- أسهم “إنفيديا” تراجعت ما يزيد عن 10% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق
هزت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة “ديب سيك” (DeepSeek) أسواق التكنولوجيا العالمية، اليوم الإثنين، مما أثار شكوكاً حول هيمنة الولايات المتحدة التكنولوجية.
وتصاعدت الضجة المثارة حول “ديب سيك” خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد الذي طورته الشركة، والذي يتميز بفعالية التكلفة وإمكانية تشغيله باستخدام رقائق أقل تقدماً، مما أثار شكوكاً حول التقييمات العالية للشركات مثل “إنفيديا”، التي قادت طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي العالمية بفضل رقائقها التي تُعتبر أساسية لهذه التكنولوجيا.
وتراجعت أسهم “إنفيديا” بما يزيد عن 10% في تداولات ما قبل افتتاح السوق اليوم الإثنين، مما قد يصبح أكبر محو للقيمة السوقية لشركة منفردة في التاريخ إذا أنهت الجلسة عند تلك المستويات.
انخفضت العقود المستقبلية لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 5.2% صباح اليوم في أكبر انخفاض خلال الجلسة لتلك العقود منذ أغسطس.
بينما تراجعت العقود المستقبلية لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 2.4%.
وفي أوروبا، قادت أسهم التكنولوجيا الخسائر في السوق، حيث تراجعت أسهم شركة “إيه إس إم إل هولدينغ” المصنعة لمعدات أشباه الموصلات بما يصل إلى 12%.
كما ارتفع مؤشر “Cboe” الذي يقيس تقلبات الأسهم.وإذا استمرت هذه الخسائر، فإن مؤشري “ناسداك 100″ و”ستوكس 600” الأوروبي الفرعي لقطاع التكنولوجيا قد يشهدان انخفاضاً في القيمة السوقية بنحو 1.2 تريليون دولار.وقال المدير الإداري في “يونيون بانكير بريفية” في سيرن لينغ، تظهر “ديب سيك” أنه من الممكن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قوية بتكاليف أقل.
وهذا قد يؤدي إلى تقويض جدوى الاستثمار في سلسلة التوريد الكاملة للذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على الإنفاق المرتفع من قبل حفنة من الشركات العملاقة”.وجرى تداول نحو 278 ألف عقد مستقبلي لمؤشر “ناسداك 100” صباحاً، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف متوسط التداول خلال 30 يوماً لهذا الوقت من اليوم، وفقاً لبيانات جمعتها وكالة “بلومبرغ”.
ويُعتبر نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة “ديب سيك”، التي أسسها رئيس صندوق التحوط الكمي ليانغ وينفينغ، منافساً قوياً لآخر إصدارات شركتي “أوبن إيه آي” و”ميتا بلاتفورمز”. ووصف المستثمر مارك أندريسن، النموذج بأنه “واحد من أكثر الإنجازات الرائعة والمذهلة”.
ويتميز التطبيق بعرضه لطريقة عمله والمنطق الذي يتبعه أثناء معالجة استفسارات أو طلبات المستخدمين المكتوبة. وأُطلق النموذج خلال الأسبوع الماضي، وتصدر تصنيفات متجر التطبيقات الخاص بشركة “أبل”، حيث أشاد المستخدمون بشفافيته.
كما صبّ ذلك في صالح أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث قفزت أسهم شركة “ميريت إنترأكتف” بالحد الأقصى اليومي. وتُعد الشركة من أبرز المرتبطين بـ”ديب سيك” بعدما ذكرت في وثائق سابقة أنها دمجت نموذج الشركة المحلية للذكاء الاصطناعي في أنشطة التسويق الخاصة بها.
على النقيض من ذلك، تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في أماكن أخرى من العالم مع إعادة المستثمرين تقييمهم لافتراضات حول قدرات الحوسبة والطاقة.
وانخفض سهم شركة “سيمنز إنرجي”، إحدى الشركات القليلة المستفيدة من الذكاء الاصطناعي في أوروبا بنسبة 22%.
من جانبه، صرح نيرغونان تيروتشلفام، رئيس قسم المستهلكين والإنترنت في شركة “أليثيا كابيتال” بسنغافورة، قائلاً: “نموذج “ديب سيك” يشكل تحدياً كبيراً للنظرية القائلة بأن النفقات الرأسمالية والتشغيلية الضخمة التي تكبدها وادي السيليكون هي الطريقة الأكثر ملاءمة لمواكبة الاتجاه في الذكاء الاصطناعي.
إنه يثير تساؤلات حول الموارد الضخمة التي جرى تخصيصها لهذا القطاع”.
ويتزامن تراجع العقود المستقبلية لمؤشر “ناسداك” مع بداية أسبوع حافل بنتائج الأرباح لشركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك “آبل” و”مايكروسوفت”. ومن المتوقع أن تباطؤ وتيرة نمو الأرباح، في حين أن التقييمات لا تزال مرتفعة، مما يثير القلق مجدداً حول الارتفاع الكبير الذي شهده القطاع بسبب الذكاء الاصطناعي.
ويلقي إطلاق نموذج “ديب سيك” بظلال جديدة من الشك، ويتحدى الفكرة السائدة بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الصين متأخرة بسنوات عن نظيراتها الأميركية. كما أن القيود التجارية التي فرضتها واشنطن حالت دون حصول الصين على الرقائق الأكثر تقدماً، لكن نموذج “ديب سيك” تم بناؤه باستخدام تقنية مفتوحة المصدر يسهل الوصول إليها.
