وكالات التصنيف: اقتصادات الخليج تصمد أمام الحرب بدعم المرونة والتنوع

وكالات التصنيف: اقتصادات الخليج تصمد أمام الحرب بدعم المرونة والتنوع

  • حرب إيران أثبتت قوة المراكز المالية الخليجية وقدرتها على امتصاص الصدمات

  • السعودية حافظت على تصنيفها الائتماني بدعم قوة الاقتصاد ومرونة صادرات النفط واحتياطيات مالية كبيرة

  • الإمارات تبقي على تصنيفها عند “AA-” بفضل قوة أصولها المالية رغم تباطؤ قطاعات غير نفطية

  • أصول قطر السيادية الضخمة عززت قدرتها على امتصاص الصدمات رغم الضغوط الكبيرة على قطاع الغاز

  • الكويت تدعمها ميزانية قوية وأصول ضخمة لكنها تبقى أكثر عرضة لمخاطر الاعتماد على النفط 

  • الدعم الخليجي يحافظ على استقرار البحرين ويعوض هشاشة القاعدة الاقتصادية والتأثيرات الجيوسياسية

أظهرت اقتصادات دول الخليج العربي قدرة عالية على امتصاص الصدمات والصمود والمرونة خلال حرب إيران، رغم تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتعرض بعض منشآت الطاقة والبنية التحتية للأضرار، بدعم متانة وتنوع اقتصاداتها، بحسب وكالات التصنيف الائتماني العالمية.

اتفقت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى على صمود اقتصادات دول الخليج الخمسة: السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، وقامت بتثبيت تصنيفها الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة، رغم المخاطر الجيوسياسية بدعم الملاءة المالية والتنوع الاقتصادي والمرونة في استيعاب التداعيات الاستثنائية؛ خاصة في منشآت الطاقة وسلاسل الإمداد خلال الأشهر الماضية. 

أصول الكويت تخفف الصدمات

في الكويت، أكدت وكالة “موديز” تصنيفها الائتماني عند A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى قوة استثنائية في الميزانية العمومية للحكومة، مدعومة بأصول سيادية ضخمة تُقدّر بأكثر من أربعة إلى خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. هذه الأصول تمنح الدولة قدرة عالية على امتصاص الصدمات، وتوفير مرونة مالية كبيرة حتى في ظل الاضطرابات الإقليمية وتوقف تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز.

ورغم هذه القوة المالية، ترى الوكالة أن أبرز التحديات تكمن في الاعتماد الكبير على قطاع النفط، الذي يشكل الحصة الأكبر من الإيرادات والناتج المحلي، ما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات أسعار الطاقة ومخاطر التحول العالمي نحو خفض الانبعاثات، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز. كما تتوقع الوكالة أن يؤدي توقف الإنتاج والصادرات إلى ضغوط اقتصادية حادة على المدى القصير، تشمل انكماش الاقتصاد واتساع العجز.

ومع ذلك، تؤكد “موديز” أن قوة الأصول السيادية ستحد من الأثر الائتماني، إذ يمكنها تغطية سنوات من الإنفاق العام وتمويل العجز لفترة طويلة، ما يحافظ على الاستقرار المالي. كما تفترض أن استئناف تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز خلال 2027 سيعزز التعافي الاقتصادي، رغم استمرار بقاء الاعتماد على النفط أكبر تحدٍ هيكلي أمام الكويت.

البحرين تتجاوز تداعيات الحرب

أما في البحرين، فأكدت وكالة “إس أند بي غلوبال” التصنيف الائتماني للبلاد عند (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن النظرة المستقرة تعكس توقعاتها باستمرار استفادة البحرين من الدعم المقدم من دول مجلس التعاون الخليجي، والذي تتوقع أن يسهم في تعويض أثر التطورات الإقليمية السلبية، بما في ذلك اضطرابات إنتاج النفط والصادرات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

السعودية قادرة على الصمود

في السعودية، أكدت وكالة “موديز” تصنيفها الائتماني عند مستوى Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن اقتصاد المملكة لا يزال قادراً على الصمود أمام تداعيات حرب إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إن تأكيد التصنيف الائتماني يعكس متانة “الاقتصاد السعودي الكبير والثري”، المدعوم بموارد هيدروكربونية “ضخمة، وانخفاض تكاليف الإنتاج، والموقع التنافسي القوي في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب تحسن فعالية المؤسسات والسياسات الاقتصادية”.

في منتصف مارس الماضي، أكدت وكالة “إس آند بي غلوبال ريتنغز” تصنيف السعودية الائتماني عند “A+” بنظرة مستقبلية مستقرة، وتوقعت تمكن المملكة من تجاوز التهديدات الرئيسية الناتجة عن حرب إيران بنهاية مارس بفضل تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، وسعة تخزين الخام الكبيرة (والتي تُقدّر بحوالي 30 مليون برميل بحسب الوكالة)، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع.

وأضافت موديز أن رؤيتها الأساسية تفترض “تعطلاً مطولاً وكبيراً” للتجارة عبر مضيق هرمز، من دون وقوع أضرار كبيرة إضافية للبنية التحتية الحيوية للطاقة في السعودية، مشيرة إلى أن قرار الإبقاء على النظرة المستقرة جاء بفضل قدرة المملكة على تحويل معظم صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، إضافة إلى امتلاكها أصولاً مالية حكومية قوية.

نما الاقتصاد السعودي 2.8% على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهو أبطأ معدّل منذ منتصف 2024، على خلفية تراجع إنتاج النفط مع بداية شهر مارس. غير أن الاقتصاد لم ينكمش رغم صدمة تعطل الملاحة في أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما يعكس قدرة “أرامكو” على تشغيل “خط شرق-غرب” بسرعة، إضافة إلى الدعم الحكومي الذي حافظ على مستويات الطلب الخاص.

الإمارات قادرة على تخطي تداعيات الحرب 

في الإمارات، حافظت وكالة “فيتش ريتينغز” على التصنيف الائتماني للدولة عند “AA-“ مع نظرة مستقبلية مستقرة، رغم التوقعات بتباطؤ القطاعات غير النفطية 3.2%.

وقالت الوكالة في تقرير إن تثبيت تصنيف الإمارات الائتماني يعكس “المرونة المتوقعة لإيرادات النفط” رغم تداعيات حرب إيران، والتي أدت إلى هجمات متكررة على مواقع مختلفة في الدولة.

وفي دبي، توقعت انكماش اقتصاد دبي بنحو 7%؜، في أحد أول التوقعات العلنية لتأثير الحرب على الإمارة التي تعد مركزاً حيوياً للتجارة والسياحة في الشرق الأوسط. 

ورجحت أن يبقى اقتصاد دبي الحقيقي في 2027 دون مستويات ما قبل الحرب، مع تعافٍ تدريجي في الاستثمارات والسياحة وتدفقات الوافدين.

لكن تأكيد التصنيف يعكس في الوقت نفسه ثقة الوكالة بأن الصدمة، رغم حدتها على النمو غير النفطي والسياحة والاستثمار، لا تهدد الجدارة الائتمانية للدولة في ظل انخفاض الدين وقوة الأصول المالية والفوائض المتوقعة في الميزانية.

وقالت فيتش إن إيرادات صادرات أبوظبي خلال 2026 ستكون أعلى من توقعاتها السابقة للحرب رغم الاضطرابات، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار النفط، التي تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسطها 87 دولاراً للبرميل خلال العام، إلى جانب استمرار التصدير عبر خط الأنابيب إلى الفجيرة، سيعوّض أثر انخفاض أحجام الصادرات عبر مضيق هرمز.

أصول مالية ضخمة تدعم اقتصاد قطر

أما فيما يخص قطر، فأكدت “موديز ريتينغز” تصنيف قطر الائتماني عند (Aa2)، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت الوكالة إن تثبيت التصنيف يعكس توقعاتها باستمرار متانة الميزانية العمومية للحكومة، مدعومة بأصول مالية ضخمة تُقدر بأكثر من 200% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، أي ما يعادل خمسة أضعاف حجم الدين الحكومي.

وتوفر هذه الأصول، التي يديرها “جهاز قطر للاستثمار”، هامش أمان كبيراً لامتصاص الصدمات والحد من المخاطر الائتمانية الناتجة عن اعتماد الاقتصاد والمالية العامة في قطر على قطاع النفط والغاز، الذي شكل 35% من الناتج المحلي الإجمالي و79% من الإيرادات الحكومية في 2025.

تفترض النظرة المستقبلية المستقرة “تعطلاً مطولاً لتدفقات التجارة عبر مضيق هرمز حتى الخريف”، لكن دون وقوع أضرار كبيرة إضافية في قدرات إنتاج الطاقة.

وكانت عمليات الغاز الطبيعي المسال في قطر قد توقفت إلى حد كبير منذ أوائل مارس، عقب هجمات استهدفت منشآت تشغيلية وجراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

لكن في الوقت ذاته، تتوقع “موديز” أن يؤدي التوقف شبه الكامل لإنتاج قطر الموجه للتصدير من الغاز الطبيعي المسال حتى سبتمبر إلى انكماش الاقتصاد بنسبة تقارب 14%، واتساع عجز الميزانية إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة مع 1% في 2025.

يُتوقع أن يرتفع الدين الحكومي القطري إلى نحو 51% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 43.2% في 2025، تحت تأثير اتساع العجز وانكماش الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، قبل أن يتراجع لاحقاً ويستقر قرب 43% خلال بقية العقد الحالي.

اكتشف المزيد