تدخل الأسواق العالمية أسبوعا حاسما من بيانات التضخم والمعنويات الاقتصادية، مع انتقال تداعيات حرب إيران من أسواق الطاقة إلى قرارات البنوك المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأوروبا، إذ يترقب المستثمرون مؤشرات قد تحدد ما إذا كان ارتفاع الأسعار سيبقى صدمة مؤقتة مرتبطة بالنفط ، أم يتحول إلى موجة تضخمية أوسع تعيد رفع معدلات الفائدة إلى الواجهة .
في واشنطن، سيحظى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، بأهمية خاصة مع توقع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 3.4%، بينما تراقب طوكيو ثقة المستهلك بعد تراجعها الحاد تحت ضغط الطاقة، وتنتظر برلين بيانات تضخم قد تتجاوز 3% في أكبر اقتصاد أوروبي، وسط مخاوف من أن يطيل إغلاق مضيق هرمز أمد الضغوط على الأسعار والنمو معاً .
المستثمرون يترقبون بيانات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي
يراقب المستثمرون صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي) الأسبوع الحالي بحثا عن إشارة إلى وتيرة ارتفاع الأسعار، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية .
وأظهرت مؤشرات التضخم الأخيرة في أبريل، ارتفاع التضخم جراء زيادة أسعار الطاقة إثر تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
وحسب الصحيفة البريطانية، فإن الأسعار الأساسية التي تستثني قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين، والتي يعتبرها الاحتياطي الفيدرالي المقياس المفضل لضغوط الأسعار الكامنة، ستكون على الأرجح بالغة الأهمية في تفكير البنك المركزي .
ويتوقع الاقتصاديون ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.4%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2023
الفيدرالي وبيانات التحضم المقلقة
ونقلت الصحيفة عن كبير إستراتيجيي السوق في شركة أميربرايز فايننشال، أنتوني ساغليمبين قوله إنه إذا أظهرت البيانات ضغوطا تضخمية واسعة النطاق “سيصبح من الصعب على الاحتياطي الفدرالي تبرير وصفها بأنها مؤقتة أو مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة
وتضيف “تشير مجمل بيانات التضخم وثقة المستهلك الأخيرة، من وجهة نظرنا، إلى أننا على الأرجح نسير في الاتجاه الخاطئ .
قال “نافين سايجال” رئيس قسم الدخل الثابت لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة “بلاك روك”، إن الاحتياطي الفيدرالي قد تكون لديه أسباب كافية لخفض أسعار الفائدة بدلًا من رفعها .
وأوضح “سايجال” في مقابلة مع “بلومبرج”، أن سوق العمل الأمريكية ستشهد ضغوطًا في المستقبل القريب، ما قد يدفع الفيدرالي إما إلى تثبيت الفائدة أو خفضها .
وأضاف أن الاقتصاد الأمريكي يشهد بعض العوامل الإيجابية، مثل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن ضغوطًا محتملة على سوق العمل تلوح في الأفق .
وأكد أن حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد الأمريكي، قد تجعل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الخيار الأكثر أمانًا لصناع السياسة النقدية تحت قيادة رئيس الفيدرالي الجديد “كيفن وارش” هذا العام
ويتوقع مستثمرو السندات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بنحو 25 نقطة أساس بحلول نهاية 2026، وذلك بسبب تفاقم الضغوط التضخمية بسبب الحرب في الشرق الأوسط
أسعار الفائدة المتزايدة معضلة أمام محافظي البنوك المركزية
وستُصبح أسعار الفائدة الأساسية المتزايدة معضلة خاصة لمحافظي البنوك المركزية إذا ارتفعت توقعات المستهلكين طويلة الأجل للتضخم، مما قد يدفع الاحتياطي الفدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام .
وقال رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية والاستثمارية في مجموعة “آي سي جي”، جيل آر شاه إن مثل هذا التحول في التوقعات سيُمثل معضلة لرئيس الاحتياطي الفدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي رشحه ترمب بسبب رأيه المُعلن بضرورة خفض أسعار الفائدة الأمريكية
ثقة المستهلك الياباني على المحك
بعد انخفاضات حادة متتالية في ثقة المستهلك الياباني في مارس (انخفاض 6.4 نقطة) وأبريل (انخفاض إضافي قدره 1.1 نقطة)، لا يتوقع سوى قلة من الاقتصاديين انتعاشا قويا من المستوى الحالي البالغ 32.2 نقطة في أحدث استطلاع، المقرر صدوره في 29 مايو، فيما يتوقع بنك غولدمان ساكس مزيدا من الانخفاض إلى 31.5 نقطة .
مواطن ضعف بالقاعدة الصناعية
وكشفت الحرب على إيران عن مواطن ضعف في القاعدة الصناعية اليابانية المُعتمدة على الاستيراد، ولا يزال ثمة تساؤل مطروح حول ما إذا كان الاقتصاد قادرا على تجنب ضربة قوية للنمو نتيجة نقص السلع الأساسية .
على الرغم من ذلك، فإن أسبوعا حافلا بالبيانات الاقتصادية، بما في ذلك معدل البطالة، وبدء بناء المساكن، ومؤشر أسعار المستهلكين في طوكيو قد يعزز توقعات السوق بأن بنك اليابان سيمضي قدما في رفع الفائدة في مارس.
وكانت الحكومة اليابانية سخية في دعمها للبنزين، مما حمى المستهلكين من الآثار الأشد وطأة للحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط الخام. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن المعنويات لا تزال هشة .
ولا يزال المستهلكون قلقين من أن الآثار الجانبية لارتفاع أسعار الطاقة والنفط الخام ستنعكس سريعا على جميع الأسعار. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الطاقة والغذاء الطازج، بنسبة 1.9% في أبريل، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2%، لكنه مرتفع بالنسبة للأسر التي لا تزال تحاول التأقلم مع عودة ارتفاع الأسعار المطرد بعد فترة الانكماش الطويلة التي شهدتها البلاد .
التضخم في ألمانيا
بعد أن ارتفع التضخم إلى ما يقارب 3% في أبريل، ستُراقَب مستوياته في أكبر اقتصاد أوروبي خلال شهر مايو عن كثب يوم الجمعة، إذ تقدّم مؤشرا مبكرا على ضغوط الأسعار التي يواجهها صانعو السياسات في البنك المركزي الأوروبي
ويتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم أن يبقى التضخم عند 2.9%، وهو المستوى نفسه المُسجّل الشهر الماضي، إلا أن تجاوزه 3% قد يُعزّز الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو .
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، البالغ عددهم 27 عضوا، أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى 2.25% في اجتماعهم المُقبل في 11 يونيو، في أول رفع لأسعار الفائدة منذ سبتمبر2023
وقدّر المتداولون احتمالية حدوث هذه الخطوة بنسبة 84%، ويتوقعون زيادة ثانية بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.
توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الألماني
وسيؤثر ارتفاع أسعار الفائدة سلبا على الاقتصاد الألماني في ظل فترة من الضعف، حيث يُؤثر الركود الفعلي الذي استمر لأكثر من 3 سنوات على سوق العمل، ويتوقع الاقتصاديون أن يستمر عدد العاطلين عن العمل، والذي سيُعلن عنه يوم الجمعة المقبل أيضا، في التذبذب فوق مستوى 3 ملايين عاطل عن العمل، وهو مستوى حساس سياسيا، وذلك للشهر الثاني على التوالي بعد تعديله موسميا، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 15 عاماً .
وحذر كبير الإقتصاديين في كومرتسبانك، يورغ كرامر في رسالة إلى العملاء ، قائلاً: من المرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الألماني في الربع الثاني، مضيفا أن المخاطر الاقتصادية تتزايد مع كل يوم إضافي يبقى فيه مضيق هرمز مغلقا .




