يعتزم رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار إقامة مشروعين عقاريين ضخمين بقيمة 20 مليار دولار في سوريا ، العبار الذي طوّر أطول برج في العالم بدبي، يراهن على تعافي الاقتصاد السوري عبر هذين المشروعين السكنيين والسياحيين .
المشروعان سيشملان بناء عشرات الآلاف من المنازل، إلى جانب منتجعات ومتاجر ومكاتب ومدارس ومستشفيات في اللاذقية والعاصمة السورية دمشق .
وقال العبار في مقابلة مع “بلومبرغ”: “لم تشهد سوريا تطورا يذكر خلال الخمسين عاما الماضية، كان العرب يبحثون عن فرص استثمارية في العالم العربي وكانوا يتذكرون سوريا لما تتمتع به من إمكانيات في مجالات السياحة والزراعة والصناعة، لكنهم لم يجدوا نظاما جاذبا للاستثمار في تلك السنوات .
ويرأس العبار شركتين رائدتين في مجال التطوير العقاري في الإمارات هما إعمار العقارية في دبي، وإيجل هيلز في أبوظبي ونفذت الشركتان مشاريع تطوير عقاري ضخمة بمليارات الدولارات في مصر والسعودية، وكذلك في أوروبا، مثل مشروع واجهة بلجراد البحرية .
تفاصيل الصفقة
ويقول العبار إن المناطق التي يعمل عليها في سوريا ستكون مملوكة ومدارة من قبل شركة جديدة مملوكة بشكل مشترك للحكومة السورية ومستثمرين خليجيين، بالإضافة إلى مواطنين سوريين يرغبون في الاستثمار مقابل الحصول على أسهم في الشركة .
الحكومة السورية ستساهم في الشركة الجديدة بالأرض
وأضاف أنه يتوقع مساهمة الحكومة السورية في الشركة الجديدة بالأرض، وأن تفاصيل التمويل لا تزال قيد الدراسة .
تكشف تحركات العبار كيف بدأ مستثمرو الخليج ضخ استثمارات في سوريا بعد سنوات من تجنب هذا البلد الذي يقطنه نحو 27 مليون نسمة. ورغم عدم استعادة الاستقرار بشكل كامل، تتيح إعادة بناء البلد الذي مزقته الحرب فرصة نادرة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية في آن واحد .
إلغاء العقوبات يفتح الباب أمام الاستثمارات في سوريا
تشجع المستثمرون بعد قرار واشنطن إلغاء العقوبات وخططها لوقف تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب كما التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع. وتوالت إعلانات الاستثمارات في الموانئ والمطارات والبنية التحتية السورية من دول تشمل السعودية وقطر والإمارات .
ملكية وإدارة الاستثمارات
قال العبار إن شركة جديدة، مملوكة بصورة مشتركة للحكومة السورية ومستثمرين خليجيين، إلى جانب سوريين يرغبون في الاستثمار مقابل الحصول على أسهم فيها، ستتولى ملكية المناطق التي يعمل على تطويرها وإدارتها. وتوقع أن تسهم الحكومة السورية بالأراضي، فيما لا تزال تفاصيل التمويل قيد الإعداد .
غالبية ملكية المشروع للسوريين
يقول العبار إن شركته إيجل هيلز التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها ستكون مستثمرة رئيسية في الشركة الجديدة، لكنه يريد أن تكون غالبية ملكيتها للسوريين ويهدف ذلك إلى إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في هذه الفرصة الاستثمارية، وضمان ألا يُنظر إلى المستثمرين الأجانب على أنهم يستغلون البلاد .
مخاطر كبيرة أمام المشروع
ويعتزم العبار بدء أعمال البناء خلال أشهر، إلا أن هذا المشروع ينطوي على مخاطر كبيرة، خاصة بعد انتهاء عقد من الحرب الأهلية التي أدت إلى نزوح ملايين اللاجئين بصورة مفاجئة في 2024، عندما انهار نظام بشار الأسد، ودخلت قوات المعارضة بقيادة الشرع إلى دمشق. ومع تولي الحكومة الجديدة السلطة، اتضح حجم التحديات في بلد يعاني الفقر، والانهيار الاقتصادي، وتوترات طائفية وفي الوقت نفسه، خسرت إيران حليفاً إقليمياً رئيسياً بسقوط نظام الأسد .
وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن دول الخليج تنظر إلى تعافي سوريا بوصفه رمزاً لنهضة الشرق الأوسط، كما ترى فيه فرصة لإبعادها بصورة حاسمة عن النفوذ الإيراني.
وأضاف: لكن هناك انعداماً كبيراً للأمن الغذائي، وربما يكون ذلك أخطر تهديد يواجه سوريا على المدى الطويل .
وبين أن الحكومة السورية الجديدة تحتاج إلى استثمارات أجنبية، لكن الشقق الفاخرة قد تغذي مشاعر الاستياء لدى شرائح واسعة من السكان .
ويقول العبار إنه يدرس نموذجين لتلبية الحاجة إلى المساكن منخفضة التكلفة، إما تخصيص جزء من المشروع لمنازل تكلفتها معقولة، أو تخصيص ما بين 5000 و10 آلاف دولار عن كل منزل يُباع لصندوق مخصص لإعادة بناء منازل الفئات الأكثر احتياجاً .
وقال: “سأفتح الباب أولاً أمام أي سوري، سواء كان داخل سوريا أو خارجها، للاستثمار معنا إذا رغب في ذلك. وأعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها السوريون من المشاركة في الاستثمار في بلدهم
دور الخليج في إعمار سوريا
وكان تحرك الإمارات لدفع التعافي الاقتصادي في سوريا من أسرع التحركات وأكثرها وضوحاً. ووصلت الرافعات إلى ميناء طرطوس في يوليو بعد أن بدأت موانئ دبي العالمية
استثمار 800 مليون دولار لزيادة الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء ، كما اشترت مجموعة موانئ أبوظبي حصة تبلغ 20في المائة في محطة اللاذقية الدولية للحاويات .
ومن المقرر أن يضمن أكبر بنك في قطر، “بنك قطر الوطني ، قرضاً بقيمة 7 مليارات دولار للمساعدة في تمويل إعادة إعمار البنية التحتية للكهرباء ومطار في سوريا، بحسب ما أوردته “بلومبرغ” في وقت سابق من العام الجاري. وفي الوقت نفسه، تمضي الولايات المتحدة في محادثات بشأن خط أنابيب ينقل النفط من العراق إلى سوريا، عبر مسار يتجنب مضيق هرمز.




