• صندوق الاستثمارات العامة يوفر أكثر من مليون فرصة عمل في السعودية منذ 2018
• الأصول المدارة للصندوق تقفز إلى 3.41 تريليون ريال
• مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات.. منصة صناعية متكاملة
• “هيوماين” تمثل نقلة نوعية في مسار تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي
• ارتفعت نسبة تمكين المستفيدين من الإعانات المالية للانخراط بسوق العمل إلى 33.4% بحلول 2025
• الاقتصاد غير النفطي يتجاوز 50% في السعودية.. تحول تاريخي في الهيكل الاقتصادي
• المملكة أصبحت مركزًا إقليميًا للأعمال عبر 700 شركة عالمية
أعلنت السعودية، اليوم السبت، عن صدور التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 عن عام 2025، وذلك بالتزامن مع الذكرى العاشرة لإطلاقها. وانطلقت رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل عام 2016 من إدراك عميق لمكامن قوة المملكة، فهي قلبٌ للعالميْن العربي والإسلامي.
برامج الرؤية عززت التعاون بين المنظومة
وحسب التقرير، فقد عززت برامج تحقيق الرؤية -التي تعد كيانات متوسطة المدى استحدث معظمها في المرحلة الأولى من إطلاق رؤية السعودية 2030 باعتبارها الأدوات الأساسية للتنفيذ- مستويات التعاون بين المنظومة، وسرّعت وتيرة الإنجاز وساهمت في تجاوز الرؤية عددًًا من مستهدفاتها الطموحة. بالإضافة إلى مساهمتها في بناء المهارات والقدرات المؤسسية، وتزويد الكيانات الحكومية بالأدوات والأطر اللازمة لتعزيز استدامة النمو والتطوير.
دمج برامج وإنشاء أخرى جديدة
وكونها أدوات للتنفيذ؛ فقد شهدت تطورات طوال رحلتها، فدُمجَت بعضها وأُنشئت برامج جديدة بحسب ما تطلّبته المراحل السابقة من مناحي للتركيز، وآخر هذه التطورات انتهاء برنامج الاستدامة المالية وبرنامج التخصيص، بعد أن أكملت خططها التنفيذية، وحققت أهدافها التي أُنشأت من أجلها، لتقوم كيانات أخرى بالبناء على ما أنجزته هذه البرامج، من خلال استراتيجياتها وخططها، وفق نموذج عمل أكثر استدامة.
توفير أكثر من مليون فرصة عمل منذ 2018
وأظهر التقرير السنوي لعام 2025 حول رؤية السعودية 2030، أن نتائج جهود السنوات الماضية لصندوق الاستثمارات العامة (PIF) ظهرت بتضاعف حجم الأصول المدارة وتأسيس الشركات وافتتاح المشاريع الكبرى ونمو الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، حيث بلغت حصة الصندوق منه 10%.
وذكر التقرير أن هذه الجهود ساهمت في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة محلياً منذ العام 2018، وتمكين القطاع الخاص من الفرص الناشئة في المشاريع التي تضمها المحفظة الاستثمارية المتنوعة للصندوق.
دفع عجلة التنمية
ووفق التقرير، ساهم صندوق الاستثمارات العامة منذ تأسيسه عام 1971 في دفع عجلة التنمية عبر تمويل المشاريع وتأسيس الشركات الوطنية، وذلك على مدار عقود طويلة. ومهد إطلاق رؤية السعودية 2030 إلى إعطاء الصندوق دوراً تنموياً أكبر ليكون أكثر فاعلية في قيادة النمو الاقتصادي وتطوير القطاعات غير النفطية وبناء الشراكات المحلية والدولية الهادفة إلى جذب المستثمرين والكشف عن الفرص الاستثمارية، مستفيداً من قدراته الاستثمارية والمالية القوية.
وتمثل العمل في ضوء رؤية السعودية 2030 على ثلاث مراحل، تميز العمل بينها بالتكامل والمرونة في التقييم والمراجعة وتحديد الأولويات بحسب ما تقتضيه التغيرات المتسارعة.
إرساء الأسس الممكنة لتوسع أدوار الصندوق
امتدت المرحلة الأولى حتى العام 2020 وشهدت إرساء الأسس الممكنة لتوسع أدوار الصندوق بإعادة الهيكلة وتضمين الصندوق في برامج تحقيق الرؤية وإطلاق استراتيجية الصندوق الممتدة حتى العام 2020 التي حددت عشرة قطاعات خاملة استهدف تطويرها، واستُحدِث في هذه المرحلة نظام صندوق الاستثمارات العامة.
الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً
وتابع التقرير: “في المرحلة الثانية بين العام 2021 والعام 2025 أُطلقت الاستراتيجية الخاصة بهذه المرحلة، مستهدفة الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً مع التركيز على تسريع أعمال تطوير المشاريع الكبرى، حيث شهدت تقدماً عبر افتتاح مشروع الدرعية ووجهة البحر الأحمر والقدية”. أما المرحلة الأخيرة فقد حيز التنفيذ مع بداية العام 2026، وهي تهدف إلى تركيز أعمال الصندوق على ستة قطاعات، مع العمل على إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في المشاريع الكبرى من خلال تشغيلها والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة فيها.
تضاعف الأصول المدارة لدى الصندوق
وتضاعفت الأصول المدارة لدى الصندوق من 720 مليار ريال فقط في العام 2016 إلى نحو 3.41 تريليون ريال بنهاية العام 2025، ويُنسب هذا إلى الاستراتيجية الاستثمارية الاستباقية عبر مختلف القطاعات، إضافة إلى الأداء المميز لمحفظة استثمارية متنوعة ركزت على قطاعات استراتيجية مدفوعة بنضج المشاريع الكبرى وتسارع افتتاحها.
رفع أداء الصندوق لتحقيق مستهدفاته المستقبلية
ومع دخول رؤية السعودية 2030 مرحلتها الثالثة، أطلق الصندوق استراتيجيته للفترة (2026 – 2030) التي دخلت حيز التنفيذ، ومن المتوقع أن تسهم مبادراتها في رفع أداء الصندوق لتحقيق مستهدفاته المستقبلية، مع تركيز على ست منظومات اقتصادية وتوفير مزيد من فرص الشراكة مع القطاع الخاص في مشاريع الصندوق.
من السيارات الكهربائية إلى الذكاء الاصطناعي
ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، كثّفت السعودية استثماراتها في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالبنية اللوجستية، بهدف توطين الصناعات الاستراتيجية وبناء قاعدة إنتاجية متقدمة. واليوم، تكشف المشاريع الكبرى في قطاعات السيارات، والتقنيات الحيوية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، عن تحوّل نوعي يضع المملكة على خريطة الصناعات المستقبلية عالميًا.
ويُعد مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات أحد أبرز نماذج التوطين الصناعي، حيث يجمع تحت مظلته كبرى الشركات العالمية. ومن بين هذه الشركات “سير” وهي أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، “لوسيد موتورز”. أيضا يضم المجمع شركة هيونداي عبر مصنع للمحركات، إضافة إلى شركة بيريللي عبر مشروع لإنتاج الإطارات. ويعكس هذا التكامل الصناعي توجه المملكة نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية والتقليدية.
سدير.. مركز إقليمي لصناعة اللقاحات
في مدينة سدير للصناعة والأعمال، يقترب إنجاز أكبر مصنع للقاحات في الشرق الأوسط، والذي سيكون أول مصنع محلي من نوعه. تبلغ مساحة المشروع نحو 42 ألف متر مربع، ونسبة الإنجاز 60%. ويستهدف المشروع تعزيز الأمن الصحي وتوطين الصناعات الحيوية.
شركة آلات.. بوابة السعودية للصناعات المستقبلية
برزت شركة آلات كأحد أعمدة التحول الصناعي، حيث تركز على قطاعات استراتيجية تشمل أشباه الموصلات، البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والصناعات التقنية المتقدمة. ومن أبرز شراكاتها تعاون مع سوفت بنك لإنشاء مركز مؤتمت لتصنيع الروبوتات، ومشروع مشترك مع لينوفو لإنتاج أجهزة الحاسب داخل المملكة.
هيوماين.. قفزة في توطين الذكاء الاصطناعي
تمثل “هيوماين” نقلة نوعية في مسار تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث نجحت في إطلاق أول مساعد ذكاء اصطناعي عربي Humain Chat، وتطوير أول نظام تشغيل مدعوم بالكامل بالذكاء الاصطناعي Humain One، وتشغيله على جهاز Humain Horizon Pro المطوّر محليًا. كما تدير الشركة بنية تحتية رقمية متقدمة، تشمل مركز بيانات يخدم أكثر من 150 دولة، ما يعزز حضور المملكة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تمكين اجتماعي مرتبط بالتحول الاقتصادي
بالتوازي مع هذا التحول الصناعي، ارتفعت نسبة تمكين المستفيدين من الإعانات المالية للانخراط في سوق العمل إلى 33.4% بحلول 2025، مقارنة بنحو 1% فقط في 2016، ما يعكس التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تعكس هذه المشاريع تحولًا عميقًا في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم يعد التوجه مقتصرًا على التوسع الصناعي التقليدي، بل امتد إلى بناء منظومة متكاملة للصناعات المتقدمة، تشمل السيارات الكهربائية، والتقنيات الحيوية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي. ويؤكد هذا المسار أن رؤية السعودية 2030 تضع المملكة في موقع متقدم ضمن خريطة الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة والتقنية.
الاقتصاد غير النفطي يتجاوز 50% في السعودية
ويواصل الاقتصاد السعودي تحت مظلة رؤية السعودية 2030 تسجيل نمو متسارع مدفوع بتوسع القطاع غير النفطي، الذي أصبح يشكّل أكثر من نصف الناتج المحلي، في تحول يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسية المملكة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وأكد التقرير السنوي لرؤية السعودية لعام 2025 أن القطاعات غير النفطية باتت تمثل أكثر من 50% من الاقتصاد السعودي، في مؤشر يعكس نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
قفزة تاريخية في الصادرات غير النفطية
سجلت الصادرات السلعية غير النفطية في السعودية مستوى تاريخيًا، حيث تجاوزت 363 مليار ريال في 2025، مقارنة بنحو 178 مليار ريال في 2016. وتؤكد هذه الأرقام تحقيق نمو يتجاوز 100% خلال أقل من عقد.
تحسن كبير في تنافسية الاقتصاد
شهدت المملكة تقدمًا لافتًا في مؤشرات التنافسية العالمية، حيث قفزت بأكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي، لتحتل المرتبة 17 عالميًا. كما دخلت السعودية قائمة أفضل 20 اقتصادًا عالميًا من حيث التنافسية.
جاذبية استثمارية عالمية
عززت المملكة مكانتها كمركز إقليمي للأعمال، حيث تجاوز عدد الشركات العالمية التي افتتحت مقراتها الإقليمية في السعودية 700 شركة. وتعتبر هذه الأرقام مؤشر يعكس تنامي الثقة في بيئة الاستثمار وتطور البنية التنظيمية.
ريادة في الاستثمار الجريء
حافظت السعودية على صدارتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الاستثمار الجريء. وقد تضاعف قيمة الاستثمارات الجريئة بنحو 25 مرة بين عامي 2018 و2025، ما يعكس تطور بيئة ريادة الأعمال ونمو قطاع الشركات الناشئة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن التحول الاقتصادي في إطار رؤية السعودية 2030 لم يعد مجرد هدف مستقبلي، بل واقعًا متسارعًا، تقوده قطاعات غير نفطية قوية، وصادرات متنامية، وبيئة استثمارية جاذبة، ما يعزز مكانة المملكة كأحد أكثر الاقتصادات تحولًا ونموًا على مستوى العالم.




