وزير المالية السوري يتوقع تضاعف النمو إلى 10% ويطمح لتسريع الإصلاحات

وزير المالية السوري يتوقع تضاعف النمو إلى 10% ويطمح لتسريع الإصلاحات

• برنية: نمو 2025 يبلغ 5% والعقوبات أصبحت من الماضي

• مذكرة تفاهم مع شيفرون و”يو سي سي” للتنقيب قبالة المتوسط

• السعودية تقود التعهدات الاستثمارية لدعم الاتصالات والطيران وتحديث مطار

تتوقع سوريا أن يتضاعف النمو الاقتصادي ليناهز 10% هذا العام، مع مساهمة رفع العقوبات الأميركية في دعم التعافي بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية.

وزير المالية محمد يسر برنية، قال في مقابلة: “هناك زخم الآن.. ندخل 2026 بكثير من التفاؤل”، مشيراً إلى ترسخ الاستقرار في أنحاء سوريا، والخطوة المحورية التي اتخذتها واشنطن، والعودة التدريجية للعمالة السورية الماهرة التي كانت ضمن الملايين الذين هُجّروا من البلاد.

وأضاف: “معظم العمالة العائدة من المستثمرين، ورواد الأعمال، والمثقفين.. وكل ذلك يخلق فرصاً جيدة ويجعلنا متفائلين جداً حيال أدائنا الاقتصادي”.

انتعاش قوي في الاقتصاد السوري

وزير المالية نوّه بأن الاقتصاد السوري يشهد بالفعل انتعاشاً ملحوظاً، بعد أن دمرته الحرب التي اندلعت في 2011 وأطاحت بالديكتاتور بشار الأسد قبل 14 شهراً بعدما استمر في الحكم لسنوات. وقدّر برنية نمو الاقتصاد السوري في 2025 بنحو 5%، مع ملاحظة أن قاعدة المقارنة بالعام الأسبق منخفضة.

سيكون نجاح إعادة إعمار سوريا -التي يبلغ عدد سكانها نحو 25 مليون نسمة- أمراً حاسماً لاستقرار المنطقة، بعدما أودت الحرب بحياة أكثر من 300 ألف شخص، ومزقت البلاد إلى مناطق نفوذ متنافسة، واستجلبت قوى أجنبية، بما في ذلك متشددين إسلاميين.

تأثير تخفيف العقوبات الأميركية

حصل الرئيس السوري أحمد الشرع على إعفاء شبه كامل من العقوبات الأميركية في نوفمبر، مقابل التعهد بانضمام بلاده إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لهزيمة داعش.

جاء ذلك بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في تحول لافت للرجل الذي كان جهادياً سابقاً، ورُصدت مكافأة أميركية قدرها 10 ملايين دولار مقابل القبض عليه حينها.

مذكرة تفاهم مع “شيفرون” 

بدأت هذه الخطوات تؤتي ثمارها بالفعل. فقد وقعت شركة “شيفرون” الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للنفط المملوكة للدولة، ومع “يو سي سي” القابضة ، ومقرها قطر، لاستكشاف النفط قبالة ساحل البحر المتوسط. وأفصح برنية أن سوريا تتوقع إبرام صفقات مماثلة مع شركات أخرى، لا سيما الأميركية، “قريباً”، رافضاً تسمية أياً منها.

واستطرد: “الآن، أصبحت العقوبات من الماضي”، وذلك على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة في السعودية الأسبوع الجاري. وأجاب على سؤال حول ما إذا كانت البلاد بحاجة لمزيد من تخفيف العقوبات بقول: “لم يعد لدينا ما نشكو منه بشأن العقوبات”.

دعم سعودي لطموحات سوريا

انكمش حجم الاقتصاد السوري بأكثر من النصف بين 2010 و2020، وخفّض البنك الدولي تصنيفها إلى دولة منخفضة الدخل في 2018. وتوقفت صادرات النفط، وزيت الزيتون، والفستق إلى حد كبير مع انهيار الإنتاج. بدلاً من ذلك، اشتهرت البلاد حينها بتصنيع وتهريب المخدرات، لاسيما حبوب الكبتاجون الرخيصة الشبيهة بالأمفيتامين.

قدّم الشرع إدارته باعتبارها بداية جديدة، وسعى إلى بناء علاقات دولية، وهي خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد. وأبدت الولايات المتحدة، ودول أوروبية، وخليجية ترحيباً بذلك، وكانت السعودية في مقدمتها بإعلانها عن تعهدات استثمارية سخية.

شركات المملكة أبرمت صفقات لدعم قطاعي الاتصالات والطيران في سوريا. ومن بين الشراكات اتفاقات لتحديث البنية التحتية للإنترنت، وتجديد مطار في الشمال، وتأسيس شركة طيران جديدة.

إصلاحات سورية لجذب المستثمرين

وزير المالية السوري أكد أن الإصلاحات التنظيمية التي أُجريت العام الماضي تهدف إلى خلق “بيئة داعمة وجاذبة للمستثمرين الأجانب”. مضيفاً أن التركيز الحالي ينصب على قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات.

كما شدد برنية على خطط إصدار أول سندات سيادية محلية لسوريا، أو صكوك، بحلول نهاية 2026. مختتماً: “متفائلون جداً بالدعم الذي نتلقاه. ونأمل أن نتمكن من استثمار هذه الفرصة لتنفيذ مزيد من الإصلاحات بسرعة كبيرة”.

economic_contributor

اكتشف المزيد

Exit mobile version