- • خام برنت قفز إلى نحو 103.14 دولار عند إغلاق تعاملات الأسبوع
شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاعات حادة في أسعار النفط، بعد اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أعاد المخاوف بقوة بشأن أمن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، المنطقة التي تعد القلب النابض لصناعة النفط العالمية.
مكاسب أسبوعية قوية
وأظهرت بيانات الأسواق، الصادرة أمس الجمعة، أن سعر برميل خام برنت –المعيار العالمي لتسعير النفط– قفز بنحو 42% منذ بداية الحرب، ليصعد من 72.48 دولار في 27 فبراير إلى نحو 103.14 دولار عند إغلاق تعاملات الجمعة. كما سجل الخام مكاسب أسبوعية قوية بلغت 11% خلال أسبوع واحد فقط.
وفي الوقت نفسه، حقق خام غرب تكساس الوسيط –المؤشر الرئيسي لأسعار النفط في الولايات المتحدة– ارتفاعاً أكبر، إذ قفز بأكثر من 47% منذ اندلاع الصراع ليصل إلى نحو 98.71 دولار للبرميل، في مؤشر واضح على حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية.
مخاوف من اضطراب الإمدادات
تعكس هذه الارتفاعات الحادة مخاوف المستثمرين من احتمال تعرض إمدادات النفط العالمية لاضطرابات كبيرة في حال توسعت رقعة الحرب في المنطقة، فالشرق الأوسط يضم أكبر احتياطيات النفط في العالم، كما يمر عبره عدد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي تنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وتخشى الأسواق تحديداً من أي تهديد محتمل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يومياً، وأي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات العالمية، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
أسواق الطاقة تحت ضغط جيوسياسي
عادة ما تتفاعل أسواق النفط بسرعة مع الأزمات الجيوسياسية، خصوصاً عندما تقع في مناطق رئيسية لإنتاج الطاقة، ومع تصاعد التوترات العسكرية، يسارع المستثمرون إلى شراء النفط تحسباً لنقص الإمدادات، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل سريع.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت كانت فيه الأسواق تحاول تحقيق توازن دقيق بين الطلب العالمي المتزايد على الطاقة وسياسات الإنتاج التي تتبعها الدول المنتجة، ما جعل الحرب الأخيرة عاملاً إضافياً يزيد من تقلبات السوق.
تداعيات اقتصادية أوسع
لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار النفط على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي ككل. فزيادة أسعار الوقود تؤدي عادة إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما قد يدفع معدلات التضخم إلى الصعود في العديد من الاقتصادات الكبرى.
كما أن استمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل قد يزيد الضغوط على البنوك المركزية حول العالم، خاصة في ظل محاولاتها السيطرة على التضخم وإدارة تباطؤ النمو الاقتصادي.
وفي ظل استمرار التوترات العسكرية وعدم وضوح أفق الحل السياسي، يتوقع محللون أن تبقى أسواق النفط شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو جيوسياسية جديدة في المنطقة، ما قد يبقي الأسعار في حالة تقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.
