الاقتصاد الروسي في 2025..أزمات تتراكم ببطء… أم انهيار وشيك؟!

الاقتصاد الروسي في 2025..أزمات تتراكم ببطء… أم انهيار وشيك؟!

نهاية عصر إمدادات الغاز إلى أوروبا

استمرار الحرب يزيد الضغط على الاقتصاد

يكابد مشكلات هيكلية عميقة رغم النمو الظاهري

الروبل يتراجع لأدنى مستوياته مقابل الدولار منذ مارس 2022

معدلات التضخم تواصل صعودها في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء أول أيام العام الجديد 2025، توقفت صادرات الغاز الطبيعي الروسية إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب تمر من أوكرانيا، بعد انقضاء أجل اتفاقية العبور، وإخفاق موسكو وكييف في التوصل إلى اتفاق لمواصلة التدفقات وأستمر تدفق الغاز رغم استمرار الحرب لنحو 3 سنوات

ومع هذا التوقف، واستمرار الحرب مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية الداخلية والخارجية، من المؤكد أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها روسيا ستتفاقم في خلال العام 2025

توقف تصدير الغاز

لا شك أن توقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، سيمثل خسارة قاسية لموسكو التي كانت مهيمنة ذات يوم على سوق الغاز الأوروبية

ويتدفق نحو نصف الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الطريق الأوكراني، أما الباقي فيتم توريده عبر خط أنابيب “ترك ستريم” الذي يمر من قاع البحر الأسود

ووفقاً لتصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، ارتفع إجمالي صادرات الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية بنسبة تتراوح بين 18% و20% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023

وذكر نوفاك أن إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال تجاوزت 50 مليار متر مكعب في الفترة من يناير إلى نوفمبر

تداعيات الحرب

تشكل تداعيات الحرب، مثل الإنفاق الحكومي على المجهود الحربي، ونقص القوى العاملة، تهديداً كبيراً لمستقبل الاقتصاد الروسي

ورغم النمو الاقتصادي الظاهري، إلا أن الاقتصاد الروسي يعاني من مشكلات هيكلية عميقة تجعله غير قادر على تحمل حروب طويلة الأمد فقبل الحرب بسنوات طويلة كان الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة والمواد الخام كمصدر رئيسي للدخل

وعلى الرغم من تحقيق فائض تجاري على مر السنين، فإن تقلبات أسعار الطاقة العالمية أثرت بشكل كبير على الدخل السنوي

فعلى سبيل المثال، أثبت انخفاض أسعار النفط في عام 2014، وما تبعه من ركود اقتصادي، هشاشة مصادر الدخل الروسية

وفي هذا الإطار، يقول محلل الشؤون الاقتصادية أندريه زايتسيف، إن “ارتفاع التضخم في روسيا يعود من بين أمور أخرى إلى الإنفاق الحكومي على المجهود الحربي في أوكرانيا، حيث من المقرر أن ترتفع ميزانية الدفاع -التي تضاعفت منذ عام 2022- بنسبة 30% أخرى في 2025 إلى ما يعادل 137 مليار دولار”، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصاد

تأثير العقوبات

كذلك ثبت أن العقوبات المفروضة على روسيا لها تأثير طويل الأمد. فعلى الرغم من استقرار المؤشرات الاقتصادية في البداية، إلا أن الآثار السلبية للعقوبات ظهرت بشكل تدريجي

وقد انخفضت صادرات روسيا بشكل كبير وأصبحت مضطرة لبيع النفط والموارد الطبيعية بأسعار أقل من أسعار السوق

وهذا الوضع أضعف قدرتها على توليد الإيرادات. كما أدت هذه العقوبات إلى تقليص العلاقات التجارية لروسيا

الروبل يتراجع لأدنى مستوياته

وبسبب هذه التداعيات، تشهد العملة الروسية تقلبات كبيرة منذ 3 سنوات، إذ في نهاية نوفمبر 2024 تراجع الروبل إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ مارس 2022، بحسب أرقام رسمية صادرة عن البنك المركزي الروسي

وفي هذا التوقيت تم تداول العملة الروسية رسمياً عند 102,58 روبل مقابل الدولار

في بداية العام 2022 قبل الحرب كان الدولار يساوي بين 75و80 روبلاً

معدلات التضخم

أما متوسط معدل التضخم السنوي فقد تجاوز التقديرات السابقة وسجل 9.5% خلال عام 2024، بحسب وكالة الإحصاء الروسية “روستات

وكان البنك المركزي الروسي توقع في تقديرات سابقة أن يسجل معدل التضخم خلال العام 2024 مستوى 8.5% على الأكثر

ويأتي ذلك رغم سياسة البنك المركزي المتشددة، التي تشير الأرقام الرسمية إلى أنها لم تؤد إلى انخفاض التضخم، وهو ما ينذر بتوجه البلاد نحو أزمة قد تكون خانقة في الأشهر القادمة

ارتفاع الفائدة… ومخاطر إفلاس

بدأ البنك المركزي الروسي في أغسطس الماضي تشديد سياسته النقدية من خلال رفع سعر الفائدة الرئيسي بشكل منتظم

وعلى مدى 16 شهراً ارتفع سعر الفائدة إلى 3 أضعاف تقريباً، وبلغ مستوى قياسياً بأكثر من 21%… وأدت زيادة أسعار الفائدة على القروض إلى توسع حصة الشركات المدرجة في منطقة الإفلاس العالية من 4.7% إلى 8.9% مع نهاية 2024

وتشمل قائمة الشركات المهددة بالإفلاس الشركات العاملة في مجالات: التعدين، والنقل الجوي والبري، وهندسة السكك الحديدية وبناء السفن، والاتصالات السلكية واللاسلكية، وتصنيع الطائرات، والبناء وقطع الأشجار والتخزين

ووفقاً لهذا الوضع، تجد الشركات الروسية نفسها اليوم في وضع أسوأ مما كانت عليه خلال الفترة الحادة من الأزمة المالية العالمية 2008-2009

الخلاصةيتوقع الكثير من الخبراء استمرار معاناة الاقتصاد الروسي خلال العام الجديد، بسبب المشكلات التي تم الحديث عنها، وهو ينذر باحتمال وقوع انهيار اقتصادي وشيك

لكن على الجانب الآخر يرى البعض أن الاقتصاد الروسي لا يتجه نحو الهاوية، ويصفون الوضع بكونه أزمة تتراكم ببطء!!والأمر المؤكد أن عام 2025 سيبين أي الفريقين على صواب

.————-

Alpha Editor

اكتشف المزيد

Exit mobile version