للمرة الأولى منذ أربع سنوات، تتجاوز أرباح الشركات في الأسواق الناشئة توقعات المحللين، ما يمنح المستثمرين سبباً جديداً للاعتقاد بأن موجة الصعود في هذه الأسواق لا تزال في بدايتها .
أظهرت بيانات جمعتها “بلومبرغ” أن الشركات المدرجة ضمن مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة سجلت متوسط أرباح سنوية فاق التوقعات الموضوعة قبل عام، وذلك للمرة الأولى منذ أبريل 2022.
شركات التكنولوجيا الآسيوية تقود الأداء
وتقود شركات التكنولوجيا الآسيوية هذا الأداء، في حين تشهد قطاعات أخرى تحسناً في الأرباح، من بينها شركات تكرير النفط الهندية وشركات الكهرباء البرازيلية
ومع ارتفاع أسهم الأسواق الناشئة بنحو 30% منذ بداية العام، تشير الأدلة على قوة نمو الأرباح إلى أن المكاسب تستند إلى عوامل أساسية متينة، وليس إلى موجة مضاربات. ويعزز ذلك توقعات مؤسسات مالية، من بينها “مورغان ستانلي” و”جيه بي مورغان تشيس”، بأن تمتد المكاسب إلى ما هو أبعد من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي .
السوق تحظى أخيراً بدعم العوامل الأساسية
وقال آرتشي هارت من شركة “ناينتي وان يو كيه”، “هذه نقطة تحول حقيقية فالسوق تحظى أخيراً بدعم العوامل الأساسية، بدلاً من أن تسبقها .
وبلغ متوسط ربحية السهم المرجح لشركات مؤشر “إم إس سي آي” خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو 95.1 نقطة، متجاوزاً تقديرات المحللين المستقبلية المجمعة البالغة 94.6 نقطة، والتي وُضعت قبل عام .
تحسن الأرباح يجذب مديري الأصول
قد يدفع تحسن الأرباح مزيداً من مديري الأصول إلى زيادة استثماراتهم في أسهم الأسواق الناشئة، بما يدعم المرحلة التالية من موجة الصعود. ووفقاً لحسابات هارت، فإن تحويل 5% فقط من الأوزان الاستثمارية المخصصة للأسهم الأميركية سيؤدي إلى زيادة تقارب 30% في مخصصات الأسواق الناشئة، نظراً للفروق في أحجام الأسواق .
وأشار هارت أيضاً إلى أن شركات التكنولوجيا في الأسواق الناشئة لا تزال تتداول عند خصومات سعرية كبيرة مقارنة بنظيراتها الأميركية، رغم تحقيقها نمواً أسرع في الأرباح، ما يعزز النظرة الإيجابية تجاهها. ويتداول مؤشر شركات معدات أشباه الموصلات الأميركية عند أكثر من 46 ضعف الأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بـ12.3 ضعفاً لمؤشر تكنولوجيا المعلومات للأسواق الناشئة التابع لـ”إم إس سي آي .
وتأتي مفاجآت الأرباح هذه ضمن موجة تعافٍ بدأت تتشكل في الأسواق الناشئة خلال عام 2025. وبدأت الأرباح بالتحسن العام الماضي مدفوعة بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وبرامج التحفيز الاقتصادي في الصين. وقبل ذلك، تراجعت أرباح الشركات في الأسواق الناشئة بنسبة 25% بين عامي 2022 و2024، بفعل ارتفاع أسعار الفائدة الذي أثر سلباً على النمو.
شركات الذكاء الاصطناعي في صدارة النمو
وفي قطاع الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سجلت شركة “إس كيه هاينكس” الكورية الجنوبية أرباحاً في الربع الأول تجاوزت التوقعات بنسبة 43%، فيما فاقت أرباح “سامسونج إلكترونيكس” التقديرات بنسبة 16%، وتجاوزت نتائج “تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ” التوقعات بنسبة 5.7 % .
ومن بين الشركات الأخرى التي حققت أداءً قوياً، تجاوزت أرباح “إنديان أويل” التوقعات بنسبة 33%، بينما سجلت شركة “إينيفا” البرازيلية لإنتاج الكهرباء نتائج فاقت التقديرات بنسبة 44 % .
وقالت جيتانيا كاندهاري، نائبة رئيس الاستثمار في “مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات”: “من المرجح أن يستمر تفاوت الأداء بين المناطق المختلفة، لكن الاتجاه العام بات إيجابياً في معظمها، وهو أمر لم يكن قائماً خلال معظم سنوات العقد الماضي .
هيمنة أسهم الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف بشأن تركز الاستثمارات
ومع ذلك، أشارت كاندهاري إلى أن هيمنة أسهم الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف بشأن تركز الاستثمارات، إذ تتجاوز الشركات الآسيوية التوقعات بفارق كبير مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، حيث تبدو مفاجآت الأرباح أكثر تواضعاً أو سلبية .
وبدأت شركات الطاقة في تجاوز توقعات الأرباح خلال هذا الربع، فيما لحقت بها الشركات المالية بنهاية عام 2025. كما تسجل شركات السلع الأساسية والصناعة أرباحاً قريبة من التوقعات، في حين لا تزال النتائج المخيبة للتوقعات هي السمة الغالبة في قطاعات أخرى .
وتُعدّ شركات السلع الاستهلاكية الأساسية والسلع الكمالية من بين الأضعف أداءً، فيما جاءت نتائج قطاعات الرعاية الصحية والعقارات والمرافق دون التوقعات. وقال آشيش تشوغ، مدير المحافظ الاستثمارية لدى “لوميس سايلز”، “لا يزال النمو يتركز في عدد محدود من الشركات فمعظم نمو ربحية السهم سيأتي من قطاع التكنولوجيا .
تعافٍ أوسع نطاقاً
هناك عوامل أخرى تدعم احتمالات تعافٍ أوسع للأرباح، فمع خروج الصين تدريجياً من دوامة الانكماش، يرى المستثمرون فرصة لانتعاش صناعي أشمل. كما أن تباطؤ وتيرة إصدار الأسهم الجديدة وارتفاع عمليات إعادة شراء الأسهم يسهمان في تعزيز ربحية السهم
وتتوقع “جيه بي مورغان لإدارة الأصول” انتعاشاً واسع النطاق في الأسواق الناشئة يدعم نمو الأرباح. ويرى أنوج أرورا، رئيس الاستثمار لأسهم الأسواق الناشئة لدى الشركة، أن تعافي الاقتصاد الصيني وتسارع التضخم سيدعمان قطاعات الصناعة والدفاع والسلع الأساسية.
وأضاف أرورا، “يواصل ضعف الدولار والإنفاق الحكومي في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، دعم الأسواق الناشئة .




