أفاد رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية المصرية علي عوف، أن 100 شركة أدوية محلية وأجنبية عاملة في السوق المصرية طالبت بزيادة أسعار منتجاتها بنسب تصل إلى 30%، وذلك لأكثر من 500 مستحضر دوائي. وتأتي المطالبات وسط ندرة في بعض أصناف الأدوية خاصة للأمراض المزمنة، والتي قفزت أسعارها بنحو 300% خلال النصف الأول من العام، وخلقت سوقاً موازية “سوداء”.
وقال عوف في مقابلة مع “بلومبرغ الشرق” على هامش معرض “فارما كونكس للأدوية” إن الشركات تطالب بزيادة في الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف إنتاج الدواء، موضحاً أن هناك مطالبات منذ 6 أشهر ماضية بزيادة الأسعار، وسط رفض من هيئة الدواء المصرية، ما أدى لوجود نقص في الأدوية المستوردة بنسبة 10%، وخاصة أدوية الأورام والهرمونات والقلب، معتبراً أن زيادة الأسعار سوف تحل أزمة نواقص الأدوية المستوردة.
ورفعت كافة شركات الأدوية الأسعار بنسب تتراوح بين 30% وحتى 50% بشكل رسمي منذ العام الماضي، وهو العامل الأول في تضاعف مكاسب الشركات، وليس ارتفاع كميات الأدوية المباعة، بحسب رئيس شعبة الصيدليات في اتحاد الغرف التجارية المصري في تصريحات سابقة.
ورغم ذلك حققت شركات الأدوية المصرية الكبرى أقصى استفادة من قرارات حكومية بزيادة أسعار الدواء بدءاً من منتصف العام الماضي، ليبرز الأثر المالي لتلك القرارات في نمو أرباحها الإجمالية بنسبة تجاوزت 50% في النصف الأول من العام الجاري، بحسب حسابات لـ “بلومبرغ “.
وفي عام 2023 وبداية 2024، واجهت مصر أزمة نقص حادة في العديد من الأصناف الدوائية نتيجة أزمة العملة وقيود الاستيراد، وعدم تحريك الأسعار بالنسب المطلوبة، لكن في أكتوبر الماضي أعلنت الحكومة حل أزمة نواقص الأدوية بالكامل، بعد تحريك عدد من الأصناف بنسب زيادات تراوحت بين 35% و40%.
وكشف عوف أن متوسط نواقص الأدوية خلال العام الجاري وصل إلى 200 صنف دواء، مضيفاً أن مخزون الاحتياطي الاستراتيجي من الأدوية المستوردة انخفض إلى شهرين فقط، رغم أنه يجب ألا يقل عن 6 أشهر، واقتصار توفير بعض أنواع الأدوية على صيدليات الإسعاف فقط، مما أحدث تزاحماً حولها.
ورفعت الحكومة مطلع العام الجاري، عدد صيدليات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة أو لهيئة الشراء الموحد إلى 81 صيدلية على مستوى البلاد، بحسب تصريحات مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء.
وتستهدف مصر زيادة صادراتها من الأدوية والمستحضرات بنحو 25% بنهاية العام الجاري، لتصل إلى 1.25 مليار دولار، مقابل مليار دولار في العام الماضي، بحسب رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية محيي حافظ. وتنتج الشركات المحلية حالياً نحو 93% من الاحتياجات الدوائية للبلاد.
وارتفعت قيمة مبيعات الأدوية في السوق المصرية أكثر من 40% إلى 307 مليارات جنيه خلال العام الماضي.
وأضاف حافظ في مقابلة مع “بلومبرغ الشرق”، أن المجلس التصديري للصناعات الطبية يخطط للوصول بقيمة صادرات الأدوية المصرية إلى 5 مليارات دولار خلال 2030، وأن هذا سيحدث بعد التركيز على زيادة الصادرات بالدخول إلى أسواق أفريقيا وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية خلال الفترة المقبلة. واعتبر حافظ أن أبرز التحديات التي تواجه الصادرات المصرية في قطاع الأدوية تتمثل في رغبة بعض الدول توطين الصناعات لديها، ولذلك بدأنا في تغيير سياستنا من التصدير المطلق للدواء إلى إنشاء مصانع ببعض الدول والشراكة معهم.
ويوجد في مصر نحو 17 ألف صنف مسجل رسمياً تتم صناعة قرابة 90% منها محلياً، وتمتلك 176 شركة مصانع إلى جانب 7 شركات قطاع أعمال و22 فرعاً لشركات أجنبية، فيما لا تمتلك 1200 شركة تجارية مصانع إنتاج.



