• قضاة المحكمة العليا: إقالة كوك قد تقوّض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
• القضية تختبر التزام المحكمة العليا باستقلالية البنك المركزي
أشار قضاة المحكمة العليا الأميركية إلى أنهم متحفّظون إزاء مسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقالة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، على خلفية اتهامات غير مثبتة بالاحتيال العقاري، وقالوا إن هذه الخطوة قد تقوّض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتزعزع الأسواق.
وخلال جلسة استماع في واشنطن، اليوم الأربعاء، وجّه قضاة من التيارين المحافظ والليبرالي على حد سواء أسئلة حادّة إلى المدّعي العام الأميركي دي. جون ساور، الذي حضّ المحكمة على السماح لترامب بإبعاد كوك مؤقتاً بينما تمضي دعواها القضائية قدماً.
استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
كان من بين المتشككين قضاة عيّنهم ترامب نفسه. إذ قال القاضي بريت كافانو إن موقف الرئيس من شأنه “إضعاف، إن لم يكن تحطيم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي”. وتساءلت القاضية آيمي كوني باريت عمّا إذا كان الخطر الذي يتهدد الأسواق المالية سبباً يدعو إلى “توخي الحذر من جانبنا”، مع إشارتهـا في الوقت نفسه إلى أنها ليست مستعدة بعد لتبنّي موقف كوك بالكامل.
وتختبر القضية التزام المحكمة العليا باستقلالية البنك المركزي. وكانت المحكمة قد ساعدت حتى الآن في حماية الاحتياطي الفيدرالي من محاولات ترامب السيطرة عليه، إلا أن قضية كوك تطرح مجموعة جديدة من الإشكالات القانونية.
مخاطر جسيمة تواجه الاقتصادين الأميركي والعالمي
يرى فريق من المسؤولين والخبراء السابقين من الحزبين، بينهم وزراء خزانة ورؤساء سابقون للاحتياطي الفيدرالي، إن المخاطر التي تواجه الاقتصادين الأميركي والعالمي جسيمة، في إشارة إلى تداعيات القضية المنظورة. وقدّم هؤلاء مذكرة للمحكمة أكدوا فيها أن صدور قرار لصالح الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شأنه تقويض ثقة الجمهور في الاحتياطي الفيدرالي، وتعريض قدرته على رسم السياسة النقدية بفعالية للخطر.
استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تنتظر تنفيذ حكم الإعدام
وتزامنت مرافعات المحكمة العليا الأميركية مع تحقيق جنائي تجريه وزارة العدل الأميركية بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو تحقيق أثار ردود فعل رافضة من الحزبين. وحضر باول، وهو محامٍ بحكم تدريبه، جلسة المرافعة اليوم الأربعاء، كما حضرتها محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.
إدارة الملف بوتيرة متعجلة
وفي جلسة استمرت أقل من ساعتين، عبّر قضاة من مختلف التوجهات الأيديولوجية عن ترددهم في الحسم النهائي للمسائل الدستورية الكبرى التي تطرحها القضية. ووصلت القضية إلى المحكمة العليا في سبتمبر، عندما سعى ترامب إلى أمر طارئ يتيح له إبعاد كوك مؤقتاً.
وسأل القاضي صامويل أليتو المدّعي العام الأميركي: “هل هناك سبب يجعل هذا الملف بأكمله -من السلطة التنفيذية، إلى محكمة المقاطعة، إلى محكمة الاستئناف في دائرة واشنطن- يُدار بهذه الوتيرة المتعجلة؟”. وكان أليتو يشير إلى القاضي الاتحادي الذي أوقف الإقالة، وإلى محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة واشنطن التي رفضت رفع قرار المحكمة الأدنى.
اتهامات في حق ليزا كوك
يرى ترامب أن كوك هي التي تضرّ بمصداقية الاحتياطي الفيدرالي. وتتهم الإدارة كوك بإدراج منازل في ولايتي ميشيغان وجورجيا على أنها “مسكن رئيسي” للحصول على شروط تمويل أكثر تفضيلاً عند حصولها على قروض عقارية في 2021، أي قبل انضمامها إلى الاحتياطي الفيدرالي.
غير أن صحة هذه الاتهامات ليست محل نظر المحكمة، رغم أن كوك قالت إنها ادعاءات بلا أساس وتعتمد على “مقتطفات منتقاة وغير مكتملة” من وثائق. وقال محاميها بول كليمنت اليوم الأربعاء إن ما حدث “لا يعدو، في أقصى الأحوال، كونه خطأ غير مقصود”.
كوك تؤكد أن مسعى ترامب لإقالتها غير سليم
وتؤكد كوك أن مسعى ترامب لإقالتها غير سليم لعدة أسباب. فهي تجادل بأنه حتى لو كانت الاتهامات صحيحة، فإنها لا ترقى إلى “سبب” يبرر الإقالة، لأنها لا تتعلق بأدائها الوظيفي أو بأهليتها لتولي المنصب. كما ترى أن الدستور والقوانين الفيدرالية يمنحانها حقوقاً إجرائية مهمة، من بينها إتاحة الفرصة للطعن في الاتهامات قبل فقدانها لوظيفتها.
وأبدى القاضي بريت كافانو، الذي عيّنه ترامب في المحكمة العليا عام 2018، قلقاً صريحاً من عواقب منح الرؤساء مجالاً واسعاً لإقالة المحافظين. وقال: “عندما تُطلق هذه الأدوات، يستخدمها الطرفان، وغالباً ما يكون استخدامها أشد في المرة الثانية”.
وبما أن القضية لا تزال مدرجة على جدول الطوارئ للمحكمة -إذ يطلب ترامب أمراً يسمح له بإبعاد كوك فقط إلى حين نظر الحكومة في الاستئناف- فإن القضاة ليسوا مضطرين إلى الفصل النهائي في تلك الأسئلة.
وبدلاً من ذلك، يمكنهم أخذ تبعات القرار في الحسبان، بما في ذلك الأثر الاقتصادي. وتقول كوك إن صدور حكم لصالح ترامب ستكون له تداعيات خطيرة على الأسواق المالية، في حين يجادل ترامب بأن الحكومة ستتكبد ضرراً كبيراً إذا أُلزم بالإبقاء على كوك في منصبها.
