رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) اليوم الأربعاء توقعاتها لأسعار النفط لهذا العام والعام المقبل، في ظل الانخفاض السريع في المخزونات العالمية نتيجة لتراجع الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية.
وذكرت الإدارة أنها تتوقع الآن أن يبلغ متوسط سعر خام برنت، المعيار العالمي، حوالي 91 دولارا للبرميل في السوق الفورية هذا العام، بزيادة تقارب 5% عن توقعاتها السابقة لعام 2026.
خام غرب تكساس قد يرتفع فوق مستوى 84 دولاراً للبرميل
كما توقعت الإدارة أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 84.65 دولار للبرميل هذا العام، بزيادة تقارب 5% أيضا عن توقعاتها السابقة، وفق وكالة “رويترز”.
برنت يتجاوز 101 دولار لأول مرة منذ يوليو
وأُنجز التقرير في الثالث من سبتمبر/أيلول، قبل التصعيد الأخير للتوترات في الشرق الأوسط.
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران سلسلة من الهجمات على البنية التحتية للشحن والطاقة في الشرق الأوسط منذ نهاية الأسبوع الماضي، ما دفع أسعار خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل اليوم الأربعاء.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت فوق 101 دولار للبرميل الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى لها في أكثر من 6 أسابيع، ومتجاوزة هذه العتبة للمرة الأولى منذ 24 يوليو/تموز، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن تدفقات النفط من المنطقة.
وارتفعت عقود برنت 3.30 دولار، أو 3.37%، إلى 101.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:08 بتوقيت غرينتش، كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.27 دولار، أو 3.51%، إلى 96.30 دولار للبرميل.
وقفز برنت بنحو 25% منذ أوائل أغسطس/آب، مع تراجع الآمال في التوصل إلى حل دائم للحرب المستمرة منذ ستة أشهر، بالتزامن مع تجدد القتال وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
الأسباب المباشرة وراء رفع التوقعات
تراجع إمدادات الشرق الأوسط:
استمرار الصراع والتوترات التي تشمل هجمات متبادلة تؤثر على حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة، ما تسبب في انخفاض الإنتاج الإقليمي إلى ما دون مستويات ما قبل الصراع.
الهبوط السريع للمخزونات العالمية:
انخفاض المعروض أدى إلى سحب سريع من مخزونات النفط العالمية لتعويض النقص، مما يرفع الأسعار تلقائياً.
ملاحظة هامة:
التقرير أشار إلى أن هذه التوقعات (91 دولاراً) أُغلقت في 3 سبتمبر، أي قبل التصعيد الأخير الذي دفع الأسعار الفعلية لتجاوز عتبة الـ 100 دولار في السوق الفورية، مما يعني أن المخاطر الصعودية لا تزال قائمة.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي والأسواق؟
الجانب الاقتصادي
التأثير المتوقع الآلية والدوافع
الدول المصدرة للنفط (مثل دول الخليج) إيجابي جداً للميزانيات من خلال زيادة الإيرادات الحكومية، تحقيق فوائض مالية، ودعم وتيرة الإنفاق على المشاريع التنموية الكبرى.
التضخم العالمي
ارتفاع الضغوط التضخمية زيادة أسعار الوقود والطاقة ترفع تكاليف الشحن والإنتاج، مما ينتقل سريعاً إلى أسعار السلع الاستهلاكية.
البنوك المركزية والفائدة :
تأخير خفض أسعار الفائدة
الارتفاع الجديد في التضخم قد يجبر الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية على إبقاء الفائدة مرتفعة لكبح الأسعار.
الدول المستوردة للنفط
ضغوط على العملات والميزانيات ، زيادة عجز الموازنات، استنزاف احتياطيات العملة الأجنبية، وضغوط اقتصادية على المستهلكين.
قطاع الطاقة البديلة
تسريع الاستثمارات
الأسعار المرتفعة للنفط تجعل مشاريع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية أكثر جدوى واقتصادية على المدى الطويل.
الفرص والمخاطر الاستثمارية :
أسهم قطاع الطاقة:
من المتوقع أن تشهد شركات النفط والغاز الكبرى، وشركات الخدمات النفطية، انتعاشاً في أرباحها وتدفقاتها النقدية نتيجة البيئة السعرية المرتفعة.
تحذير من تقلبات حادة:
تظل الأسواق رهينة للملف الجيوسياسي. أي سيناريوهات تصعيدية إضافية قد تقفز بالأسعار إلى مستويات أعلى بكثير (توقع بنك أوف أمريكا احتمال وصولها إلى 120-150 دولاراً في حال تضرر البنية التحتية بشكل جسيم)، بينما أي تهدئة مفاجئة قد تؤدي إلى تصحيح سريع للأسعار نحو الأسفل.
