• تحذيرات من ارتفاع أسعار النفط والغذاء والأسمدة مع مخاطر تضخم ممتد وتباطؤ اقتصادي
• اقتصادات في أفريقيا وآسيا تواجه صعوبات في تأمين النفط “حتى عند مستويات أسعار مرتفعة”
• المسار النهائي للتداعيات يعتمد على مدة الصراع واتساعه وحجم الأضرار في سلاسل الإمداد والبنية التحتية
تداعيات حرب إيران تطال العالم بأسره، لكن الصدمة تبدو “غير متكافئة” بين الدول، ما يضغط على آفاق الاقتصاد العالمي، في وقتٍ بدأت فيه عدة دول التعافي من أزمات سابقة، حسبما نبّه صندوق النقد الدولي.
الصندوق قال في تدوينة نُشرت اليوم الإثنين على موقعه الرسمي إن اقتصادات في أفريقيا وآسيا تعتمد على واردات النفط تواجه صعوبات متزايدة في تأمين الإمدادات “حتى عند مستويات الأسعار المرتفعة”، في إشارة إلى ضغوط متزايدة على سلاسل التوريد العالمية.
السيناريوهات تقود إلى أسعار أعلى ونمو أبطأ
وأضاف أن “جميع السيناريوهات تقود إلى أسعار أعلى ونمو أبطأ”، مشيراً إلى أن تأثير النزاع على سلاسل الإمداد والبنية التحتية يرتبط بمدته. ورجّح استقرار الاقتصاد العالمي بين سيناريو نزاع قصير وآخر طويل، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، وبقاء التضخم عند مستويات يصعب احتواؤها في ظل حالة عدم اليقين الممتدة.
سوق النفط العالمية “مُقبلة على صدمة”
مساعدة وزير الطاقة الأميركي راندا فهمي، كانت نبهت اليوم الإثنين من أن سوق النفط العالمية “مُقبلة على صدمة”، في ظل ترجيح استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة مع فرض إيران سيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط.
كما أعرب مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي عن قلق متزايد بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي بسبب الحرب، إذ قال أحد صانعي السياسات إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، غيّر ميزان المخاطر في الوقت الراهن، ما جعل التضخم مصدر قلق أكبر من التوظيف.
في المقابل، من المرجّح أن تستفيد الدول المصدّرة للنفط في الشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا وأميركا اللاتينية، التي ما زالت قادرة على إيصال إنتاجها إلى الأسواق العالمية، من تحسّن أوضاعها المالية والخارجية بدعم من ارتفاع الأسعار.
تداعيات تتجاوز أسواق الطاقة
صندوق النقد أشار إلى تأثيرات متزايدة على أسعار الغذاء والأسمدة تمتد من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، مع ارتفاع مخاطر انعدام الأمن الغذائي في الدول منخفضة الدخل. ويتزامن ذلك مع بداية موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، ما يجعل أي اضطراب في إمدادات مغذيات المحاصيل عاملاً مؤثراً على الإنتاج الزراعي خلال العام.
الحرب أدت إلى توقف شبه كلي لحركة العبور عبر مضيق هرمز، ما خنق إمدادات المغذيات الزراعية، وكذلك الغاز الطبيعي، وهو مادة أولية رئيسية في تصنيع الأسمدة. وفي هذا الإطار، نبهت نيجيريا من احتمال تأخر شحنات الأسمدة الفوسفاتية وكبريتات الأمونيوم من الصين، والبوتاس من روسيا، ما يؤثر على نشاط الزراعة في البلاد.
تأثر الفئات الأكثر هشاشة
ورأى اقتصاديون في الصندوق، بينهم توبياس أدريان، وجهاد أزعور، أن ارتفاع أسعار الغذاء يؤثر بشكل أكبر على الفئات الأكثر هشاشة، إذ يشكّل الغذاء نحو 36% من إنفاق الأسر في الدول منخفضة الدخل، مقابل 20% في الأسواق الناشئة و9% في الاقتصادات المتقدمة.
وخلص الصندوق إلى أن ارتفاع تكاليف الغذاء والأسمدة يتجاوز كونه تحدياً اقتصادياً ليشمل أبعاداً اجتماعية وسياسية، خصوصاً في الدول ذات الحيز المالي المحدود التي تفتقر إلى القدرة على امتصاص الصدمات.
تشديد الأوضاع المالية عالمياً
وتسببت الحرب في اضطراب بالأسواق المالية العالمية مع تراجع أسعار الأسهم وارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة وعدد من الأسواق الناشئة، بالتزامن مع زيادة مستويات التقلب.
ومع أن موجة بيع الأصول بقيت ضمن نطاق يمكن احتواؤه مقارنةً بصدمات سابقة، لكنها أسهمت في تشديد الأوضاع المالية عالمياً، وفق الصندوق.
كما أشار إلى تباين التأثيرات بين الاقتصادات، إذ أدى ارتفاع العوائد واتساع فروق العائد الائتمانية في أوروبا وعدد من الأسواق الناشئة إلى زيادة أعباء خدمة الدين وتعقيد عمليات إعادة التمويل للحكومات والشركات.
الاقتصادات منخفضة الدخل
وفي بعض بلدان أفريقيا والاقتصادات منخفضة الدخل في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، تزيد محدودية الاحتياطيات وضعف الوصول إلى الأسواق من تأثير الصدمات، مع ارتفاع تكاليف استيراد الوقود والأسمدة والغذاء، ما يفاقم العجوزات التجارية ويضغط على العملات.
وأضاف أن المستويات المرتفعة من الدين، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية، قد تؤدي إلى زيادة تكاليف التمويل في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
في المقابل، أشار الصندوق إلى أن الاقتصادات المتقدمة ذات الأسواق الرأسمالية العميقة، إضافة إلى بعض الدول المصدّرة للسلع الأولية مثل السعودية والإمارات، وكذلك دول في أميركا اللاتينية مثل البرازيل والإكوادور، تبدو أكثر قدرة على امتصاص الضغوط، رغم استمرار تعرضها لارتفاع علاوات المخاطر.
وختم الصندوق مشيراً إلى أن المسار النهائي لهذه التداعيات يعتمد على مدة الصراع، واتساع نطاقه، وحجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد العالمية.
