اليوان مرشح ليصبح ثاني أكثر العملات تداولاً أمام الدولار

اليوان مرشح ليصبح ثاني أكثر العملات تداولاً أمام الدولار

• توسع استخدام اليوان في الأسواق العالمية بدعم من نمو التجارة وزيادة الطلب على أدوات التحوط 

• بلغ متوسط التداول اليومي في خيارات صرف اليوان 82 مليار دولار مقابل 102 مليار دولار للين

• زيادة تداول العملة الصينية تعكس تنامي حضورهافي الأسواق المالية العالمية

• الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة ساهمت في تسريع التوجه نحو عملات بديلة للدولار الأميركي

يتجه اليوان الصيني إلى تجاوز الين الياباني ليصبح ثاني أكثر العملات تداولاً مقابل الدولار الأميركي في سوق خيارات الصرف الأجنبي، بعد اليورو فقط، وفقاً لتوقعات شركة “LCH “.

توسع استخدام العملة الصينية في الأسواق

ويأتي هذا الصعود مع توسع استخدام العملة الصينية في الأسواق العالمية، بدعم من نمو التجارة، وزيادة الطلب على أدوات التحوط وإدارة المخاطر المرتبطة باليوان.

متوسط التداول اليومي

وحسب أحدث بيانات بنك التسويات الدولية، بلغ متوسط التداول اليومي في خيارات الصرف المرتبطة باليوان 82 مليار دولار، مقابل 102 مليار دولار للين و236 مليار دولار لليورو. وارتفعت حصة اليوان الصيني من إجمالي معاملات العملات العالمية إلى 8.5% مقارنة بنحو 7% في 2022.

تعزيز حضور العملة الصينية عالمياً 

وتعكس هذه التطورات تقدماً ملموساً في جهود الصين لتعزيز الحضور العالمي لعملتها، وسط توجه عالمي متزايد لتنويع استخدام العملات، دون أن يعني ذلك بالضرورة استبدال الدولار كعملة مهيمنة.

وكشف الخبير في الشؤون الصينية العربية تشو شيوان، عن الاستراتيجية التي تنتهجها الصين لتعزيز مكانة عملتها “اليوان” على الساحة الدولية، مشيراً إلى جملة من العوامل والإجراءات التي تدفع باتجاه تنامي الدور العالمي لهذه العملة. 

وأوضح تشو شيوان أن الحكومة الصينية تعمل منذ سنوات على تنويع استخدامات عملتها الوطنية، وفي مقدمة ذلك إنشاء منظومة متكاملة للمدفوعات عبر الحدود، معتبراً إياها ركيزةً محوريةً في دفع سياسة تدويل اليوان. وأشار الخبير إلى أن الصين باتت منذ عام 2018 ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فضلاً عن كونها الشريك التجاري والاقتصادي الأول لعدد كبير من دول العالم، وهو ما يجعل كثيراً من هذه الدول في حاجة ماسة إلى إجراء معاملاتها مع بكين بالعملة الصينية، لما يوفره ذلك من تسهيلات نقدية ومالية معتبرة.

الأزمات الجيوسياسية تُعجّل بالتحول

وتطرق شيوان إلى دور الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة في تسريع التوجه نحو عملات بديلة، لافتاً إلى أن التوترات التي شهدتها الساحة الدولية، من الحرب الروسية الأوكرانية الى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، دفعت دولاً عديدة إلى البحث عن بدائل لا تعتمد على الدولار الأميركي حصراً، بل تستند إلى سلة متنوعة تشمل اليورو واليوان والين والعملات الأخرى، بوصفها وسيلةً لتخفيف حدة الأزمات الاقتصادية والمالية.

اليوان.. عملة احتياط مستقبلاً؟

وحول التساؤل عما إذا كان اليوان قادراً على أن يتحول إلى عملة احتياط دولية في ظل القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال، أكد الخبير أن ذلك يظل توجهاً تدريجياً لا هدفاً آنياً، مشدداً على أن الصين لا تسعى البتة إلى إحلال عملتها محل الدولار الأميركي، إذ لا تزال الولايات المتحدة قوةً متماسكة وراسخة اقتصادياً وعلمياً وتكنولوجياً، وتظل معظم دول العالم تعتمد على الدولار اعتماداً كبيراً في الوقت الراهن.

غير أنه نبّه إلى أن الولايات المتحدة تشهد تراجعاً تدريجياً في هيمنتها، لا سيما في أعقاب تورطها في صراعات مكلفة كأفغانستان والعراق، وتصاعد الحرب مع إيران، وهو ما دفع كثيراً من المستثمرين الأجانب إلى إعادة النظر في كيفية صون مصالحهم والبحث عن بدائل أكثر استقراراً.

استراتيجية بكين لمنافسة الدولار

وأشار شيوان إلى أن الصين نجحت في إبرام صفقات بالعملة الصينية لشراء النفط الخام والغاز الطبيعي مع عدد من الدول خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذه المعطيات مجتمعةً تكشف أن السعي نحو تخفيف الاعتماد المطلق على الدولار الأميركي بات مصلحةً مشتركة تجمع الصين وشركاءها، وأن تحقيق ذلك سيُسهم في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والتجاري وتحقيق توازن مالي عالمي أكثر نضجاً واتزاناً.

اكتشف المزيد