مصرف الطيف الإسلامي تحت الوصاية..المركزي العراقي ينفي إفلاس البنوك

مصرف الطيف الإسلامي تحت الوصاية..المركزي العراقي ينفي إفلاس البنوك

أكد البنك المركزي العراقي أن فرض لجان إشراف أو وصاية على أي مصرف مجاز لا يعني إفلاسه، بل يمثل إجراء رقابيا احترازيا يستهدف ضمان سلامة المصرف واستقرار عملياته وحماية حقوق المودعين.

الوصاية المؤقتة على مصرف الطيف الإسلامي

كما أكد المركزي العراقي أن قرار وضع مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل تحت الوصاية المؤقتة هو إجراء رقابي احترازي وقانوني وليس إعلاناً للإفلاس.

تم اتخاذ هذا الإجراء بموجب القرار رقم (130) لسنة 2026، واستناداً إلى المادة (59) من قانون المصارف النافذ، إثر رصد “مخالفات جسيمة” أثرت على الوضع المالي للمصرف.

وأوضح المركزي، في بيان، أن هذه الإجراءات تأتي ضمن صلاحياته القانونية ودوره في حماية النظام المالي وضمان سلامة القطاع المصرفي، مؤكدا تطبيق المعايير المصرفية الدولية لضمان امتثال المصارف واستمرار تقديم الخدمات المالية من دون المساس بحقوق العملاء.

حماية الودائع

وأشار البنك إلى أن جميع المصارف المجازة تشارك في شركة ضمان الودائع، التي تتولى تعويض المودعين في حال تعثر أي مصرف عن الوفاء بالتزاماته، وفقا للقوانين النافذة.

وشدد على أن أموال المودعين محمية بموجب القوانين والأنظمة والتعليمات، وأنه يتابع إجراءات المصارف لضمان قدرة العملاء على الوصول إلى أموالهم دون تأخير.

مستويات سيولة كافية

وأكد المركزي أن الجهاز المصرفي العراقي يتمتع بمستويات سيولة كافية تمكنه من إدارة عملياته بكفاءة ومواجهة الضغوط المحتملة.

وحسب البيان، تتجاوز نسبة الأصول السائلة إلى الالتزامات قصيرة الأجل 60%، وهو ما يعكس حجم السيولة المتاحة للمصارف مقارنة بالالتزامات المستحقة عليها في الأجل القصير.

77 مليار دولار حجم التداولات المالية خارج المصارف

وتشير أحدث بيانات البنك المركزي العراقي إلى أن حجم العملة المتداولة خارج المصارف بلغ نحو 101.97 تريليون دينار (نحو 77.8 مليار دولار)، بما يعادل 91.7% من إجمالي العملة المصدرة.

ضعف الثقة

وقال المستشار المالي العراقي عامر العضاض، إن نسبة النقد المصدر غير المودع داخل النظام المصرفي تتراوح في بعض الأحيان بين 70% و90%.

وأرجع العضاض ارتفاع حجم الأموال المحتفظ بها خارج المصارف إلى ضعف ثقة شريحة من المواطنين بالجهاز المصرفي، موضحا أن جزءا من هذه الأموال يمثل مدخرات للأفراد والتجار يحتفظ بها في المنازل أو لدى الصرافين، إلى جانب وجود أنشطة إقراض غير رسمية.

تراكمات تاريخية منذ تسعينيات القرن الماضي

ويرجع جزء من هذه الأزمة إلى تراكمات تاريخية تمتد إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما أدت العقوبات الدولية إلى عزل العراق ماليا، قبل أن تتعرض المصارف لعمليات نهب واسعة عقب الغزو الأميركي عام 2003، وهي أحداث أسهمت في ترسيخ مخاوف لدى بعض العراقيين بشأن الاحتفاظ بمدخراتهم داخل المصارف.

تحديات تواجه استعادة الثقة

وأشار العضاض إلى تحديات أخرى تواجه استعادة الثقة، من بينها القيود المفروضة على تعامل عدد من المصارف العراقية بالدولار، مما قلص عدد المصارف القادرة على تقديم خدمات التحويل الخارجي للتجار والأفراد.

كما اعتبر أن الأرباح الناتجة عن الفارق بين سعري الصرف الرسمي والموازي لا توفر حافزا كافيا لبعض المصارف للتوسع في الإقراض، الأمر الذي يحد بدوره من قدرتها على تقديم عوائد أكثر جاذبية لاستقطاب مدخرات المواطنين.

على مستوى القطاع المصرفي ككل، يمثل هذا التدخل نقطة تحول إيجابية تخدم بيئة الاستثمار. عندما يتدخل المنظم المالي بقوة لضبط الإيقاع، فهذا يعني أن القوائم المالية المستقبلية ستخضع لتدقيق أعمق، مما يمنح المحللين والمستثمرين قدرة أكبر على قراءة الأساسيات المالية بشفافية، وبناء قرارات وتمركزات متوسطة الأمد تستند إلى أرقام حقيقية بعيداً عن أي تجميل محاسبي.

اكتشف المزيد