• قفزة غير مسبوقة في الاستثمارات الخضراء تقودها تحالفات الطاقة والزراعة
• تحالف UNEZA يطلق خطة لرفع إنفاقه السنوي إلى 148 مليار دولار بنمو 30%
• 53 دولة تطلق صندوق “الغابات الاستوائية إلى الأبد” بقيمة أولية تبلغ 5.5 مليار دولار
خرجت قمة المناخ “كوب 30″، التي استضافتها مدينة بيليم في البرازيل، بسلسلة من الإعلانات غير المسبوقة، أبرزها إطلاق استثمارات تتجاوز تريليون دولار في شبكات الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة، في وقت ظلّت فيه الانقسامات حول التمويل والوقود الأحفوري العنوان الأبرز للمفاوضات.
أطلق تحالف Utilities for Net Zero Alliance” ” المعروف باسم (UNEZA) خطة لرفع إنفاقه السنوي إلى 148 مليار دولار، بزيادة تقارب 30% عن العام الماضي، بينها 66 مليار دولار للطاقة المتجددة ، و82 مليار دولار للشبكات والتخزين.
مضاعفة كفاءة الطاقة عالمياً
ووفق تقرير Global Climate Action Agenda”” ستسهم هذه الاستثمارات في مضاعفة كفاءة الطاقة عالمياً وزيادة قدرة الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف بحلول 2030.
وكشف التقرير عن نمو مشاريع الهيدروجين منخفض الانبعاثات بمعدل يفوق عشرة أضعاف منذ 2020، واقتراب تمويل مشاريع إزالة الكربون الصناعي من 140 مليار دولار جاهزة لاتخاذ القرار النهائي، وتشمل مشاريع للصلب الأخضر والأسمنت منخفض الانبعاثات.
صندوق الغابات الاستوائية إلى الأبد
وأعلنت 53 دولة إطلاق صندوق “الغابات الاستوائية إلى الأبد”(TFFF) بقيمة أولية تبلغ 5.5 مليار دولار، مع هدف طويل المدى يصل إلى 125 مليار دولار. وللمرة الأولى، تلتزم الدول بتخصيص 20% من التمويل مباشرة للسكان الأصليين، في خطوة وُصفت بأنها “تحول تاريخي” في إدارة الموارد الطبيعية.
كما شهدت المبادرات المرتبطة بالزراعة والغابات تدفق تسعة مليارات دولار للاستثمارات في الزراعة التجددية، تغطي 210 ملايين هكتار، وتخدم 12 مليون مُزارع في أكثر من 110 دول.
وفي السياق ذاته، أطلقت البرازيل والإمارات مشروع AgriLLM” ” أول نموذج ذكاء اصطناعي زراعي مفتوح المصدر عالمياً، بهدف الوصول إلى 100 مليون مزارع خلال ثلاث سنوات.
وأُعلن أيضاً عن خطة لاستعادة 20 مليون هكتار بقيادة صغار المزارعين، بتمويل يبلغ خمسة مليارات دولار حتى 2030.
مبادرات للحد من الانبعاثات في محاصيل الزراعية
التقرير أشار إلى أن قطاع الزراعة مسؤول عن 40% من الميثان البشري المصدر، و75% من انبعاثات أكسيد النيتروز، ما دفع لإطلاق مبادرات للحد من الانبعاثات في محاصيل الأرز وقطاع الماشية.
بموازاة ذلك، أظهرت مبادرة Race to Resilience” ” أن 437.7 مليون شخص أصبحوا أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ منذ إطلاقها، فيما شهدت برامج الإسكان تحصين 280 ألف منزل ومدرسة ضد الكوارث، وخلق 48 ألف وظيفة في 13 دولة.
كما تبنت القمة “خطة بيليم للصحة”، أول خطة عالمية للتكيّف الصحي مع تغيّر المناخ، لمعالجة تهديدات تشمل موجات الحر والأمراض المنقولة بالنواقل.
خلافات مستمرة حول التمويل والتكيّف
رغم الزخم الذي حققته المبادرات، بقيت الخلافات حول التمويل المناخي المعضلة الأكثر تعقيداً في بيليم، وكان أبرز هذه الخلافات:
– مطالبة الدول النامية بتمويل جديد ومُلزم للتكيف والخسائر والأضرار.
– الدول المتقدمة دفعت باتجاه صيغ طوعية وغير ملزمة.
– انقسام حول نسبة التمويل المخصّص للتكيّف: دول الجنوب طالبت بأن تبلغ 50%، بينما تمسّك المانحون بتوجيه الجزء الأكبر لبرامج التخفيف.
– انقسام حول مستقبل الوقود الأحفوري.
وفي ملف الوقود الأحفوري، تباينت مواقف الدول بشأن إدراج صياغة الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري في النص النهائي. ودفعت دول عدة نحو جدول زمني واضح، بينما فضّلت الدول المنتجة للطاقة نهجاً يقوم على خفض الانبعاثات بدلاً من خفض الإنتاج.
أما أسواق الكربون فظلّت نقطة تشابك، خصوصاً ما يتعلق بمبادراتREDD+” “، ونسختها الإقليمية ” J-REDD+” وسط جدل حول النزاهة والشفافية وآليات القياس.
من الوعود إلى التنفيذ
ورغم استمرار الانقسامات، تشير التطورات التي شهدتها قمة بيلم، وفق التقرير، إلى انتقال واضح من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وهو تحول ترى فيه البرازيل فرصة لإعادة صياغة دورها العالمي في المناخ والغابات والزراعة.




