• تداعيات الحرب على الاقتصاد تستمر لسنوات وفرص النهوض تبقى هشةً مع مخاطر تجدد النزاع
• الاقتصادات المتضررة قد تسجل خسائر إنتاج تقترب من 7% خلال خمس سنوات
• الآثار الاقتصادية للنزاعات قد تستمر حتى بعد عقد كامل من اندلاعها
• الانتعاش يكون محدوداً ويقوده تحسن سوق العمل بينما تبقى الاستثمارات ضعيفة
فيما تعيش الأسواق حالة تفاؤل بعد الإعلان عن هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، برز تنبيهٌ من صندوق النقد الدولي إلى أن مسار التعافي الاقتصادي الذي يلي الحروب عادةً ما يكون بطيئاً وغير متكافئ، ويعتمد بشكل حاسم على استدامة السلام.
النزاعات تحدث خسائر كبيرة في الاقتصادات
الصندوق ذكر في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الجديد، أن “النزاعات تتوزع بشكلٍ غير متكافئ جغرافياً، إذ يستحوذ الشرق الأوسط ومنطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية على حصة كبيرة من النزاعات العالمية”. أضاف أن النزاعات تحدث خسائر كبيرة في الاقتصادات، إذ ينخفض الإنتاج في البلدان المتضررة لتصل الخسائر التراكمية إلى نحو 7% خلال 5 سنوات، مع استمرار آثارها حتى بعد عقد كامل.
توصلت الولايات المتحدة وإيران قبل ساعات لاتفاق وقف إطلاق نار مؤقت، لكن هذا الاتفاق لا يعكس نهاية حاسمة للصراع بقدر ما يشير إلى مرحلة انتقالية تعيد فيها الدول والشركات تقييم تموضعها الاقتصادي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية.
أسس تعافي الاقتصادات ما بعد الحرب
التعافي الاقتصادي بعد النزاعات يرتبط بشكل وثيق بتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وإعادة بناء الثقة، حسبما رأى الصندوق، مشيراً إلى أن الدول التي تنجح في تثبيت التضخم والحفاظ على استقرار سعر الصرف الحقيقي، إلى جانب توفير تمويل خارجي في الوقت المناسب، تحقق تعافياً أقوى مقارنةً بغيرها.
أما تحقيق تعافٍ أسرع فيتطلب حزمة سياسات متكاملة تركز على خفض عدم اليقين وإعادة بناء رأس المال، بحسب الصندوق. وأضاف أن هذه السياسات تولد آثاراً إيجابية متبادلة تدعم توقعات المستثمرين وتشجع تدفقات رأس المال وعودة العمالة. وعادةً ما يكون التعافي مدفوعاً أساساً بعودة النشاط في سوق العمل، بينما تبقى الاستثمارات والإنتاجية ضعيفة نسبياً في ظل استمرار القيود التمويلية وعدم اليقين.
ولا يوجد تقدير لحجم الخسائر من الحرب الحالية، لكن إسرائيل كانت خسرت حوالي 57 مليار دولار بين 2024 و2025 جراء الحروب.
الاقتصاد الإيراني
أما إيران فاقتصادها كان يرزح تحت وطأة العقوبات أصلاً قبل الحرب، وقد سجل الريال أدنى مستوى له على الإطلاق في السوق الحرة، عند نحو 1.72 مليون ريال مقابل الدولار الواحد. لكن مفاوضات التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب، والمتوقع أن تنطلق في إسلام أباد يوم الجمعة، ستناقش مطالب إيرانية تشمل تحصيل رسوم مقابل السماح بالعبور عبر مضيق هرمز، وفق التصريحات المعلنة من الأطراف، وتأمل طهران في أن تسهم هذه الرسوم في تمويل إعادة بناء البنية التحتية في البلاد. كما يتضمن الطرح الإيراني مطالب تتعلق برفع العقوبات الأولية والثانوية المفروضة على الاقتصاد الإيراني، وهو ما يمثل أحد أبرز أشكال التعويض غير المباشر، إذ يفتح المجال أمام استعادة تدفقات التجارة والاستثمار، وإعادة دمج إيران تدريجياً في النظام المالي العالمي إذا تم التوصل إلى اتفاق أشمل.
أهمية استدامة السلام لتحقيق التعافي
وتيرة التعافي الاقتصادي بعد النزاعات ترتبط بشكل مباشر باستدامة السلام، وفق الصندوق، إذ أن النشاط الاقتصادي قد ينتعش عند توقف القتال، لكنه يبقى محدوداً مقارنةً بالخسائر التي تكبدتها الاقتصادات خلال الحرب. كما يشير إلى أن التعافي يكون عادة بطيئاً وغير متكافئ، ويتباين بين الدول بحسب قدرة الأوضاع الأمنية والسياسية على الاستقرار بعد انتهاء النزاع.
تجدّد الصراع يبدد المكاسب الاقتصادية
ويحذر الصندوق من أن هشاشة السلام في مرحلة ما بعد النزاع قد تؤدي إلى تعثر التعافي أو توقفه، إذ أن تجدّد الصراع يبدد المكاسب الاقتصادية ويبقي مستويات الإنتاج دون اتجاهها السابق.
وتقليص مخاطر العودة إلى النزاع يتطلب تعزيز قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية والحد من كلفة الصراع اقتصادياً، ما يساعد على دعم الاستقرار وتحسين آفاق التعافي. ويؤكد التقرير أن استمرار عدم اليقين أو عودة التوترات يمكن أن يقوّض الانتعاش الاقتصادي ويطيل أمد الخسائر.
