•انخفاض خام برنت بنسبة 0.4% ليبلغ 63.07 دولاراً للبرميل
تراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، بعد المكاسب التي سجلتها في جلسة أمس، وسط تزايد المخاوف من تخمة محتملة في الإمدادات، مقابل استمرار الضبابية بشأن مصير المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب الروسية-الأوكرانية.
وسجّل خام برنت تراجعاً قدره 0.4% ليبلغ 63.07 دولاراً للبرميل.
فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط 0.4% إلى 58.60 دولاراً للبرميل.
اتفاق سلام محتمل
وكان الخامان القياسيان قد ارتفعا بنسبة 1.3% أمس الاثنين، مع تنامي الشكوك المحيطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب الروسية-الأوكرانية، بما يقلّص من التوقعات بشأن تدفق الإمدادات الروسية دون قيود.
لا مسار واضح
وأوضح «دويتشه بنك» في مذكرة بحثية أمس أنّه يتوقّع فائضاً في سوق الخام خلال عام 2026 لا يقل عن مليوني برميل يومياً، مشيراً إلى غياب مسار واضح للعودة إلى العجز حتى حلول عام 2027.
المسار يميل نحو الهبوط
وقال المحلل مايكل هسويه إنّ «المسار المتوقع حتى عام 2026 لا يزال يميل إلى الهبوط».
وتتجاوز توقعات تراجع السوق العام المقبل أثر احتمالات فشل المحادثات السلمية بين روسيا وأوكرانيا.
وقد يؤدّي التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين إلى رفع العقوبات المفروضة على موسكو، بما يسمح بعودة الإمدادات النفطية الخاضعة للعقوبات الغربية إلى الأسواق العالمية.
خفض الفائدة الامريكية
ومع ذلك، تحظى أسعار النفط ببعض الدعم من تزايد التوقعات بأن الولايات المتحدة ستتجه إلى خفض معدلات الفائدة في ديسمبر كانون الأول، وهو ما قد يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ورفع الطلب على الخام.
تداخل بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية
تأتي التحركات الحالية في سوق النفط ضمن سياق عالمي يتّسم بارتفاع مستوى عدم اليقين نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية مع العوامل الاقتصادية. فالمخاوف من تخمة الإمدادات ليست جديدة، لكنها تتعزّز اليوم مع مؤشرات على زيادة إنتاج بعض الدول خارج «أوبك+»، إضافة إلى توقعات المؤسسات البحثية، مثل «دويتشه بنك»، التي تشير إلى فائض متوقع في عام 2026، وهو ما يشكل ضغطاً استباقياً على الأسعار.
وفي المقابل، تلعب التطورات المتعلقة بالحرب الروسية–الأوكرانية دوراً محورياً في تحديد مسار السوق، إذ إن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام قد تغيّر خريطة الإمدادات العالمية، خاصة إذا رُفعت العقوبات عن النفط الروسي، ما قد يضيف كميات كبيرة إلى السوق.
كما أنّ توقعات خفض الفائدة الأميركية تمثّل عاملاً داعماً، لكونها عادةً ما تحفّز الأنشطة الاقتصادية وترفع استهلاك الطاقة. ومع ذلك، يبقى تأثير هذا العامل محدوداً في ظل الضغوط الناتجة عن توقعات الفائض المستقبلي.
وبشكل عام، تعكس تطورات السوق الحالية صراعاً بين عوامل هبوطية مرتبطة بالإمدادات وعوامل دعم مرتبطة بالنمو الاقتصادي، ما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.




