لا يزال معدل التضخم في السعودية تحت السيطرة، لكن ارتفاع تكاليفالشحن والتأمين العالمية نتيجة التطورات الخارجية قد يولد ضغوطاً علىالأسعار في المدى القريب، بحسب محافظ البنك المركزي السعودي “ساما” أيمن بن محمد السياري.
الاقتصاد السعودي ومستوى الأسعار
وأوضح السياري خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعةالعشرين في الولايات المتحدة أن الاقتصاد السعودي حافظ على استقرارالأسعار، إذ بلغ متوسط معدل التضخم 1.8% خلال الأشهر السبعة الأولى من2026، بحسب منشور للبنك المركزي على منصة “إكس”.
تكاليف السكن أبرز مصادر الضغوط السعرية
وتتوافق تصريحات السياري مع أحدث بيانات التضخم في المملكة، إذ استقرمعدل ارتفاع أسعار المستهلكين عند 1.8% على أساس سنوي في يوليو للشهرالثالث على التوالي.
وظلت تكاليف السكن أبرز مصادر الضغوط السعرية، مع ارتفاع الإيجاراتالسكنية 4.3% وأسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى4.2%، فيما زادت أسعار الأغذية والمشروبات والنقل أيضاً.
مخاطر الشحن والتأمين
تكتسب تحذيرات محافظ “ساما” أهمية أكبر مع تصاعد تكاليف النقل والتأمينمنذ اندلاع حرب إيران، إذ قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط الخام العملاقةعلى مسار الخليج العربي-الصين إلى 629 ألف دولار في أواخر أغسطس، مننحو 200 ألف دولار قبيل اندلاع الحرب في فبراير، فيما ارتفعت تكلفة شحنالحاوية سعة 40 قدماً إلى نحو 4472 دولاراً من 1898 دولاراً خلال الفترةنفسها، بحسب “بلومبرغ”
تحركات لاحتواء انتقال الزيادات إلى الشركات والمستهلكين
وتتحرك الرياض لاحتواء انتقال هذه الزيادات إلى الشركات والمستهلكين، إذتقترب من إقرار مبادرة مدعومة من الدولة لمعالجة ارتفاع تكاليف التأمينوالمخاطر المرتبطة بالشحن البحري، بحسب مصادر مطلعة تحدثت سابقاًلـ”الشرق بلومبرغ”. وتستهدف المبادرة توفير آلية أكثر استقراراً للتعامل معمخاطر الشحن وتقليص انعكاس تكاليف النقل والتأمين على القطاع الخاصوالمستهلكين، ضمن إجراءات أوسع اتخذتها المملكة لتحصين سلاسل الإمدادمن تداعيات الحرب.
توقعات ببقاء التضخم معتدلاً
توقع صندوق النقد الدولي في يوليو أن يرتفع التضخم في السعودية بشكلطفيف إلى 2.2% خلال العام الجاري، من 2% في 2025، قبل أن يتباطأ إلى2.1%، في ظل توازن جزئي بين ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين من جهة،وتباطؤ تضخم الإيجارات ووضع حدود قصوى لأسعار بعض أنواع الوقودوالسلع الغذائية من جهة أخرى.
التضخم السعودي سيبقى عند مستويات معتدلة خلال 2026 رغم تداعيات حرب إيران
كما يرى بنك “الإمارات دبي الوطني” أن التضخم السعودي سيبقى عندمستويات معتدلة خلال 2026 رغم تداعيات حرب إيران، مستفيداً من قوةالدولار المرتبط به الريال، وتباطؤ ضغوط الإسكان، والإجراءات الحكومية لضبطسوق العقارات وأسعار الوقود. وقال دانيال ريتشاردز، اقتصادي أول فيالبنك، لـ”الشرق بلومبرغ” في وقت سابق إن اضطرابات مضيق هرمز وارتفاعتكاليف الشحن قد تسرع وتيرة نمو الأسعار خلال الأشهر المقبلة، لكن المملكة تظل في وضع أفضل لامتصاص هذه الضغوط مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة.
