• تراجع البطالة إلى 7.5% وارتفاع الأجور في القطاع الخاص 45% بشكل تراكمي
• 800 ألف وظيفة جديدة منذ 2016 مع توسع التوظيف في القطاعات غير النفطية
• توسع قاعدة المستثمرين الأجانب وانتقال أكثر من 700 شركة بمقراتها الإقليمية إلى السعودية
قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، إن الاستثمار الأجنبي أصبح أحد المحركات الرئيسية لخلق فرص العمل في المملكة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية العاملة في السعودية أسهمت في توفير نحو نصف مليون وظيفة للسعوديين، في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات واسعة على مستوى التوظيف والأجور ونوعية الفرص.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع توسع الاقتصاد السعودي خلال السنوات الأخيرة ونمو القطاعات غير النفطية، التي باتت تمثل 56% من الناتج المحلي الإجمالي، ما وفّر قاعدة أوسع لخلق فرص عمل جديدة في قطاعات متنوعة وأكثر استدامة.
استحداث نحو 800 ألف وظيفة جديدة
الفالح ذكر خلال المؤتمر الدولي لسوق العمل المنعقد في الرياض، أن الاقتصاد السعودي شهد استحداث نحو 800 ألف وظيفة جديدة، وهو ما انعكس مباشرة على مؤشرات سوق العمل، مع تراجع معدل البطالة من 13% في عام 2016 إلى 7.5% حتى الربع الثالث من 2025.
كما سجلت مشاركة المرأة في سوق العمل قفزات كبيرة ومتواصلة، عززت تنافسية الاقتصاد، بالتوازي مع ارتفاع متوسط أجور السعوديين في القطاع الخاص بنسبة تراكمية بلغت 45% منذ 2016.
خفض معدل البطالة في السعودية
يأتي هذا التحسن ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي كانت تستهدف في مرحلتها الأولى خفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7% بحلول عام 2030. غير أن تحقيق هذا الهدف قبل الموعد المحدد بنهاية 2024 دفع الحكومة إلى مراجعة مستهدفاتها ورفع سقف الطموح، عبر تعديل هدف البطالة إلى نحو 5% بحلول نهاية العقد.
وانخفض معدل البطالة بين السعوديين من 12.3% في عام 2016 إلى أدنى مستوياته التاريخية عند 6.35% بنهاية الربع الأول من 2025، مدفوعاً بالإصلاحات الاقتصادية وتوسع الأنشطة غير النفطية، وفق التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2024.
تنوع الوظائف بين قطاعات مختلفة
لم يقتصر التحسن في سوق العمل على زيادة عدد الوظائف، بل امتد إلى نوعيتها وتنوعها عبر قطاعات مختلفة. فقد نمت وظائف الهندسة بأربعة أضعاف، وتضاعف عدد الوظائف في قطاعات السياحة والصيدلة والمحاسبة، فيما ارتفع عدد العاملين في القطاع المالي من 47 ألف وظيفة إلى نحو 150 ألف وظيفة.
ويبرز قطاع السياحة كأحد أكثر القطاعات مساهمة في خلق فرص العمل، مستفيداً من التوسع في الأنشطة والخدمات المرتبطة به.
الاستثمار الأجنبي محرك التوظيف
يرتبط هذا التحول بتسارع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تستهدف رفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد وتنويع مصادر النمو.
وتشير البيانات إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي ارتفعت من 28 مليار ريال في 2017 إلى 119 مليار ريال في 2024، أي بأكثر من أربعة أضعاف، مع توقعات بتراوحها بين 140 و150 مليار ريال في 2025. كما تجاوز حجم الاستثمار الأجنبي التراكمي تريليون ريال حتى الربع الثالث من العام الجاري، ما يعكس تنامي جاذبية السوق السعودية للمستثمرين العالميين.
رفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد
كما أشار الفالح إلى أن توسع الاستثمار الكلي في المملكة أسهم في رفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد إلى نحو 30%، وهو أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار حتى عام 2030، في إشارة إلى اتساع القاعدة التي تستند إليها جهود خلق فرص العمل.
700 شركة عالمية لديها مقر في السعودية
ويأتي هذا التوسع في التوظيف والاستثمار مدفوعاً باتساع قاعدة النشاط الاقتصادي، إذ أشار الفالح إلى أن عدد السجلات التجارية للسعوديين تجاوز 1.8 مليون سجل. وأكد انفتاح المملكة على جذب المستثمرين الأجانب ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في 2021 وبدأ تنفيذها في 2022، وتركز على تهيئة الفرص الاستثمارية ورفع تنافسية الاقتصاد.
الوزير السعودي أشار إلى أن “هذه التوجهات تستند إلى ميزة تنافسية رئيسية تتمثل في الموارد البشرية السعودية، في ظل قاعدة سكانية شابة ومتعلمة، وتحسن متواصل في بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات”.
انعكاس الزخم الاستثماري على هيكل سوق العمل
وانعكس هذا الزخم الاستثماري على هيكل سوق العمل، إذ نوّه الفالح بأن الشركات العالمية العاملة في المملكة تُسجل نسب مشاركة مرتفعة للسعوديين، وتسهم في نقل الخبرات وخلق وظائف نوعية. وفي الوقت نفسه، توسعت قاعدة المستثمرين الأجانب المسجلين في المملكة إلى نحو 62 ألف مستثمر، بعد إلغاء مفهوم الترخيص وتسهيل إجراءات التسجيل، مقارنة بأقل من 7 آلاف ترخيص في السابق.
وفي هذا الإطار، عزز انتقال أكثر من 700 شركة عالمية بمقراتها الإقليمية إلى السعودية مسار توسيع فرص العمل، إذ باتت هذه الشركات تدير من المملكة أعمالاً تمتد إلى أسواق إقليمية ودولية، تشمل أوروبا والولايات المتحدة، ما رفع الطلب على الكفاءات الوطنية في مجالات متعددة.




