون تأثير كبير على الإمدادات.

عُمان: متابعة التطورات حول منشآت الدقم

في عُمان، استهدفت طائرات مسيّرة خزانات وقود في ميناء “الدقم” التجاري، حيث أصابت إحداها أحد الخزانات، قبل أن يتم احتواء الأضرار دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن وكالة الأنباء العُمانية.

وكان الميناء قد تعرّض أيضاً لهجوم سابق بطائرات مسيّرة أدى إلى إصابة عامل، دون تسجيل أضرار كبيرة في المنشآت.

ويُعدّ ميناء “الدقم” أحد أهم المراكز الصناعية والطاقة في السلطنة، إذ يضم مصفاة “الدقم” المشتركة بين سلطنة عُمان والكويت، إلى جانب مرافق لتخزين وتصدير المنتجات النفطية.

ورغم الهجوم، لم تعلن شركات الطاقة الرئيسية في السلطنة مثل مجموعة “أوكيو” (OQ) أو شركة تنمية نفط عُمان (PDO) عن أي تعطّل كبير في الإنتاج حتى الآن، وسط استمرار تقييم الأوضاع الأمنية.

شركات الطاقة في قلب الصراع

تكتسب منشآت الطاقة في الخليج أهمية خاصة في أسواق الطاقة، إذ تنتج دول مجلس التعاون مجتمعة نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية وتستحوذ على نحو 30% من صادرات الخام عالمياً، بينما تمثل قطر وحدها قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتعتمد هذه الإمدادات بدرجة كبيرة على مضيق هرمز، الممر البحري الرئيسي لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، بحسب تقديرات “بلومبرغ”.

كما تعبر عبر المضيق نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل منشآت التسييل في الخليج وعلى رأسها مجمّع “رأس لفان” في قطر عنصراً حاسماً في توازن أسواق الغاز العالمية.

وقد انعكس هذا التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 10% منذ اندلاع المواجهة، في حين قفزت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 50% عقب توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في “رأس لفان”.

اكتشف المزيد