هبوط الإيرادات النفطية 20% يضغط على ميزانية السعودية 

هبوط الإيرادات النفطية 20% يضغط على ميزانية السعودية 

• الميزانية سجلت عجزاً بـ 276.6 مليار ريال العام الماضي بارتفاع 140% على أساس سنوي

• تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 12% على أساس سنوي إلى نحو 1.11 تريليون ريال

• انخفاض الإيرادات النفطية 20% لتصل إلى 606.5 مليار ريال

• الإيرادات غير النفطية سجلت تقدماً طفيفاً بلغ 1% لتصل إلى 505.3 مليار ريال

سجّلت الميزانية السعودية عجزاً بقيمة 276.6 مليار ريال العام الماضي، بارتفاع 140% على أساس سنوي، متأثرةً بانخفاض الإيرادات النفطية، بحسب بيانات وزارة المالية.

وأظهرت النتائج الفعلية للميزانية حتى نهاية الربع الرابع تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 12% على أساس سنوي إلى نحو 1.11 تريليون ريال. ويُعزى هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية 20% لتصل إلى 606.5 مليار ريال، ما يعكس تأثير تقلبات أسواق الطاقة على المالية العامة.

الإيرادات غير النفطية

في المُقابل، واصلت الإيرادات غير النفطية تسجيل تقدم طفيف بلغ 1%، لتصل إلى 505.3 مليار ريال. وارتفعت الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية، كما زادت الضرائب على السلع والخدمات، بينما تراجعت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية. وعلى صعيد الإنفاق، ارتفعت المصروفات 10% تقريباً لتبلغ 1.39 تريليون ريال، ما وسّع فجوة العجز.

تقلبات أسعار النفط

تعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد المالية العامة على الإيرادات النفطية، رغم التقدم المُتدرج في تنمية الموارد غير النفطية ضمن برامج التنويع الاقتصادي. ويأتي ذلك في وقت توازن الحكومة بين متطلبات ضبط العجز ودعم الإنفاق الرأسمالي والمشاريع الاستراتيجية.

ومع استمرار تقلب أسعار النفط العالمية، تبقى وتيرة نمو الإيرادات غير النفطية عاملاً محورياً في مسار الاستدامة المالية خلال الأعوام المقبلة، لا سيما مع توسع القاعدة الضريبية وتعزيز كفاءة الإنفاق.

وخلال العام الماضي، استقرت أسعار النفط عند مستوى أعلى قليلاً من 60 دولاراً للبرميل، مقابل 74 دولاراً في العام السابق، ما يعكس انخفاضاً مستمراً تحت تأثير فائض المعروض. بينما تصل الأسعار حالياً عند 71 دولاراً لكنها تشهد تقلبات مستمرة مدفوعةً بالتوترات الجيوسياسية. وخلال العام الماضي، بلغت مساهمة الإيرادات غير النفطية في ميزانية السعودية حصة 45.5%، وهي الأعلى منذ خمس سنوات.

العجز السنوي في الميزانية السعودية

جاء العجز السنوي في الميزانية السعودية متجاوزاً أحدث توقعات الحكومة التي كانت تستهدف 245 مليار ريال، مُقابل 101 مليار ريال كتوقع أولي في الميزانية. ولم تلجأ الحكومة لتغطية العجز خلال العام الماضي بالاحتياطيات المتوفرة لديها، بل لجأت إلى الدين، ويتماشى ذلك مع تصريح وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي أشار سابقاً إلى أن الحكومة لا تفكر في السحب من هذه الاحتياطيات لأنها أحد مصادر قوة المالية العامة. 

إدارة العجز من خلال أدوات تمويلية متنوعة

وتعمل المملكة على إدارة العجز من خلال أدوات تمويلية متنوعة ضمن إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، بما يضمن الاستفادة من الأوضاع المواتية في أسواق الدين، المحلية والدولية، مع الحفاظ على مستويات دين مقبولة عند حدود 32.7% من الناتج المحلي، وفقاً لما أعلنته وزارة المالية سابقاً.

العجز الفصلي الثالث عشر على التوالي

في الربع الرابع من من عام 2025 بلغ العجز 94.8 مليار ريال، بارتفاع 64% على أساس سنوي، وهو العجز الفصلي الثالث عشر على التوالي والأعلى منذ بدء العجز في الربع الرابع من 2022.

وبلغت مصروفات الحكومة في الربع الرابع 371.5 مليار ريال، بزيادة سنوية 3%، بينما انخفضت الإيرادات 9% على أساس سنوي إلى 276.7 مليار ريال.

الإيرادات النفطية التي تُمثل أكثر من نصف موارد الحكومة سجلت انخفاضاً بنسبة 10% إلى 154.2 مليار ريال في الربع الرابع على أساس سنوي، كما انخفضت أيضاً الإيرادات غير النفطية 7% إلى 122.5 مليار ريال.

عجز متوقع في السعودية حتى 2028

تتوقع السعودية أن تسجل ميزانية العام الجاري عجزاً بنحو 165 مليار ريال ليمثل ما يعادل 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وتُخطط المملكة لاستدانة 217 مليار ريال خلال العام الحالي لتغطية هذا العجز المتوقع، بالإضافة لسداد مستحقات أصل الدين خلال العام والبالغة 52 مليار ريال.

قد يستمر العجز في ميزانية السعودية حتى عام 2028، وهو نهج للإنفاق التوسعي الهادف لدعم النمو وتحفيز الاستثمار بهدف التوسع في المشاريع التحولية وتحقيق مستهدفات “رؤية 2030″، بحسب وزارة المالية.

تنويع الاقتصاد المعتمد على النفط

أطلقت المملكة رؤيتها الاستراتيجية عام 2016 بهدف تنويع اقتصادها المعتمد على النفط، وتُشير أرقام حديثة من وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى انخفاض اعتماد السعودية المباشر وغير المباشر على النفط من أكثر من 90% قبل إطلاق الرؤية إلى 68% في عام 2025.

وتعمل الحكومة حالياً على تعديل استراتيجيتها لتقليص العجز في الميزانية. وقد ركزت بشكل خاص على تعزيز كفاءة الإنفاق بعد سنوات من التوسع المالي، وهو توجه يهدف إلى التكيّف مع فترات تقلّب أسعار النفط وعائداته.

توقعات نمو اقتصاد السعودية

مقابل استمرار العجز، سجل الاقتصاد السعودي في عام 2025 أعلى نمو سنوي منذ 2022، بعدما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5%، مدفوعاً بانتعاش القطاع النفطي في ظل سياسة الإمدادات الجديدة التي ينتهجها تحالف “أوبك+”.

وخلال العام الماضي، سجلت الأنشطة النفطية نمواً بنسبة 5.6%، وذلك بعد انكماش دام لعامين متتاليين. وجاء هذا التحسن مدعوماً بتخفيف قيود الإنتاج، إثر إنهاء تحالف “أوبك+” في أغسطس 2025 عملياً التخفيضات الطوعية التي استمرت عامين تقريباً، بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً.

ومن المُرتقب أن يحقق الاقتصاد السعودي نمواً حقيقياً نسبته 4.6% خلال العام الحاي، مدفوعاً بنمو متوقع في الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.8%، بحسب توقعات وزارة المالية.

author avatar
economic_contributor

اكتشف المزيد