- • وسط تسارع التحول نحو الذكاء الاصطناعي
يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي موجة تسريحات واسعة خلال عام 2026، مع تسارع الشركات الكبرى لإعادة هيكلة أعمالها وتوجيه استثماراتها نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، في خطوة تعيد رسم خريطة التوظيف داخل الصناعة الأكثر تأثيراً عالمياً.
وبحسب بيانات منصة سكيل سينكر المتخصصة في تتبع عمليات التسريح، فقد تم الاستغناء عن نحو 100,443 موظفاً في قطاع التكنولوجيا خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من العام الجاري، عبر 155 عملية تسريح شملت 143 شركة تقنية حول العالم.
مارس يقود موجة التسريحات
سجل شهر مارس وحده نحو 49,802 حالة تسريح، أي ما يقارب نصف إجمالي الوظائف المفقودة في 2026 حتى الآن، متجاوزاً بأكثر من الضعف مستويات يناير وفبراير مجتمعين.
وجاءت شركة أوراكل في صدارة الشركات الأكثر خفضاً للوظائف، بعدما أعلنت تسريح 30,254 موظفاً خلال مارس، ما يمثل أكثر من 60% من إجمالي تسريحات الشهر، ونحو 30% من إجمالي التسريحات التقنية المسجلة منذ بداية العام.
ويرى محللون أن إعادة هيكلة أوراكل جاءت ضمن خطة استراتيجية لتحويل الموارد نحو تطوير البنية التحتية للحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو اتجاه تتبعه شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل متسارع.
إعادة تشكيل سوق العمل
تعكس هذه التطورات تحولاً أوسع داخل القطاع التقني، حيث أصبحت الشركات تعيد توزيع الإنفاق من الوظائف التقليدية إلى الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، والبنية السحابية.
وخلال السنوات الأخيرة، ضخت شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وميتا عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع خفض آلاف الوظائف في أقسام التشغيل التقليدية.
ويحذر خبراء من أن موجة التسريحات الحالية قد تكون بداية لتحولات أعمق في سوق العمل العالمي، خاصة مع تزايد اعتماد الشركات على الأتمتة والذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام التشغيلية والتحليلية.
مخاوف من موجة أكبر لاحقاً
تشير التقديرات إلى أن موجة التسريحات قد تتوسع خلال النصف الثاني من 2026، في ظل استمرار ضغوط التكاليف، وارتفاع الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تباطؤ بعض أنشطة التكنولوجيا التقليدية.
ويرى مراقبون أن القطاع التقني يدخل مرحلة جديدة عنوانها “الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي”، حيث ستتغير طبيعة الوظائف المطلوبة، مع ارتفاع الطلب على مهارات تحليل البيانات، والهندسة السحابية، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مقابل تراجع بعض الوظائف الإدارية والتشغيلية التقليدية.




