أزمة الألومنيوم تضرب صناعة السيارات العالمية وتضغط على الأرباح

أزمة الألومنيوم تضرب صناعة السيارات العالمية وتضغط على الأرباح

تواجه صناعة السيارات العالمية ضغوطاً متزايدة مع تصاعد أزمة إمدادات الألومنيوم، المعدن الذي أصبح عنصراً أساسياً في تصنيع المركبات الحديثة بفضل خفته ودوره في تحسين كفاءة استهلاك الوقود، لكن هذا الاعتماد المتزايد بدأ يتحول إلى مصدر ضغط حقيقي مع ارتفاع الأسعار وتراجع توافر المعدن في الأسواق العالمية.

فورد في قلب الأزمة

وتبرز شركة فورد موتور- Ford Motor في مقدمة الشركات المتأثرة بالأزمة خاصة بعد اعتمادها الكبير على الألومنيوم في تصنيع شاحناتها الأكثر مبيعاً.

رهان فورد على الألومنيوم

ومنذ عام 2014 اتخذت فورد قراراً استراتيجياً بتحويل هيكل شاحنة F-150 الشهيرة من الصلب إلى الألومنيوم مما جعلها أكبر مستهلك لهذا المعدن في صناعة السيارات الأميركية، لكن هذا الرهان يواجه اليوم تحديات متزايدة.

تراجع المخزونات قبل موسم الصيف

وتراجعت مستويات المخزون لدى بعض الوكلاء إلى نحو 42 يوماً فقط مقارنة بمتوسط طبيعي يبلغ نحو 60 يوماً وذلك في توقيت حساس مع اقتراب موسم الطلب الصيفي.

ضغوط متزامنة على الإمدادات

وتعود هذه الضغوط إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 50% على واردات الألومنيوم فضلاً عن تعطل الإنتاج لدى شركة Novelis، أحد الموردين الرئيسيين، بعد سلسلة حرائق في مصنعها بولاية نيويورك.

الخليج لاعب رئيسي في سوق الألومنيوم

وتأخذ الأزمة أيضاً بُعداً جيوسياسياً واضحاً، لأن دول الخليج تنتج أكثر من 20% من إمدادات الألومنيوم العالمية خارج الصين عبر طاقات إنتاجية ضخمة في الإمارات والبحرين والسعودية وقطر وسلطنة عُمان.

مضيق هرمز يزيد ضغوط الشحن

وكان أكثر من 5 ملايين طن من الألومنيوم يشحن سنوياً عبر مضيق هرمز إلى نحو 70 دولة حول العالم، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين عاملاً مباشراً في الضغط على الأسعار وسلاسل الإمداد، وقد انعكس ذلك بوضوح على الأسعار.

قفزة حادة في أسعار الألومنيوم

فقد ارتفعت تكلفة الألومنيوم في السوق الأميركية بنحو 90% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 6100 دولار للطن شاملاً الرسوم الجمركية وتكاليف التسليم، مقارنة بنحو 3220 دولاراً قبل عام واحد فقط.

تآكل هوامش الربحية

وتضغط هذه القفزة بشكل مباشر على هوامش الربحية خصوصاً لدى الشركات التي تعتمد بكثافة على المعدن في تصنيع هياكل المركبات، وتبدو الضغوط أكثر وضوحاً لدى فورد تحديداً، إذ تشير التقديرات إلى أن أزمة الألومنيوم كلّفت الشركة نحو ملياري دولار من أرباحها المعدلة خلال العام الماضي.

كما تراجعت مبيعات شاحنات F-Series في الربع الأول من العام الحالي، من 190 ألف شاحنة إلى نحو 160 ألف أي بفارق 30 ألف شاحنة خلال ثلاثة أشهر فقط.

محاولة للحصول على إعفاء جمركي

وفي محاولة لاحتواء الأزمة تقدمت فورد بطلب رسمي إلى إدارة ترامب للحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية إلى حين استعادة مصنع Novelis كامل طاقته الإنتاجية إلا أن الشركة لم تحصل حتى الآن على أي استجابة إيجابية.

صعوبة العودة إلى الفولاذ

وفي المقابل لا تبدو العودة إلى استخدام الفولاذ خياراً سهلاً أمام شركات السيارات، فإعادة تصميم المركبات وتعديل خطوط الإنتاج عملية معقدة ومكلفة قد تستغرق سنوات إضافة إلى تأثيرها المباشر على معايير كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات.

وتكشف أزمة الألومنيوم عن هشاشة جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، فبعد أزمات الرقائق والطاقة تمتد الضغوط اليوم إلى المعادن الأساسية ما يضع قطاع السيارات العالمي أمام مرحلة أكثر تقلباً من حيث التكلفة والإمدادات.

اكتشف المزيد

Exit mobile version