• انخفض متوسط مبيعات البنزين لكل محطة في شمال شرق الولايات المتحدة بنسبة 4.3% في مارس
• قفزت أسعار البنزين بنسبة 28% منذ إغلاق مضيق هرمز لتصل إلى متوسط 4 دولارات للغالون
بدأ السائقون في الولايات المتحدة تقليص إنفاقهم على الوقود في محاولة لتخفيف أثر الارتفاع الحاد في أسعار البنزين الناجم عن الحرب الإيرانية.
وبين فبراير ومارس، انخفض متوسط مبيعات البنزين لكل محطة في شمال شرق الولايات المتحدة بنسبة 4.3% في مارس، مقارنةً بنمو قدره 0.6% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة “أبسايد”، التي تتابع إنفاق المستهلكين في أكثر من 23 ألف محطة وقود. ويتجه المستهلكون إلى تعديل سلوكهم عبر تقليل تعبئة خزانات الوقود، ومشاركة الرحلات، وتجنب القيادة قدر الإمكان.
مؤشرات على «تدمير الطلب» بسبب الأسعار المرتفعة
يرى محللون أن هذه البيانات قد تعكس بداية ما يُعرف بـ«تدمير الطلب»، نتيجة ارتفاع الأسعار بعد الحرب، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 28% منذ شبه إغلاق مضيق هرمز، لتصل إلى متوسط 4 دولارات للغالون على مستوى البلاد، وفقاً لمجموعة AAA.
وقال توم ويناندي، كبير الاقتصاديين في أبسايد «يحاول المستهلكون إيجاد طرق للتوفير.. لكن في النهاية لا يزال عليهم الذهاب إلى العمل ونقل أطفالهم إلى المدارس».
تأثيرات متفاوتة جغرافياً
أوضح كيفن بوك من كلير فيو إنرجي أن التراجع في الطلب أكثر وضوحاً في المناطق الحضرية الكثيفة مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، إذ تتوفر بدائل النقل العام. وقال «من المرجح أن يحدث ذلك في المدن الكبيرة التي توفر خيارات بديلة للتنقل، إلى جانب ارتفاع ضرائب الوقود».
لكن مؤشرات تراجع الطلب ظهرت أيضاً في مناطق تعتمد بشكل أكبر على السيارات، إذ انخفضت المبيعات في منطقة جبال الروكي بنسبة 0.3% مقارنةً بارتفاع 3% العام الماضي، بينما تباطأ النمو في ولايات الجنوب من 7.2% إلى 3.6%.
ضغوط معيشية وسياسية متزايدة
ورغم أن الطلب على الوقود في الولايات المتحدة أقل مرونة مقارنة بأوروبا وآسيا، فإن المستهلكين يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقد يشكل ذلك تحدياً سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، خاصة بعد وعوده بخفض الأسعار إلى دولارين للغالون خلال حملته الانتخابية.وقال بوك «عندما ترتفع الأسعار، يحمّل السائقون المسؤولية لمن هم في السلطة».
سلوكيات جديدة للتكيف مع الأزمة
يلجأ السائقون إلى شراء أنواع وقود أرخص وتعبئة كميات أقل، إذ انخفضت مبيعات الوقود الممتاز والمتوسط بنسبة 7% و3.6% على التوالي. ورغم ارتفاع عدد معاملات شراء الوقود بنسبة 10.7% منذ بداية الحرب، فإن حجم الوقود المبيع ارتفع فقط بنسبة 2.2%، ما يشير إلى عمليات شراء أصغر وأكثر تكراراً.
وتعكس تجربة بعض الأفراد حجم الضغوط، إذ قالت سامانثا لوت، وهي عاملة في مجال الصحة النفسية: «أضع بين 10 و15 دولاراً فقط في خزان الوقود في كل مرة وأعتمد على وظائف إضافية لتغطية التكلفة».
تطبيقات التوفير ومشاركة الرحلات تزدهر
شهدت تطبيقات توفير الوقود ومشاركة السيارات نمواً كبيراً، إذ ارتفعت تنزيلات تطبيقات مثل غاز بادي، ومادفلاب، وأبسايد بنسبة 453% و95% و81% على التوالي بين فبراير ومارس، وفق بيانات سينسور تاور، كما سجل تطبيق بلابلاكار نمواً بنسبة 15%. في الوقت نفسه، تتزايد طلبات خدمات النقل المجانية، خاصة للأغراض الطبية، ما يعكس اتساع تأثير الأزمة على الفئات الأكثر هشاشة.
الطلب لا يزال صامداً نسبياً رغم الضغوط
تشير التقديرات من بلومبيرغ إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي بنحو مليوني برميل يومياً شهرياً، لكن الطلب في الولايات المتحدة لا يزال غير مرن نسبياً. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفضت الإمدادات بنحو 358 ألف برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل 2026 مقارنةً بالعام السابق، وهو تراجع محدود نسبياً.
وقال ديفيد دوهيرتي من بلومبيرغ «الطلب على البنزين غير مرن والإجراءات الصغيرة مثل مشاركة السيارات لا تؤدي إلى خفض كبير في الاستهلاك».




