دعا الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، دول مجموعة العشرين إلى تجنب وضع قواعد للذكاء الاصطناعي تركز على أضرار «نظرية»، مطالبًا بالتركيز بدلًا من ذلك على المشكلات الواقعية المرتبطة بالتكنولوجيا.
وجاءت تصريحات هوانغ اليوم الأربعاء خلال اجتماع لمجموعة العشرين يركز على التكنولوجيا في مدينة تشابل هيل بولاية نورث كارولاينا الأميركية، إلى جانب وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، فيما كان من المقرر أن يشارك في الاجتماع أيضًا توم براون من شركة «أنثروبيك»، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي».
واشنطن تسعى لاقناع المجموعة بتبني المرونة في تنظيم الذكاء الاصطناعي
وتأتي دعوة هوانغ في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها لإقناع دول مجموعة العشرين بتبني نهج أكثر مرونة في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف قطاع التكنولوجيا من أن تؤدي القواعد الجديدة إلى إبطاء تطوير النماذج الحديثة أو فرض تغييرات على طريقة عمل المنتجات لمعالجة مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن.
«إنفيديا» تدفع نحو تنظيم يستهدف المشكلات الفعلية
يعكس موقف هوانغ توجهًا أوسع لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الأميركية، الذين يدعون إلى الحد من القواعد التنظيمية الجديدة التي قد تقيد نمو قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويرى هؤلاء التنفيذيون أن الحكومات يجب أن تركز على المشكلات الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا فعليًا، بدلًا من وضع أطر تنظيمية واسعة استنادًا إلى مخاطر افتراضية أو محتملة لم تتحقق بعد.
وتخشى شركات التكنولوجيا من أن تؤدي المتطلبات الحكومية إلى تقليص أرباح القطاع إذا تسببت في إبطاء إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، أو أجبرت الشركات على تعديل طريقة عمل منتجاتها استجابة لمخاوف تتعلق بالأمن والسلامة.
الولايات المتحدة تضغط لتجنب قواعد جديدة واسعة
وتتزامن تصريحات هوانغ مع مساعي الإدارة الأميركية لإقناع أعضاء مجموعة العشرين بتجنب استحداث لوائح تنظيمية جديدة وشاملة للذكاء الاصطناعي، والتركيز بدلًا من ذلك على وضع قواعد للتعامل مع الحالات «المستجدة» التي تفرضها التكنولوجيا.
وقال مايكل كراتسيوس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون التكنولوجيا، الثلاثاء إن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع دول مجموعة العشرين نحو تبني هذا النهج خلال الاجتماعات.
وتعكس هذه المواقف تصاعد النقاش العالمي حول كيفية تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار في الذكاء الاصطناعي ومعالجة المخاطر المرتبطة به، في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى على بناء قدراتها في هذه التكنولوجيا.
كما يأتي ذلك في ظل محاولة شركات التكنولوجيا الكبرى التأثير في شكل القواعد التي يجري إعدادها عالميًا، بما يضمن استمرار نمو القطاع وعدم فرض قيود قد تحد من تطوير النماذج والمنتجات الجديدة.
وتشارك في اجتماعات مجموعة العشرين شخصيات بارزة من قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها مسؤولون من «إنفيديا» و«أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، ما يعكس الأهمية المتزايدة للقطاع في صياغة السياسات الاقتصادية والتكنولوجية للدول الكبرى.
