مصر تفرض رسوم مؤقتة على تصدير الأسمدة النيتروجينية  

مصر تفرض رسوم مؤقتة على تصدير الأسمدة النيتروجينية  

اتخذت مصر مجموعة من الإجراءات التنظيمية في سوق الأسمدة، شملت فرض رسوم تصدير مؤقتة على الأسمدة النيتروجينية، إلى جانب وقف إبرام عقود جديدة لتصدير خام الفوسفات، وذلك بالتوازي مع تصاعد الضغوط على أسواق الأسمدة عالميًا وتحذيرات من استمرار موجة الارتفاعات في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

رسوم تصدير لتحقيق التوازن بين الداخل والخارج

حددت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية رسوما على التصدير قدرها 90 دولارا للطن، أو ما يعادله بالجنيه المصري، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم الثلاثاء ويظل ساريا لمدة ثلاثة أشهر.

وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق التوازن بين تلبية طلب السوق المحلي على الأسمدة وضمان استقرار الأسعار، مع دعم موارد العملة الأجنبية للبلاد في الوقت نفسه وسط تقلبات السوق العالمية، بحسب قرار الوزارة.

أهمية قطاع الأسمدة وضمان الإمدادات المحلية

يعد قطاع الأسمدة من الصناعات الرئيسية في مصر والهامة للقطاع الزراعي محليًا، ورغم أن البلاد تعلن استقرار الإمدادات المحلية، فإن ارتفاع التكاليف العالمية قد ينعكس على المزارعين.

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، توافر مخزون استراتيجي آمن ومستقر من الأسمدة بالجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية، لضمان تلبية كافة الاحتياجات المدعمة للموسم الصيفي دون أي انقطاع.

تعزيز الرقابة الزراعية ودعم سلاسل الإمداد

ذكرت وزارة الزراعة المصرية، أنها رفعت درجة الاستعداد القصوى في كافة الجمعيات الزراعية، مع تفعيل آليات متابعة دقيقة، لضمان توفير مستلزمات الإنتاج في التوقيتات المناسبة للدورة الزراعية، فضلًا عن تذليل أي عقبات قد تواجه سلاسل الإمداد والتوزيع.

وقف تصدير الفوسفات وتعزيز التصنيع المحلي

ويأتي القرار في أعقاب خطوة منفصلة اتخذتها مصر في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ أعلنت وزارة البترول المصرية أنه لن يتم إبرام أي عقود جديدة لتصدير خام الفوسفات بعد الآن، مع إعطاء الأولوية للتصنيع المحلي لتعظيم القيمة المضافة، مع الالتزام الكامل بالعقود السارية للتصدير.

ويُعد خام الفوسفات مكونًا رئيسيًا في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، إذ يمثل المصدر الأساسي للفوسفور اللازم لنمو المحاصيل وزيادة إنتاجيتها.

رفع أسعار الغاز للصناعات كثيفة الاستهلاك

في غضون ذلك رفعت البلاد أسعار الغاز الطبيعي لعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما في ذلك الأسمدة والبتروكيماويات، كجزء من جهود أوسع نطاقا لإعادة هيكلة أسعار الطاقة لقطاع الصناعة.

وأعلنت الحكومة عن أسعار جديدة للغاز الطبيعي المورد لبعض الأنشطة الصناعية وقطاع البتروكيماويات، وحددت الأسعار المعدلة سعر الغاز لمصانع الإسمنت بـ 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu)، و7.75 دولاراً للحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية والبتروكيماويات.

وزادت فاتورة واردات الطاقة في مصر إلى أكثر من المثلين، كما صعدت تكاليف استيراد الغاز الطبيعي الشهرية إلى ثلاثة أمثال تقريبا منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال أو المنتجين من المنطقة.

ضغوط عالمية متصاعدة على سوق الأسمدة

تشير الاتجاهات العالمية إلى تصاعد الضغوط على أسواق الأسمدة، وقال البنك الدولي إن الأسعار قد ترتفع بأكثر من 30% في عام 2026 نتيجة الضغوط على سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

وفي أحدث تقرير له حول آفاق أسواق السلع، أشار البنك إلى أن مضيق هرمز يتعامل مع نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، مع مرور نحو 16 مليون طن سنويًا عبره، وقد أدت الاضطرابات في هذا الممر بالفعل إلى ارتفاع الأسعار.

قفزات حادة في الأسعار وتحذيرات مستقبلية

وسجلت أسعار اليوريا 725.6 دولارًا للطن في مارس، بزيادة 53.7% مقارنة بفبراير، كما جرى تداول فوسفات ثنائي الأمونيوم عند 658.3 دولارًا للطن بعد ارتفاع بنسبة 5%.

في حين ارتفع كلوريد البوتاسيوم من 372.5 دولارًا إلى 380.6 دولارًا للطن، وارتفع مؤشر أسعار الأسمدة الإجمالي بأكثر من 12% بين أواخر 2025 وبداية 2026.

وقال البنك الدولي إن “الأسمدة لم تكن بهذا القدر من عدم القدرة على تحمل التكاليف منذ عام 2022، ما يؤدي إلى تآكل دخول المزارعين ويهدد إنتاجية المحاصيل مستقبلًا”.

توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار ومخاطر إضافية

ويتوقع التقرير أن يبلغ متوسط أسعار اليوريا نحو 675 دولارًا للطن هذا العام، أي أعلى بنحو 60% مقارنة بعام 2025، كما حذر من مخاطر إضافية.

وأضاف أن من أبرز المخاطر الصعودية استمرار القيود الشديدة على النقل البحري في الشرق الأوسط أو استئناف الأعمال العدائية، ما قد يؤدي إلى تفاقم النقص.

اكتشف المزيد