المعدن عند مستويات قياسية..الطلب العالمي على النحاس قد يرتفع  50% بحلول عام 2040

المعدن عند مستويات قياسية..الطلب العالمي على النحاس قد يرتفع  50% بحلول عام 2040

سجل النحاس هذا العام مستويات قياسية جديدة في ظل التوترات الجيوسياسية، مرتفعاً بأكثر من 16% منذ مطلع السنة، ليتداول قرب مستوى 14780 دولاراً للطن، فيما تجاوزت مكاسبه خلال عام 48%. فما الذي يدفع النحاس إلى هذه المستويات؟

عنصر أساسي في الكهرباء والطاقة المتجددة والسيارات

النحاس يعد عنصراً أساسياً في شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية ومشاريع الطاقة المتجددة، لكن الأهم في الوقت الحالي هو دخوله في صناعة مراكز البيانات التي تحتاجها طفرة الذكاء الاصطناعي.

يأتي ذلك إلى جانب المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات، مرتبطة بإمكانية فرض رسوم جمركية أميركية على النحاس، فضلاً عن ضعف الدولار.

وتشير تقديرات إس إن بي غلوبال إلى أن الطلب العالمي على النحاس قد يرتفع بنسبة 50% بحلول عام 2040، من 28 مليون طن العام الماضي إلى 42 مليون طن، إلا أن المعروض قد لا يواكب هذه الزيادة، مع توقعات بعجز قد يصل إلى 10 ملايين طن بحلول 2040، نتيجة قيود التعدين وصعوبة تطوير المناجم الجديدة.

الطفرة الكبيرة في الذكاء الاصطناعي أحد مسببات ارتفاع الطلب

وقال عمر الشنيطي، الشريك التنفيذي في شركة زيلا كابيتال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن الطلب على النحاس على المدى الطويل مدفوع بشكل رئيسي بالطفرة الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي والرغبة الشديدة في الاستثمار في مراكز البيانات، مشيراً إلى أن هذه المشروعات تتطلب زيادة في توريد النحاس.

وأوضح الشنيطي، أن الطلب طويل الأجل يبرر بشكل كبير ارتفاع أسعار النحاس خلال الفترات الماضية، لافتاً إلى أن سعر طن النحاس عالمياً ارتفع من نحو 10 آلاف دولار إلى أكثر من 14 ألف دولار حالياً “وفقاً للعربية”.

وأضاف أن القفزة الأخيرة في أسعار النحاس خلال الأيام الماضية لا يمكن تبريرها بالطلب طويل الأجل وحده، مشيراً إلى أن عوامل أخرى تقف وراء هذا الارتفاع.

الرسوم الجمركية تقود القفزة الأخيرة

قال الشنيطي إن السبب الرئيسي وراء القفزة الأخيرة في أسعار النحاس يتمثل في توجهات السياسة الأميركية لفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 15% في عام 2027، ترتفع إلى 30% في عام 2028، على النحاس المكرر، الذي يتم استيراده إلى الولايات المتحدة.

وأوضح أن كثيراً من التجار والشركات العاملة في مجال تجارة النحاس أو التي تعتمد على المعدن لجأت إلى استيراد كميات كبيرة وإدخالها إلى الولايات المتحدة وتخزينها بشكل كبير خلال الأيام والأسابيع الماضية، وهو ما أدى إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وأشار إلى أن أسعار النحاس ارتفعت بنحو 17% إلى 18% منذ بداية العام، فيما بلغت الزيادة نحو 50% خلال الأشهر الـ12 الأخيرة.

أكد الشنيطي أن القفزة الأخيرة في أسعار النحاس لا تعود إلى المضاربة من أجل المضاربة، وإنما إلى حالة من الهلع والخوف لدى كثير من التجار والمتعاملين على نطاق واسع، بهدف إدخال كميات من النحاس إلى الولايات المتحدة قبل فرض الرسوم الجمركية.

تأجيل الرسوم قد يدفع النحاس للتراجع

قال الشنيطي إنه في حال أعلنت أميركا خلال الأيام المقبلة عن تأخير أو تأجيل التعريفات الجمركية على النحاس، أو تقليلها، أو استثناء بعض الدول منها، أو استثناء بعض الشركات، فمن المتوقع أن ينخفض السعر بشكل كبير ويعود مرة أخرى إلى مستويات 13 ألفاً و14 ألف دولار.

وأشار إلى أن سعر النحاس يلامس حالياً مستوى 15 ألف دولار، وهو من أعلى المستويات، موضحاً أن هناك تصوراً عاماً في الأسواق بأن هذا يمثل نموذجاً لطريقة إدارة السياسة الأميركية، من خلال الإعلان عن خطوات عنيفة جداً ترفع الأسواق، ثم الإعلان عن التراجع عنها، ما يؤدي إلى تراجع الأسعار.

ارتفاع أسعار النحاس سيستمر على المدى البعيد

أكد الشنيطي أن سعر النحاس سيظل مرتفعاً على المدى البعيد، مشيراً إلى أن مستويات الأسعار الحالية تعكس بالفعل الطلب طويل المدى على المعدن.

لكنه استبعد أن يكون السوق أمام موجة كبيرة يرتفع خلالها سعر النحاس من مستوى 15 ألف دولار للطن إلى 20 ألفاً أو 25 ألفاً أو 30 ألف دولار، معتبراً أن هذا السيناريو غير مرجح، خصوصاً أنه لن يكون منطقياً من الناحية الاقتصادية.

خيارات المستثمر للاستفادة من موجة الصعود ؟

الأول: الاستثمار في النحاس بحد ذاته

يمثل الاستثمار المباشر في النحاس التعرض الأكثر مباشرة لحركة الأسعار، إلا أن تكاليف التخزين والتأمين، إلى جانب محدودية السيولة، تجعل شراء المعدن بحد ذاته خياراً غير عملي لكثير من المستثمرين.

الثاني: صناديق العقود الآجلة

يمكن الاستثمار في صناديق العقود الآجلة مثل CPER، التي تمنح المستثمر تعرضاً للنحاس الفعلي، ولكن من خلال عقود أكثر سيولة. إلا أن هذه العقود تتجدد بشكل دوري، وقد تؤدي تكلفة التجديد إلى خفض العائد المرتقب مقارنة بسعر النحاس في السوق.

الثالث: أسهم شركات التعدين

قد تمنح أسهم شركات التعدين مكاسب أكبر عند ارتفاع أسعار النحاس، إذ ستكون هذه الشركات قادرة على رفع أسعار منتجاتها من دون ارتفاع التكاليف، إلا أن ذلك قد يقابله أيضاً تداعيات سلبية ناتجة عن أي توترات جيوسياسية أو تشغيلية.

الرابع: صناديق التعدين القابلة للتداول

تتيح صناديق التعدين القابلة للتداول توزيع المخاطر بين عدد كبير من شركات التعدين وفي مناطق مختلفة جغرافياً، وقد تكون الخيار الأمثل والأسهل لعدد كبير من المستثمرين.

“يو بي إس” : السعر قد يصل إلى 15500 دولار منتصف 2027

وعلى مستوى توقعات البنوك الكبرى، يرى “يو بي إس” أن سعر النحاس قد يصل إلى 15500 دولار منتصف عام 2027، في حين تتوقع مجموعة سيتي جروب بلوغه 15000 دولار خلال فترة عام، بسبب النظرة المستقبلية لشح المعروض.

اكتشف المزيد