أعلنت شركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك، اليوم الإثنين، أنها توصلت إلى اتفاق لشراء تراخيص الطيف اللاسلكي من شركة “إيكوستار” الأميركية مقابل نحو 17 مليار دولار، في خطوة ضخمة تهدف إلى تعزيز شبكة الأقمار الصناعية «ستارلينك» وتوسيع نشاطها في مجال خدمات الجيل الخامس (5G).
وبموجب الاتفاق ستدفع سبيس إكس ما يصل إلى 8.5 مليارات دولار نقداً، إضافة إلى إصدار أسهم بقيمة مماثلة، فضلاً عن تحملها نحو ملياري دولار من فوائد ديون إيكوستار حتى عام 2027.
كما يشمل التعاون السماح لمشتركي «بوست موبايل» التابعة لإيكوستار بالوصول إلى خدمة «ستارلينك دايركت تو سيل»، ما يتيح تغطية للمناطق التي تفتقر إلى خدمات الاتصالات.
وأدت الأنباء إلى قفزة بنسبة 19% في أسهم إيكوستار في بداية التعاملات، في حين تراجعت أسهم شركات الاتصالات الأميركية الكبرى مثل AT&T وT-Mobile بأكثر من 3%، وانخفض سهم «فرايزون» بأكثر من 2%.
وتأتي الصفقة في وقت يشهد فيه السوق الأميركي ارتفاعاً غير مسبوق في استهلاك البيانات اللاسلكية، إذ استخدم الأميركيون في عام 2024 نحو 132 تريليون ميغابايت من البيانات عبر الهواتف المحمولة، بزيادة 35% على العام السابق، وفقاً لجمعية CTIA للاتصالات.
وأطلقت سبيس إكس منذ 2020 أكثر من 8,000 قمر صناعي لتطوير شبكة «ستارلينك»، التي تقدم خدمات الإنترنت للمناطق الريفية والعسكرية وقطاع النقل. ومنذ يناير 2024 أطلقت الشركة نحو 600 قمر جديد ضمن مشروعها المباشر للهواتف المحمولة، والذي يصفه ماسك بـ«أبراج خلوية في الفضاء».
وتعتمد الشركة في المرحلة المقبلة على صاروخها العملاق «ستارشيب»، الذي لا يزال قيد الاختبارات، لإطلاق أقمار صناعية أكبر وأكثر تطوراً، بهدف مضاعفة قدرة الشبكة بما يزيد على 100 مرة، بحسب ما أوضحت جوين شوتويل، رئيسة العمليات في سبيس إكس، التي قالت إن الصفقة ستساعد في «إنهاء مناطق انعدام التغطية حول العالم». وتأتي هذه الصفقة بعد أشهر من تساؤلات لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركيةFCC بشأن التزام إيكوستار باستخدام طيفها اللاسلكي لتطوير شبكات الجيل الخامس.
وأكدت اللجنة أن الاتفاق الجديد مع سبيس إكس وAT&T يمتلك القدرة على تعزيز المنافسة وتوسيع الخدمات لملايين الأميركيين، وتعزيز مكانة الولايات المتحدة في قطاع الاتصالات المتقدمة.
وكانت إيكوستار قد باعت في أغسطس الماضي تراخيص طيف لاسلكي وطنية لشركة AT&T بقيمة 23 مليار دولار. وفي وقت سابق، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو التوصل إلى اتفاق ودي بين إيكوستار والـFCC بشأن استخدام الترددات.
ورغم الصفقة، ستواصل إيكوستار تشغيل خدماتها الأخرى، بما في ذلك قنوات التلفزيون عبر الأقمار الصناعية «ديش تي في»، ومنصة البث «سلاينغ»، وخدمات الإنترنت «هيوز»، إلى جانب علامتها في قطاع الهواتف «بوست موبايل».
ويرى محللون أن الاستحواذ يمثل نقطة تحول رئيسية في سباق شركات التكنولوجيا للسيطرة على مستقبل الاتصال عبر الأقمار الصناعية، إذ يسعى ماسك عبر «ستارلينك» إلى بناء شبكة عالمية تتفوق على شركات الاتصالات التقليدية من خلال تقديم خدمات إنترنت مباشرة للهواتف المحمولة دون الحاجة إلى أبراج أرضية.




