الصين أكبر منتج ومستهلك.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الكهرباء العالمية 

الصين أكبر منتج ومستهلك.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الكهرباء العالمية 

بينما يستعد العالم لإضافة مئات الغيغاوات الجديدة من قدرات الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، يتجه إنتاج الكهرباء نفسه إلى مرحلة تحول تاريخية، مع استمرار صعود الطاقة الشمسية والرياح وتراجع الاعتماد النسبي على الوقود الأحفوري في نمو الإمدادات الجديدة. 

الطاقة المتجددة تواصيا قيادة التوسع في منظومة الكهرباء العالمية 

وبحسب توقعات “ريستاد إنرجي” لتحليلات الطاقة، ستواصل الطاقة المتجددة قيادة التوسع في منظومة الكهرباء العالمية خلال عام 2026، بعدما شكّلت نحو 89% من القدرات الجديدة المضافة عالمياً في 2025، مع توقعات بارتفاع حصتها إلى أكثر من 91% من إجمالي الإضافات الجديدة، ومن المتوقع أن تضيف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات مجتمعة نحو 815 غيغاوات من القدرات الجديدة خلال عام 2026، رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بنحو 860 غيغاوات أضيفت في العام السابق، في تحول يعكس بصورة رئيسية التغيرات التي تشهدها السوق الصينية، أكبر سوق للطاقة المتجددة في العالم. 

الطاقة الشمسية المحرك الأكبر لهذا النمو  

وتقول شركة تحليلات الطاقة إنه من المتوقع أن تبقى الطاقة الشمسية المحرك الأكبر لهذا النمو، مع توقعات بإضافة نحو 472 غيغاوات من القدرات الجديدة، تليها طاقة الرياح البرية بنحو 145 غيغاوات، فيما تستمر البطاريات في التحول إلى أحد أسرع قطاعات منظومة الكهرباء نمواً، مع إضافة أكثر من 131 غيغاوات. 

الطاقة المتجددة ترفع حصتها من إنتاج الكهرباء 

وتتوقع ريستاد إنرجي أن يصل إجمالي إنتاج الكهرباء العالمي إلى نحو 33,054 تيراواط/ساعة عام 2026، مع ارتفاع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى نحو 36% من إجمالي الإمدادات العالمية، كما ستواصل الطاقة الكهرومائية الحفاظ على موقعها كأكبر مصدر متجدد للكهرباء، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 4,400 تيراواط/ساعة، بينما تتجه الطاقة الشمسية إلى توليد نحو 3,400 تيراواط/ساعة. 

الفحم أكبر مصدر منفرد لتوليد الكهرباء 

وتتوقع شركة تحليلات الطاقة أن يصل إنتاج طاقة الرياح البرية إلى نحو 2,900 تيراواط/ساعة، في وقت تتحول فيه الشمس والرياح من مصادر هامشية في منظومة الطاقة العالمية إلى أحد أهم محركات نمو الإمدادات الجديدة. وفي المقابل، سيظل الفحم أكبر مصدر منفرد لتوليد الكهرباء، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 10,400 تيراواط/ساعة، بينما يصل إنتاج محطات الغاز إلى نحو 7,200 تيراواط/ساعة». 

الصين تقود الإنتاج العالمي 

وترى ريستاد إنرجي أن الصين ستظل في قلب التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة، ليس فقط باعتبارها أكبر مستهلك للكهرباء، بل أيضاً أكبر منتج ومطور للطاقة المتجددة في العالم، حيث ارتفع الطلب على الكهرباء في الصين من نحو 4,100 تيراواط/ساعة عام 2010 إلى أكثر من 10,300 تيراواط/ساعة عام 2025، ومن المتوقع أن يواصل الصعود ليصل إلى نحو 17,800 تيراواط/ساعة بحلول عام 2050. 

وتقول شركة تحليلات الطاقة إن التوسع الصيني في الطاقة المتجددة جعل أي تغير في سياسات بكين أو وتيرة بناء المشروعات قادراً على التأثير في الأرقام العالمية. ولهذا، فإن التباطؤ المتوقع في إضافات القدرات خلال عام 2026 لا يعني تراجع التحول الطاقي، بقدر ما يعكس انتقال السوق الصينية إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من النمو القياسي. 

من الإنتاج إلى أزمة الطلب 

وتتوقع ريستاد إنرجي تتضاعف الطلب العالمي على الطاقة الجديدة والمتجددة بين عامي 2025 و2050، ليرتفع من مستويات تقارب 29 ألف تيراواط/ساعة إلى أكثر من 56 ألف تيراواط/ساعة بحلول منتصف القرن، حيث تقود آسيا الجزء الأكبر من هذا النمو، مدفوعة بالتوسع الصناعي والنمو الاقتصادي وكهربة النقل، لكن عاملاً جديداً بدأ يغيّر شكل الطلب العالمي بسرعة أكبر من التوقعات، وهو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. 

مراكز البيانات.. المستهلك الجديد للكهرباء 

وتقول ريستاد إنرجي إن مراكز البيانات أصبحت واحدة من أسرع مصادر نمو الطلب على الكهرباء في العالم، فمن المتوقع أن يقفز استهلاك هذه المنشآت من نحو 257 تيراواط/ساعة عام 2020 إلى نحو 1,692 تيراواط/ساعة بحلول عام 2035، أي أكثر من سبعة أضعاف خلال 15 عاماً. وبذلك، سترتفع حصة مراكز البيانات إلى نحو 4% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء، وستستحوذ على نحو 9% من الزيادة الجديدة في الطلب العالمي بين عامي 2020 و2035. 

وترى شركة تحليلات الطاقة أن المشكلة لا تتعلق بحجم الكهرباء المطلوبة فقط، فمراكز البيانات تحتاج إلى إمدادات ضخمة ومستمرة، وتتركز في مواقع جغرافية محددة، ما يضع شبكات الكهرباء تحت ضغط أكبر من مجرد زيادة الاستهلاك الإجمالي. 

770 مليار دولار في سباق الذكاء الاصطناعي 

وتقول ريستاد إنرجي إن حجم الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي يكشف عن مدى التحول الذي يشهده الاقتصاد العالمي، فقد بلغ الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات نحو 770 مليار دولار عام 2025، مقارنة بنحو 112 مليار دولار فقط عام 2020. وبذلك، تجاوزت الاستثمارات في مراكز البيانات الإنفاق على عمليات النفط والغاز في قطاع المنبع، كما أصبحت تنافس أكبر قطاعات الطاقة والبنية التحتية على رؤوس الأموال. 

اكتشف المزيد

Exit mobile version