لا تبنِ طوفة (الجدار) .. ركّز على الطابوقة اللي جدامك

لا تبنِ طوفة (الجدار) .. ركّز على الطابوقة اللي جدامك

بقلم : محمد الهويدي 

تخيل طفل يشوف جدار طوله وعرضه كبير، ويُطلب منه كل يوم بعد المدرسة يخلط إسمنت، يشيل، ويركب طابوق.

طبيعي يحس إن المهمة مستحيلة.

لا تفكر بالجدار كله.

ركز على طابوقة واحدة.

ركبها صح… وبعدها انتقل للي بعدها.

وهذه بالضبط المشكلة اللي نشوفها اليوم عند كثير من رواد الأعمال.

واحد يبي يطلق مشروع ناجح.

الثاني يبي يوصل لمليون دينار.

الثالث يبي يفتح فرع، يدخل سوق جديد، يبني فريق، يسوي علامة تجارية، ويصير معروف.

كل هذا جميل.

لكن المشكلة تبدأ لما تشوف “الجدار كامل” من أول يوم.

فتتوتر.

تتردد.

تتأخر.

وتبدأ تقول:

  • الموضوع كبير.
  •  ما أقدر.
  • السوق صعب.
  • أنا مو جاهز.

الحقيقة؟

أنت مو مطالب تبني الجدار اليوم.

أنت مطالب تركب طابوقة واحدة صح.

في عالم المشاريع، الطابوقة قد تكون:

  • دراسة عميل واحد بعمق.
  • تحسين منتجك بنسبة بسيطة.
  • مكالمة بيع واحدة.
  • منشور محتوى واحد.
  • اجتماع واضح مع الفريق.
  • متابعة عميل قديم.
  • إعادة ترتيب مصاريفك.
  • تجربة عرض سعر جديد.
  • تصحيح خطأ في الخدمة.

النجاح غالباً ما ينهار عند الناس لأنهم يتعاملون مع الهدف كأنه جبل، مو كنظام خطوات.

رائد الأعمال الذكي لا يسأل كل يوم: “شلون أوصل للقمة؟”

يسأل: “شنو الخطوة الصغيرة اللي إذا سويتها اليوم تقرّبني؟”

لأن المشاريع ما تكبر بالقفزات الحماسية فقط.

تكبر بالانضباط اليومي.

العلامة التجارية القوية ما تُبنى من حملة واحدة.

تُبنى من وضوح متكرر.

المبيعات ما ترتفع من مكالمة سحرية.

ترتفع من متابعة مستمرة.

وثقة العملاء ما تُخلق من شعار جميل.

تُخلق من تجربة محترمة تتكرر كل مرة.

والفريق ما يصير قوي من اجتماع تحفيزي.

يصير قوي من نظام، ووضوح، ومحاسبة عادلة.

في الكويت والخليج، وايد مشاريع تبدأ بطاقة عالية ثم تتوقف. مو لأن الفكرة سيئة دائماً. بل لأن صاحب المشروع كان يطالع الجدار كله… فانضغط.

كان يبي يشوف النتيجة بسرعة.

كان يبي النجاح يبين من أول شهر.

كان يقارن نفسه بمشاريع صار لها سنوات.

وكان ناسي إن كل مشروع كبير بدأ بطابوقة صغيرة.

اليوم اسأل نفسك: ما هي الطابوقة” الأهم في مشروعك هذا الأسبوع؟

  • هل هي ترتيب الأرقام؟
  • هل هي فهم العميل؟
  • هل هي تطوير العرض؟
  • هل هي بناء محتوى؟
  • هل هي تقليل الهدر؟
  • هل هي تحسين تجربة الشراء؟

لا تختار عشر طابوقات.

اختر واحدة.

وسوّها صح.

لأنك إذا أتقنت طابوقة اليوم، وباجر طابوقة ثانية، وبعدها الثالثة…

بعد فترة راح تلتفت وتشوف إن الجدار اللي كان يخوفك صار واقف جدامك.

مو بالسحر. 

بالاستمرارية.

في ريادة الأعمال، السر مو إنك تكون متحمس كل يوم.

السر إنك تشتغل حتى في الأيام اللي ما فيها حماس.

ركّب الطابوقة اللي جدامك.

وبعدين كمّل.

اكتشف المزيد